دور التربية الفنية في نمو الطفل-تريز ريمون بولس

66

بحث تخرج  “دبلوم إعداد المرشد التربوي”

1 المقدمة

ان الفرد العادي تختلف نظرته الى اي شيىء في الحياة عن نظرة الفرد المثقف ثقافة فنية وكذلك

في طريقة تعبيره نتيجة لانفعاله بما يحيط به وما اكتسبه من خبرات منذ الصغر. ان الطفل له

القدرة على التعبير عن نفسه وشعوره ويؤكد به معرفته للأشياء ويوضح وجهة نظره

ويظهر ما يهمه دون التقيد بالطبيعة او الواقع .

التعبير الفني ظهر بظهور الأنسان وهو اقدم من الكتابة في تاريخ البشرية . هو كل

عمل له صفاته المميزة ويتصف بالأبداع والأبتكار والخلق ويمتاز بقوته وبأثره

الانفعالي في نفس من يراه .والتعبير الفني يتيح الفرصة

للطفل في مراحل نموه المختلفة لينطلق ويعبر عن نفسه .

 لكل كائن وسيلة تعبير معينة مهما اختلف عمره وتنوعت قدراته، وطريقة

الطفل للتعبير عن ذاته ومكنوناته هي الرسم والتلوين، من خلال هاتين

الحالتين يستطيع أن يصور حالته وداخله بصدق وحرية.

خلال هذا المفهوم الذي اكدته الدراسات السيكولوجية والتربوية الحديثة

أمكن اعتبار كل من الرسم والتلوين الوسيلتان المحببتان للتعبير الحر عند

الطفل. فلكل مرحلة من مراحل عمره اسلوبها الخاص، لذلك يأتي الابداع عنده متفاوتا في كل مرحلة

النظريات والمباحث الحديثة ركزت على تسمية “التربية الفنية وخاصة في مراحل

التعليم الابتدائية لما لها من اثر فاعل واساسي في عملية البناء التربوي المتكامل ،

انها التربية عن طريق الفن، لقد أثبتت هذه النظريات بالدليل الميداني أن هذين النشاطين

أي الرسم والتلوين هما الوسيلة الفضلى وربما الوحيدة لاستكشاف ماهية الطفل، التي تؤكد

على آن عالم الطفولة عالم قائم بذاته، ينبغي دراسته من خلال معطياته الخاصة وبالتالي

استأثرت هذه الحالة باهتمام التربويين الذين أكدوا أن الطفل يرسم ويلون

بدافع التعبير الذاتي المطلق الصادق وليس بداقع الابداع الواعي والمعلن.

 وقد تبين أن حالة التعبير هذه تنطلق من المعطيات التالية :

الانفعالية ، الحس – حركية، الجسدية، الإدراكية، الاجتماعية، الجمالية. لذا فإن التربية

الفنية تشكل مادة تربوية، تعلو بمستواها عن الادراك البصري، و الجمالي عند الطفل لتصل

الى مستوى تكوين الفرد من مختلف النواحي الاجتماعية

والجسدية والعلمية والجمالية، وبالتالي فان التربية الفنية تساعد على خلق المواطن السوي.

2 ما هية التربية الفنية

2-1 اهدافها

 التربية الفنية جزءا من التربية العامة وهي تنادي بتنشئة الطفل تنشئة اجتماعية متكاملة ،

وتسمح له بالتعبير عن ذاته بعيدا عن القيود المدرسية الصارمة وتجعلنا نتعرف على موهبته

وخياله وتساعده على تطويرها في مرحلة نموه . تلعب دورا تنفيسيا عن الضغوط الاجتماعية

على الفرد والهدف من دراستها في مختلف المراحل المدرسية ، ليس تدريب الطلاب على اتقان

الرسم والمهارات فحسب ، بل المساهمة مع المواد الدراسية الثانية في تحديد سلوكهم ،

وتنمية اذواقهم ، وتربيتهم التربية الأجتماعية الصحيحة .

التربية الفنية تعني التربية عن طريق الفن اي التعلم عن طريق البحث والأكتشاف

والخبرة وتشجيع الطالب على المبادرة ، الثقة بالنفس، تنمية ملكة الخلق والأبداع .

