خاتمة تدل على عملهم الطيب

15

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:
(خاتمة سعيدة )
كعمر بن عبد العزيز رحمه الله
عند احتضاره قال لمن عنده :
اخرجوا فلا يبق منكم أحد .
فخرجوا , وجلسوا عند الباب يستمعون ,
فسمعوه يقول :
مرحبا بهذه الوجوه ,
ليست بوجوه إنس ولا جن
ثم قال : [ تِلْكَ الدَّارُ الآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ
لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ
وَلَا فَسَادًا وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ]
ثم مات رحمه الله .
( خاتمة لحسن العمل)
عبد الله بن إدريس
حين اشتد عليه الكرب
فلما اخذ يشهق بكت ابنته
فقال : يا بنيتي لا تبكي
فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة
كلها لأجل هذا المصرع
(خاتمة سعادة)
عامر بن عبد الله بن الزبير :
فلقد كان على فراش الموت
يعد أنفاس الحياة وأهله حوله يبكون
فبينما هو يصارع الموت سمع المؤذن
ينادي لصلاة المغرب ونفسه تحشرج في حلقه
وقد أشتد نزعه وعظم كربه
فلما سمع النداء قال لمن حوله :
خذوا بيدي ..!!
قالوا : إلى أين ؟ ..
قال : إلى المسجد ..
قالوا : وأنت على هذه الحال !
قال : سبحان الله !
أسمع منادي الصلاة ولا أجيبه
خذوا بيدي
فحملوه بين رجلين
فصلى ركعة مع الإمام ثم مات في سجوده .
نعم مات وهو ساجد ..حدثتني نفسي فأردت تأديبها!
واحتضر عبد الرحمن بن الأسود فبكى
فقيل له : ما يبكيك !
وأنت أنت يعني في العبادة والخشوع ..
والزهد والخضوع ..
فقال : أبكي والله أسفاً على الصلاة والصوم
ثم لم يزل يتلو حتى مات ..
(خاتمة أخري سعيدة)
يزيد الرقاشي
فإنه لما نزل به الموت أخذ يبكي ويقول :
من يصلي لك يا يزيد إذا مت ؟
ومن يصوم لك ؟
ومن يستغفر لك من الذنوب
ثم تشهد ومات ..
ضع نصب عينيك أن العبرة بالأعمال لا بالمظاهر والأشكال..نعم
ففي صحيح مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه: “
ان الله لا ينظر الى صوركم ولا اجسامكم،
ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم”.
وقد قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله لولده وقد اشترى خاتما بألف دينار: “
اكتب عليه: رحم الله امرءا عرف قدر نفسه”.
والله عز وجل يقول في الحديث القدسي: «العز إزاري والكبرياء ردائي،
فمن ينازعني في واحد منهما فقد عذبته».
ليكن رجوعك قبل فوات الأوان﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ ﴾
ليكن رجوعك الآن..الآن ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾
ليكن حالك هو حال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعن أصحاب النبي ﷺ:
لما احتضر أبوبكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه حين وفاته قال : وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد، وقال لعائشة : انظروا ثوبي هذين، فإغسلوهما وكفنوني فيهما فإن الحي أولى بالجديد من الميت.
و لما حضرته الوفاة أوصى عمر رضي الله عنه قائلا :
إني أوصيك بوصية إن أنت قبلت عني : إن لله عز و جل حقا بالليل لا يقبله بالنهار، وإن لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل، وإنه لا يقبل النافلة حتى تؤدي الفريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه في الآخرة بإتباعهم الحق في الدنيا، وثقلت ذلك عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الحق أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت موازينه في الآخرة باتباعهم الباطل، وخفته عليهم في الدنيا وحق لميزان أن يوضع فيه الباطل أن يكون خفيفاً.
وهو حال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
لما طعن عمر جاء عبدالله بن عباس فقال : يا أمير المؤمنين، أسلمت حين كفر الناس، وجاهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خذله الناس، وقتلت شهيدا ولم يختلف عليك اثنان، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض.
فقال له : أعد مقالتك.
فأعاد عليه، فقال : المغرور من غررتموه، والله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس أو غربت لافتديت به من هول المطلع.
وقال عبدالله بن عمر : كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه.
فقال : ضع رأسي على الأرض.
فقلت : ما عليك كان على الأرض أو كان على فخذي ؟!
