خذ نسختك يا فتى

23

م.عزام حدبا

– خذ نسختك يا فتى.. قال لي الحكيم..

– عن أي نسخة تتكلم؟؟ سألته مستغربا.. Fanny Eaton

– الكتاب -كما نعلم- يحوي قصة صاغها كاتب ما.. والقصة في الأصل قصته وحده..

لكن بمجرد أن نقتني نسخة من هذا الكتاب تصبح هي ومحتواها ملكا لنا.. نفعل بها ما نشاء..

نزينها بخربشاتنا.. نشطب كلمة لا تعجبنا، أو سطرا كاملا.. نطوي ورقة أو نمزقها.. والأغرب

من ذلك كله، نعيد تركيب محتواها على ذوقنا.. فهي نسختنا نحن.. وقصتها أمست ملكنا..

قال هذا وصمت قبل أن يتابع: ونحن يا صديقي نعامل البشر -خاصة من غادرنا منهم- كما نعامل الكتب..

في غفلة عنهم نختلس نسخة منهم ونحفظها هناك.. عند حدود الخيال والذاكرة.. نتملكها..

لا نبالي إن فقدت هذه النسخة مع الوقت الكثير من معاني النسخة الأصلية، نتكيف مع ذلك

ونحور أحداثها كي تلائمنا، ونتغاضى عمدا عن تحديثها تزامنا مع جديد إصدارات الكتاب الأصلي،

نوقن مسبقا أن لا أحد سوانا سيعترف بها ممثلا حقيقيا عن هذا الكتاب، مع ذلك لا نهتم ولا نكترث..

فالمهم هو نظرتنا نحوها ولما تمثله لنا.. فهي التي ستعيش معنا ما تبقى من عمرنا. لاحظ الحكيم حيرتي فردد:

– خذ نسختك يا فتى ولا تبتئس، فلك فيها كل العزاء والسلوان.