اما الان فقد اصبحت وسائل تعبيرية بخامات مختلفة ، تعبر عن حياة الطفل ونشاطه ومشاكله.

الطفل منذ ايقاعه الأول ، يضع القلم على الورقة ، ويخربش عشوائيا وقد تطورت

لتصبح متشابكة في كا الأتجاهات فكان يرسمها وهو منبطح على بطنه وكأنه يرسم بجسمه كله.

ففن الطفل لا ينتجه الا الطفل ، لذا وجب علينا كما قال ” بياجيه ” ان نضعه

على طريق اكتشاف ذاته على ان يقتصر عملنا على الارشاد والتوجيه .

خلاصة القول ، ان التربية بشكل عام تهدف الى تنمية الفرد واستعداداته حتى يكون فردا صالحا في المجتمع وذلك من خلال :

1- تنمية الناحية العاطفية كوسيلة من وسائل المعرفة

2- تدريب الحواس المختلفة الى جانب كونها وسائل تحقق اهدافا محدودة

3- تكامل الشخصية نتيجة لعملية الخلق والابداع والابتكار

2-2 دورها

مرّت التربية الفنية بعدة ادوارتفاوتت بين ماضيها وحاضرها

2-2-1 النقل من الرسوم الهندسية:

انه الدور الأول للتربية الفنية، حيث كان هنف المدرس فيه، تدريب التلاميذ على كيفية

رسم بعض الأشكال الهندسية، أو تدريبهم على تلوين بعض المساحات، مع مراعاة الدقة

وعدم الخروج عن الإطار المرسوم. كانت الغاية، من كل ذلك، تدريب الأطفال على

كيفية الأداء أو النقل الحرفي للأشكال والرسوم. وفي هذا عرقلة لنمو الطفل و إغفال لتريية جوانب كثيرة من شخصيته.

2-2-2الرسم من الطبيعة والنماذج الصامتة

بعد ذلك انتقلت التربية الفنية الى دورها الثاني، فأصبح على المدرس أن يعرض

بعضا من الفاكهة والخضار كنماذج للرسم من الطبيعة . وكان هدفه من ذلك، تدريب

الأطفال على كيفية رسم النماذج ومحاكاتها وفقا للحقيقة المرئية اي مطابقة رسوم

التلاميذ للنماذج المعروضة مطابقة بصرية واضحة

من حيث البعاد والمنظور والنسب والألوان والظل والنور.

الواضح في هذا الدور أن هدف التربية الفنية كان لا يختلف عن هدفها الأول

وهو التدريب على النقل الآلي والحرفي، مما كان يسبب في عرقلة نمو الطفل نموا كاملا وشاملا لكل قدراته .

2-2-3 التعبير الحر المطلق:

التعيين الحر المطلق هو الدور الثالث للتربية الفنية، حيث كان المدرس يعرض امام

تلاميذه بعضا من القصص والأساطير التاريخية للتعبير عنها .يبدأ درسه بالقاء قصة معينة

ثم يطلب من التلاميذ التعبير عنها، وعند انتهائهم منها تنتهي مهمته أيضا دون أي ارشاد و توجيه منه .

مهمة المدرس في تلك الفترة كانت تقصر على اثارة الطلاب وتشجيعهم على العمل دون

تدخل من قريب أو بعيد، وهذه هي نقطة الضعف في هذا الدور، لأن الأطفال هم دائما في حاجة الى رعاية وارشاد وتوجيه

3- علاقتها بنمو الطفل:

تسهم التربية الفنية مع باقي المواد الدراسية في تنمية استعدادات التلاميذ وتوجيههم الوجهة الاجتماعية الصحيحة .

التربية الفنية تؤمن لنا الفرصة لتكوين مراحل النمو من خلال الثقافة الفنية ،

لا سيما في مرحلة نمو الادراك الحسي، ومعرفة الأشياء من حولنا، من خلال الأحاسيس،

والإبداع، والمرونه، والتمو الخلاق، وتكوين الصفات، والتفكير الخيالي،

و أيضا من خلال نمو المشاعر العاطفية والقدرة على مواجهة المواقف الجديدة .

