خطوة تهدف لترميم سمعة الولايات المتحدة وإسكات خصوم بايدن

كتب وجدي نعمان

تعددت الأصوات التى تنتقد الرئيس الأمريكى جو بايدن لما أحدثته خطة انسحابه من أفغانستان من فوضى عارمة انتهت بمقتل حوالى 13 جنديا أمريكيا و170 أفغانيا، ومشاهد من الصعب أن تغادر أذهان الملايين من المراقبين مثل تعلق المواطنين الأفغان بالطائرات المغادرة فى مطار كابول.

ويرى تقرير للفورين بوليسى أن الانسحاب يعد السقطة الأولى للرئيس الحالى التى جلبت عليه هجوم من الأصدقاء قبل الخصوم السياسيين، لكن هذا لا يمنع أن أمام بايدن فرصة سانحة لتغيير هذه الصورة وإثبات أن منتقديه على خطأ، وهى أن يقرر وضع خطة عالمية على غرار تلك التى وضعها بالداخل الأمريكى لتطعيم كل سكان العالم.

ويقول التقرير إن عدد من يسقط بسبب فيروس كورونا فى فترة لا تتخط الأسبوع يفوق عدد قتلى هجمات سبتمبر، ويضيف التقرير أن تمحور الفيروس وتحوله على غرار السلالة المنتشرة حاليا والمسماة “دلتا” لن يتوقف إلا عند وصول اللقاح إلى المليارات المتوزعة بين بلدان العالم بأجمعه.

وفقا للفورين بوليسى، فقدت الولايات المتحدة الأمريكية فى السنوات الأخيرة الكثير من مكانتها وقوتها الناعمة، وقد تجسد ذلك فى اتفاقية مع تنظيم طالبان اعتبرتها العديد من الجهات استسلام من قبل أمريكا وحلفائها، وأعقب ذلك الانسحاب الشهير، هذا مع العلم أن أمريكا لم تقدم شيئا ملحوظا عند تفجر أزمة فيروس كورونا.

ويرى التقرير أن تعهد أمريكا بالتبرع بـ500 مليون وحدة من لقاح “فايزر”، ما يقدر بتغطية 3% فقط من سكان العالم، يعد خطوة واعدة، مضيفا أن هذه الخطوة قد تتحول إلى نقلة لسمعة الولايات المتحدة الدولية لو تغيرت النسبة إلى 100%، لتستعيد أمريكا صورتها كبلد لا تقف أمامه أى عوائق.

يقول صندوق النقد الدولى إن خطوة مثل تطعيم الغالبية العظمى من سكان العالم قد تكلف 50 مليار دولار(750 مليار جنيه مصري)، وهو رقم غير ضخم بالنسبة لحسابات الصندوق التى يتفق معها تقرير الفورين بوليسى، خاصة أن نشر اللقاح سوف يدر أرباح تقدر ب9 تريليون دولار بحلول العام 2025.

ويقول التقرير إن فى استطاعة الولايات المتحدة أن تمنح الدول النامية براءة تصنيع وإنتاج لقاح فايزر، إلى جانب خطوات أخرى مثل زيادة عدد اللقاحات الموزعة، مع العلم أن منح براءة التصنيع سيسمح للعديد من الشركات صناعة اللقاح دون التخوف من أى ملاحقة قانونية.

ويتابع التقرير، أن هناك الملايين من وحدات لقاح استرازينكا وجونسون أند جونسون التى تتخطى احتياج الشعب الأمريكى، ومنها من يجابه احتمالية فقدان الصلاحية. هذه اللقاحات من شأنها أن تحقق تغيير كبير فى خريطة حصار فيروس كورونا.

وأخيرا لفت التقرير إلى وجوب أن تحل أفغانستان فى مقدمة الدول المستفيدة من لقاحات الولايات المتحدة الأمريكية كتعويض للـ38 مليون أفغانى، خطوة من شأنها أن تسهل خروج هؤلاء من تعذر انتقالهم فى عملية الإجلاء الأمريكية ولا يزال أغلبهم داخل أفغانستان.