فقال : لا أم لك، ضعه على الأرض.
فقال عبدالله : فوضعته على الأرض.
فقال : ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي عزوجل.
وهو نفسه حال عثمان بن عفان رضي الله عنه
قال حين طعنه الغادرون والدماء تسيل على لحيته : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم إني أستعديك وأستعينك على جميع أموري وأسألك الصبر على بليتي.
ولما استشهد فتشوا خزائنه فوجدوا فيها صندوقا مقفلا، ففتحوه فوجدوا فيه ورقة مكتوبا عليها (هذه وصية عثمان) :
بسم الله الرحمن الرحيم
عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن الله يبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد، عليها يحيا وعليها يموت وعليها يبعث إن شاء الله.
وكذلك الحال مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه
بعد أن طعن علي رضي الله عنه قال : ما فعل بضاربي ؟ قالوا : أخذناه.
قال : أطعموه من طعامي واسقوه من شرابي، فإن أنا عشت رأيت فيه رأيي، وإن أنا مت فاضربوه ضربة واحدة لا تزيدوه عليها.
ثم أوصى الحسن أن يغسله وقال : لا تغالي في الكفن فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا.
وأوصى :
إمشوا بي بين المشيتين لا تسرعوا بي ولا تبطئوا، فإن كان خيرا عجلتموني إليه وإن كان شراً ألقيتموني عن أكتافكم.
وقريب منهم معاذ بن جبل رضي الله عنه
هذا الصحابي الجليل حين حضرته الوفاة وجاءت ساعة الإحتضار نادى ربه قائلا : يا رب إنني كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم أنني ما كنت أحب الدنيا لجري الأنهار و لا لغرس الأشجار وإنما لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق العلم، ثم فاضت روحه بعد أن قال : لا إله إلا الله.
روى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم الرجل معاذ بن جبل.
وروى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أرحم الناس بأمتي أبوبكر .. إلى أن قال وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ.
والصحابي الأنيس بلال بن رباح رضي الله عنه
حينما أتى بلالا الموت قالت زوجته : واحزناه، فكشف الغطاء عن وجهه وهو في سكرات الموت وقال : لا تقولي واحزناه وقولي وافرحاه ثم قال : غدا نلقى الأحبة، محمدا وصحبه.
وكذلك أبو ذر الغفاري رضي الله عنه :
لما حضرت أبا ذر الوفاة بكت زوجته فقال : ما يبكيك ؟
قالت : وكيف لا أبكي وأنت تموت بأرض فلاة وليس معنا ثوب يسعك كفنا.
فقال لها : لا تبكي وأبشري فقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا منهم : ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين وليس من أولئك النفر أحد إلا ومات في قرية وجماعة، وأنا الذي أموت بفلاة، والله ما كذبت ولا كذبت فانظري الطريق.
قالت : أنى وقد ذهب الحاج وتقطعت الطريق.
فقال انظري فإذا أنا برجال فألحت ثوبي فأسرعوا إلي فقالوا : ما لك يا أمة الله ؟
قالت : امرؤ من المسلمين تكفونه.
فقالوا : من هو ؟
قالت : أبو ذر.
قالوا : صاحب رسول الله.
ففدوه بأبائهم وأمهاتهم ودخلوا عليه فبشرهم وذكر لهم الحديث وقال : أنشدكم بالله لا يكفنني أحد كان أمير أو عريفا أو بريدا.
فكل القوم كانوا نالوا من ذلك شيئا غير فتى من الأنصار فكفنه في ثوبين لذلك الفتى وصلى عليه عبدالله بن مسعود فكان في ذلك القوم. رضي الله عنهم أجمعين.
وهذا أبي الدرداء رضي الله عنه :
لما جاء أبا الدرداء الموت قال : ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا ؟ ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا ؟ ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه ؟
ثم قبض رحمه الله.
أما حال سلمان الفارسي رضي الله عنه:
لما بكى سلمان الفارسي عند موته، فقيل له : ما يبكيك ؟
فقال : عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون زاد أحدنا كزاد الراكب، وحولي هذه الأزواد.
وقيل : إنما كان حوله إجانة وجفنة ومطهرة !
الإجانة : إناء يجمع فيه الماء.
الجفنة : القصعة يوضع فيها الماء والطعام.
المطهرة : إناء يتطهر فيه.