فالتلميذ يمر في مراحل متعدة من النمو، حيث تنعكس كل منها في نتاجه الفني وهذه المراحل هي

– مرحلة الخربشة (3-4) سنوات

– مرحلة ما قبل التشخيص (4-6) سنوات

– مرحلة التشخيص (6-9) سنوات

– مرحلة التعبير الواقعي (۹–۱۱) سنة.

– المرحلة الأولى:

 يكون فيها الطفل غير منظم، تتحكم فيه حرکات عضلية غير هادفة، لديه ثقة بالنفس، انما لا

يستطيع ضبط مشاعره، يخضع لانفعالات ذاتية من وقت لآخر. فنيا يجنح الطفل إلى الخيل

وخاصة في تسمية رسومه، ثم يستخدم اللون بشكل غير واع التمييز بين معان الخربشة والخطوط.

– المرحلة الثانية :

 يكتشف فيها التلميذ البيئة بكل مظاهرها ومميزاتها، ويكتشف أيضا العلاقة بين الرسم والتفكير،

فتكون الذات هي المحور الأساس في أعماله، وخاصة اللون الذي ينطبع بانطباعه

الشخصي، والرموز التي تعتمد على المعرفة المباشرة خلال عملية الرسم.

 – المرحلة الثالثة:

 يزداد فيها الطفل ثقة بالنفس، وتتكون لديه مفاهیم محدة عن البيئة والإنسان. فنيا

يكتشف العلاقة بين اللون والشيء، ويژکتها بواسطة إعادة الرسم والتكرار.

 – المرحلة الرابعة:

 يلجا فيها الطفل الى التعبير عن واقعه الداخلي، فيستعمل اللون استعمالا

شخصيا، مع التركيز على الانطباع الانفعالي للألوان.

يزداد ايضا وعيه البصري للأشياء، فيميل الى رسم الخطوط والأشكال

الواقعية، ويكتشف العساحات، ويعي كيفية تنظيمها

الواضح أن من أهم المظاهر التي تبين أهمية رسوم الأطفال هي اعتباره

ا مفاتيح النمو من جميع زواياه الجسدية والعقلية والوجدانية والاجتماعية والنفسية:

3-1 النمو الجسدي :

النمو الجسدي لا يتطور دفعة واحدة في حياة الطفل، وانما يتم بالتدريج، فالتخطيط العشوائي لا يتحكم في الطفل،

بل يتم كنتيجة حتمية لعدم قدرته على السيطرة على عضلاته . ولكن ما أن يتدرج الطفل في النمو العضلي حتى

يستطيع السيطرة على وسائل التعبير والتحكم بها بشكل أفضل. يجب أن يكون النمو الجسدي مصحوبا

بتمو ادراکي يستخدم فيه الطفل عينيه، وقدرته على الملاحظة وادراك العلاقات التي تتطلب الذكاء والفطنة.

3-2 النمو العاطفي والوجداني :

النمو الوجداني يظهر في استجابة الأطفال الانفعالية، خاصة في لرموز التي يرسمونها. فبعض تلك الرموز قد

يرتبط بالانفعال او الهدوء، بالحزن أو الفرح. حتى ولو لم يستطع

الطفل أن يفصح عن شعوره صراحة الا انه يعكس حالته الوجدانية والنفسية في اختياره للعناصر.

3-3 النمو الأجتماعي :

تخلق التربية الفنية فرصا جديرة بالاعتبار للتنمية الاجتماعية، فالأعمال الجماعية في الرسم،

فرص تتطلب من التلاميذ، بالاشتراك مع مدرسيهم، التكاتف لتحقيق هدف مشترك. فالجماعة

تولد للفرد  الدوافع التي تساعد على تكوين ميوله واحترامها . وكذلك تفسح معارض رسوم

الأطفال المجال أمام التلاميذ بالاحتكاك مع الغير والتكامل مع الزوار والمعجين فيتعلمون كيف يتعاملون مع المجتمع

4- الفن عند الطفل :

