خاب ظني

26

كتب / فاطمة عبدالواسع

كم خاب ظني بمن احبهم .

فكنت لهم الأهل والوطن .

كانوا لنا الحب والسكن .

كم صرت لهم نهرا مملوء بالسفن.

وشراعها لعنان السماء يصل .

ومن بياضه تخجل الشمس .

وكم كنت لهم دواء لأوجاعهم .

امتص آلامها بالضحك والفرح .

وأواجه رياح خيباتهم بقلبي.

ولكنهم اخذوا من ضلوعي أسهم لوجعي .

وصنعوا من جدار قلبي جسرا للمشي.
وداسوا عليه بكل قوة .

وحولوا أنهار حبي من الحنين إلي الدمع .

ونسوا وفائي لهم ودهسوا ع
لي القيم.
وألبسوني ثياب القهر والظلم .

باليأس من العابهم وخيبة الظن .

وكان حبهم لي مجرد فترة .

فالتزمت انا بالصمت والهجر.

وألجمت جرحي وفررت بالهرب .

وصنعت منه سيفا مسمومة لكل من يغتر .
وملئت نهري بالدمع العذب .

لكي يصعب إليهم السباحة فيه.

وأبدلت شراع سفن بالأسود.

لتمص حرارة الشمس لحرقتهم.

وسأنهض يوما واغزو خيباتهم قتلا .

واحول فرس حبي إلي براق .

يطير في الهوا ولا يلمس أحد .

واسكب بقية دموعي علي أرض أحزاني ترويه لتنبت زرعا.

وأخضر حقولي مرات أخري
لنفسي لا لا لأحد.