ومن كان يحب النبي ﷺ قراءته أقصد بالذكر عبدالله بن مسعود
لما حضر عبدالله بن مسعود الموت دعا إبنه فقال : يا عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود إني أوصيك بخمس خصال فإحفظهن عني :
أظهر اليأس للناس، فإن ذلك غنى فاضل، ودع مطلب الحاجات إلى الناس فإن ذلك فقر حاضر، ودع ما تعتذر منه من الأمور ولا تعمل به، وإن إستطعت ألا يأتي عليك يوم إلا وأنت خير منك بالأمس فافعل، وإذا صليت صلاة فصل صلاة مودع كأنك لا تصلي بعدها.
وهذا الغالي الحسن بن علي سبط رسول الله وسيد شباب أهل الجنة
لما حضر الموت بالحسن بن علي رضي الله عنهما قال : أخرجوا فراشي إلى صحن الدار، فأخرج فقال : اللهم إني أحتسب نفسي عندك، فإني لم أصب بمثلها !
أما معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه :
قال عند موته لمن حوله : أجلسوني، فأجلسوه، فجلس يذكر الله ثم بكى وقال : الآن يا معاوية، جئت تذكر ربك بعد الانحطام والانهدام، أما كان هذا وغض الشباب نضير ريان ؟!
ثم بكى وقال : يا رب يا رب ارحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي، اللهم أقل العثرة واغفر الزلة، وجد بحلمك على من لم يرج غيرك ولا وثق بأحد سواك.
ثم فاضت روحه رضي الله عنه.
وقائدنا الهمام عمرو بن العاص رضي الله عنه :
حينما حضره الموت بكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار فقال له إبنه : ما يبكيك يا أبتاه ؟ أما بشرك رسول الله.
فأقبل عمرو رضي الله عنه إليهم بوجهه وقال : إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
إني كنت على أطباق ثلاث، لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولا أحب إلى أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار.
فلما جعل الله الإسلام في قلبي، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إبسط يمينك فلأبايعنك، فبسط يمينه، قال : فقضبت يدي.
فقال : ما لك يا عمرو ؟
قلت : أردت أن أشترط.
فقال : تشترط ماذا ؟
قلت : أن يغفر لي.
فقال : أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله ؟
وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحلى في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو قيل لي صفه لما إستطعت أن أصفه لأني لم أكن أملأ عيني منه ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها ؟
فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي ؟
وهذا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه
لما حضرته الوفاة دعا فتيانه وقال لهم : إذهبوا فاحفروا لي وأعمقوا، ففعلوا.
فقال : إجلسوا بي فوالذي نفسي بيده إنها لإحدى المنزلتين إما ليوسعن قبري حتى تكون كل زاوية أربعين ذراعا، وليفتحن لي باب من أبواب الجنة، فلأنظرن إلى منزلي فيها وإلى أزواجي، وإلى ما أعد الله عزوجل لي فيها من النعيم، ثم لأنا أهدى إلى منزلي في الجنة مني اليوم إلى أهلي، وليصيبني من روحها وريحانها حتى أبعث.
وإن كانت الأخرى ليضيقن علي قبري حتى تختلف منه أضلاعي، حتى يكون أضيق من كذا وكذا، وليفتحن لي باب من أبواب جهنم، فلأنظرن إلى مقعدي وإلى ما أعد الله عزوجل فيها من السلاسل والأغلال والقرناء، ثم لأنا إلى مقعدي من جهنم لأهدى مني اليوم إلى منزلي، ثم ليصيبني من سمومها وحميمها حتى أبعث.
وحال سعد بن الربيع رضي الله عنه
فلما انتهت غزوة أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يذهب فينظر ماذا فعل سعد بن الربيع ؟
فدار رجل من الصحابة بين القتلى فأبصره سعد بن الربيع قبل أن تفيض روحه فناداه : ماذا تفعل ؟
فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني لأنظر ماذا فعلت ؟
فقال سعد : أقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام وأخبره أني ميت وأني قد طعنت إثنتي عشرة طعنة وأنفذت في فأنا هالك لا محالة، وأقرأ على قومي من السلام وقل لهم يا قوم لا عذر لكم إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف.
والصحابي الجليل عبدالله بن عمر رضي الله عنه
قال قبل أن تفيض روحه : ما آسى من الدنيا على شيء إلا على ثلاثة : ظمأ الهواجر ومكابدةالليل ومراوحة الأقدام بالقيام لله عزوجل، وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت (ولعله يقصد الحجاج و من معه).