يختلف الفن عند الصغار عن معناه عند الكبار في السنوات السابقة كانت تقاس الرسوم الطفال

وتقييم حسب معايير الكبار . فالمعلمون يحاولون فرض للتعبير سيطرتهم باقتراح

الالوان والأشكال الصحيحة لذلك تظهر بعض الصعوبات التي تمنع الطفل من استعمال الفن كوسائل للتعبير عن  انفسهم

ان كل طفل يستخدم في تعبيره طريقته الخاصة ، ويحاول ان يبرز نمطه وكل

جوانب انتاجه سواء في اختيار الموضوع او طريقة ادائه للخ طوط والألوان ،

فذلك انعكاس طبيعي لخبرات الطفل ونموه الجسمي وتكوين شخصيته

ان عملية الخلق الفني عند الطفل له قيمة في التنفيس عن الكبت الانفعالي ويعتبر الفن

للطفل احد مظاهر اللعب ، والطفل يلجأ الى الفن كوسيلة طبيعية يمارسها في لعبه

وتعكس نفسيته حتى ان علماء النفس استخدموا الفن كوسيلة للتشخيص والعلاج

حيث ان الفن يكشف عن خبايا النفس بما يحمله العمل الفني من معان تتضمن انواع الصراع التي يعانيها

يعتقد فروبل كما اسلفنا أن الطفل كيان عضوي مندمج بالطبيعة وقوانينها العضوية .

وان الطبيعة تحتضن الفن كاحتضانها للانسان، وبالتالي يعتبر الفن والطفولة حالتان

من حالات الطبيعة. فمعظم حالات الطفولة التي لا تخضع لقوانين الكبار، كاللعب

مثلا هي اندماج بالطبيعة والفن، ولطالما حاول علماء النفس المطابقة بين جميع

اشكال التعبير الحر وبين اللعب وتوحيدهما بعضهما ببعض، ويقول فروبل في

هذا المجال أن اللعب أعلى نوع  من أنواع التعبير عن التطور البشري لدى

الطفل، وذلك أنه وحده هو التعبير الحر عما يوجد في نفس الطفل، فهو انقى ما ينتجه

الطفل من ثمرات واشدها روحانية، كما أنه في الوقت  نفسه يعد طرازا ونسخة من الحياة الانسانية في كل مراحلها وجميع علاقاتها .

4-1  الطفل والتعبير التلقائي

ماذا يفعل الاطفال عندما يقع بين ايديهم قلم رصاص أو فرشاة رسم؟

انهم يقبلون على الرسم والتلوين، و هل يكون اقبالهم تلقائيا، ذاتيا، حرا ام أن هناك دوافع قسرية أو خارجية

تجعلهم يقومون بهذا النشاط ؟ أن الرسم کما تجيبنا مونتسوری، نشاط تلقائي يؤدي الي اشباع حاجة الى التعبير،

كما تفعل اللغة، أنه وسيلة لتسجيل كوامن الاطفال والكبار كما تعتبر مدارس الفن الحديثة . وتكاد

كل فكرة تطرأ على بال الطفل تمتد عليه للتعبير عنها بواسطة الرسم، وهذا الجهد تلقائي، فالمعلم

الحقيقي للرسم هر الحياة الجوانية فحتى اصغر الأطفال يحاولون تلقائيا  رسم الاطار الخارجي

للأشكال التي يشاهدونها بطريقة او بأخرى، ولكنه حتى في هذه الحالة يطلق تعبيراته الداخلية.

وهو يحكي لنا، ولنفسه، بهذه الوسيلة التي يمكن تسميتها، بكتابة الطفل الخاصة،

قصصه ويكشف لنا ألامه وأفراحه  وأحاسيسه بشكل عفوي

4-2 مراحل التطور في رسوم الأطفال

تمر طريقة التعبير بواسطة الرسم، عند الطفل، بتطورات عدة خلال مراحل عمره. وكما قسمنا

مراحل النمو الي أربعة مراحل فإنه يمكننا تقسيم طريقة التعبير تلك… ويختلف  علماء النفس

والتربويون حول تفسير هذه التطورات، فمنهم من يعتقد بأن المراحل کافة يمكن ارجاعها إلى

الواقعية البصرية، ومنهم من يعتقد بأن فشل الطفل في محاكاة الواقع تدفعه الى ترميز

الأشكال، أي أنه يحول الواقع إلى علامة أو رمز.