أما عبادة بن الصامت رضي الله عنه
لما حضرته الوفاة قال : أخرجوا فراشي إلى الصحن، ثم قال : اجمعوا لي موالي وخدمي وجيراني ومن كان يدخل علي، فجمعوا له فقال : إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا، وأول ليلة من الآخرة، وإنه لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء، وهو والذي نفس عبادة بيده القصاص يوم القيامة، وأحرج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي.
فقالوا : بل كنت والدا وكنت مؤدبا.
فقال : أغفرتم لي ما كان من ذلك ؟
قالوا : نعم.
فقال : اللهم اشهد، أما الآن فاحفظوا وصيتي.
أحرج على كل إنسان منكم أن يبكي، فإذا خرجت نفسي فتوضئوا فأحسنوا الوضوء، ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدا فيصلي ثم يستغفر لعبادة ولنفسه، فإن الله عزوجل قال : واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين، ثم أسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تتبعوني بنار.
والإمام العالم الورع الفقيه الشافعي رحمه الله و رضى عنه
لما دخل المزني على الإمام الشافعي في مرضه الذي توفي فيه فقال له : كيف أصبحت يا أبا عبدالله ؟!
فقال الشافعي : أصبحت من الدنيا راحلا، وللإخوان مفارقا، ولسوء عملي ملاقيا، ولكأس المنية شاربا، وعلى الله واردا، ولا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها، أم إلى النار فأعزيها،
ثم أنشأ يقول :
ولما قسا قلبي وضـــــاقت مذاهبي
جعلت رجائي نحو عفوك سلما
تعـــاظمني ذنبــــــي فلمــا قـــرنته
بعفوك ربي كـان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل
تجـــود وتعفــــو مـــنة وتكرما
أما الإمام الحسن البصري رضي الله عنه :
حينما حضرت الحسن البصري المنية حرك يديه وقال : هذه منزلة صبر وإستسلام !
والإمام عبدالله بن المبارك رحمه الله
العالم العابد الزاهد المجاهد ، حينما جاءته الوفاة اشتدت عليه سكرات الموت ثم أفاق ورفع الغطاء عن وجهه وابتسم قائلا : لمثل هذا فليعمل العاملون، لا إله إلا الله، ثم فاضت روحه.
والفضيل بن عياض رضي الله عنه :
العالم العابد الشهير بعابد الحرمين لما حضرته الوفاة، غشي عليه، ثم أفاق وقال : وا بعد سفراه، وا قلة زاداه !
وإمامنا العالم محمد بن سيرين رحمه الله
روي أنه لما حضرته الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟
فقال : أبكي لتفريطي في الأيام الخالية وقلة عملي للجنة العالية وما ينجيني من النار الحامية.
عظيم عصره عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه
لما حضر الخليفة العادل عمر الموت قال لبنيه وكان مسلمة بن عبدالملك حاضرا :
يا بني، إني قد تركت لكم خيرا كثيرا لا تمرون بأحد من المسلمين وأهل ذمتهم إلا رأو لكم حقا.
يا بني إني قد خيرت بين أمرين، إما أن تستغنوا وأدخل النار، أو تفتقروا وأدخل الجنة، فأرى أن تفتقروا إلى ذلك أحب إلي، قوموا عصمكم الله، قوموا رزقكم الله، قوموا عني فإني أرى خلقاً ما يزدادون إلا كثرة، ما هم بجن ولا إنس.
قال مسلمة : فقمنا وتركناه وتنحينا عنه وسمعنا قائلا يقول : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين، ثم خفت الصوت فقمنا فدخلنا فإذا هو ميت مغمض مسجى !
أما المأمون رحمه الله:
فحينما حضره الموت قال : أنزلوني من على السرير.
فأنزلوه على الأرض، فوضع خده على التراب وقال : يا من لا يزول ملكه إرحم من قد زال ملكه !
وهذا عبدالملك من مروان رحمه الله
يروى أن عبدالملك بن مروان لما أحس بالموت قال : ارفعوني على شرف، ففعل ذلك، فتنسم الروح ثم قال : يا دنيا ما أطيبك ! إن طويلك لقصير
اللهم اختم لنا بخاتمة السعادة والجنة يا أرحم الرّاحمين.