ويعتقد بياجيه ان الادراك عند الطفل يصاحب التصور ” فاذا رسم الأطفال الأشياء كما

يتصورونها، فالسبب في ذلك هو أنهم لا يستطيعون أدراكها دون أن يتصوروها”

ويشبه علماء النفس طبيعة تطور الطفل ونضجة بحالة التطور البشري، وانتاجاته الحضارية

فالسنين الأولي وعلاقتها بالرسم والتصوير مشابهة للمرحلة البدائية، وهناك تشابه

كبير بين رسوم الكهوف ورسوم الطفل في سنواته الأولى، فالخربشة والرموز التجريدية

الأولى والأشكال التخطيطية (الشيمائية ) تتماشى مع النزعة الأحيائية    لدى الانسان البدائي.

وتتطور هذه الأشكال والرموز مع التطور الذهني والعضلي المتنامي

مع تقدم العمر فتصبح “الشيما” أكثر تمثيلا للمرئي وصولا الى المحاكاة في المراحل المتقدمة.

لقد صنف هربرت ريد رسوم الأطفال إلى طرز عدة بعد أن

قام بفحص بضعة آلاف من رسوم الأطفال التي جمعها من المدارس، فخرج بالفئات التالية:

1- العضوي : الناتج عن العلاقة البصرية والتعاطفية المباشرة مع الأشياء الخارجية،

وعن تفضيل الأشياء المجمعة على المنعزلة، وعن أدراك النسب الطبيعية

والعلاقات العضوية  الأشجار تعلو عن الأرض، العناصر البشرية في عمل دائم … الخ)

2-  الغنائي : ويتضمن معظم صفات الفئة الأولى ولكنه يفضل الموضوعات الساكنة ويعالجها برقة .

3-  التأثري: وهو يفضل التفصيل المميز على المجموع العام الذي يراه المشاهد

4- الايقاعي: يتناول مفردة موتيف ويكررها حتى امتلاء

فراغ الصورة وقد يكون الموتيف قائمة على المشاهدة وقد يكون ذا طبيعة عضوية او غنائية.

  5- التركيبي : وهو نادر نسبيا ، يتحول الشيء فيه الى صيغة هندسية ولكنها اصطلاحية

6- الشيمائي : وهو المحتوي على الصيغة الهندسية ولكنها لا تتعلق بالتركيب العضوي وترتبط بالشيء بطريقة رمزية

7- اللمسي: وهو تمثيل للصور اللمسية غير البصرية ويتم التركيز على ملامس الاشياء

8- التعبيري : وهو حالة التعبير الذاتي، أو تعريض الشيء الخارجي للتعبيرات الداخلية.

9- التعدادي: وهو يعنى بتسجيل التفاصيل الحقيقة ويوزعها بالتساوي في الفراغ وهي ما يسمي بالواقعية المعمارية

10- الزخرفي : ويهتم باللون والشكل المزدوج الأبعاد.

11- الرومنسي: ويركز على فكرة من أفكار الحياة ولكنه يقويها بالخيال.

12- الأدبي: وهو ما يعتمد على الخيال البحث أو يستمدها من مصدر ادبي او فكرة يخترعها بنفسه

نستنتج من كل ذلك :

– ان الطفل يرسم ، في سنواته  السبع الأولى ، انفعالاته واحاسيسه

انطلاقا من مخزون ذاكرته او بالأتكال على علاقته البصرية بالأشكال المرئية

– يكتشف الطفل العالم الخارجي من خلال عالمه الخاص انه يحس

بهذا العالم ، وينجذب الى اشكاله والوانه ، ولكنه يعبر عنها بطريقته التي تختلف حسب بنيته ومزاجه.

4-3 الطفل والخط

يبدا الطفل برسم نفسه والعالم الذي يحيط به بخطوط ساذجة اعتباطية. وقد تأخذ

خطوطه اشكالا انسيابية غير منتظمة في البدء ثم تتماثل الى الأنتظام  شيئا فشيئا

كلما امكنه  التحكم بحركاته. فيبدأ بخطوط شبه دائرية، وأولى محاولات الطفل

لرسم انسان تتخذ عادة شکلا دائريا لو بيضاويا، خاصة الرأس، ولكنه عند البعض قد يأخذ شكلا مربعا

 وفي سن الخامسة تأخذ الخطوط عنده الأشكال التالية: التعرج والارتجاج

في الخطوط المستقيمة، الاعوجاج والتموج والزوايا في الخطوط المنحنية

وعدم قدرته على تدوير الدائرة، عدم الثبات في مواضع الوصل بين الخطوط والافتقار إلى الثقة

وفي السنتين الساسة والسابعة يحقق تطور ملموس في التطور الخطي

فتقل في خطوطه الاعوجاج والارتجاف واضطراب الحركة، وتتحسن مواقع

الفصل بين الخطوط ولكن، تقل امكانية تعبيره عن الحركة فتميل خطوطه نحو الجمود.

ابتداء من من الثامنة وما فوق تبدأ الخطوط تأخذ منحى تصويريا وتشخيصيا.

فيرسم تخطيطات لملامح عامة للوجه الإنساني، ويصبح أكثر دقة بالإنتباه

الى الجزئيات. فتنتقل الخطوط من دلالاتها الرمزية الى تصوير التفاصيل الدقيقة نتيجة لوعيه البصري.

4-4 الطفل واللون

في بداية علاقته بالألوان يتعاطى الطفل معها خياليا وعاطفيا وانفعاليا.

فهو قبل الرابعة من عمره يستعمل الوانا لا تمت للواقع بصلة وهو تعامل

عفوي ينتج عن التلقائية في استخدام اللون وعن الاغراءات المتفاوتة للالوان.

 من الأطفال من يستعمل الألوان الجلية الخالية من التدرج. وتتفاوت استعمالات

الألوان الحارة الفاقعة أو الباردة القاتمة بين طفل وأخر وذلك حسب التكوين السيكولوجي للطفل.

 بعد سن السادسة، يبدأ الطفل باكتشاف بعض صلات الألوان بالأشياء، فيصور

السماء زرقاء حتى ولو كانت غائمة والحقل اخضر حتى لو كان محروثا ولا يعود

الاحساس باللون نابعا من عاطفته واحساسه في تصور الأشياء، بل بوعي تام بما يجري حوله .

 وفي مرحلة الرسم التشخيصي يميز الطفل بدقة بين الألوان التي تختلف عن

بعضها ويزداد في هذه المرحلة تركيزه على الانطباع الانفعالي فيتدخل “الذات” في استعمال اللون.

4-5 الطفل والشكل

أن علاقة الطفل، في ما قبل الرابعة، العفوية بالاشكال تجعله يصنعها على طريقته

ومن خلال أحاسيسه و انفعالاته. وهو يصيغ هذه الأشكال برمزية غير نظامية، تنتج عن

الإيقاع الفطري للعضلات فهو يرسم الخط المتعرج الذي يتحول أحيانا الى متموج

وحلزوني ثم شبه دائري، كما يرسم اللوالب والعلامات الهندسية بطريقة عفوية تلقائية،

فهي ليست محاولة لترجمة صورة ما الى شكل تخطيطي او تشكيلي، وانما هي اشياء ذات ارتباطات خيالية

وبعد الخامسة يبدا برسم الدوائر والمربعات من خلال معرفته بجسمه وأقسامه.

فالخطوط الدائرية ترمز إلى الرأس والعينين، والخطوط العمودية تميل نحو تجريد

القدمين، ثم تتطور العملية في سن اکبر نحو رسم الاشكال من خلال علاقتها

بالمرئيات كالباب والنوافذ المفتوحة وقرص الشمس وخطوط الضوء والملابس

والأطراف الإنسانية الخ…، وهو يعمل على تكرار هذه الأشياء تبعا لصورة ثابتة.ولكن

سمته البارزة هي تضخيم الجزئيات، وفي هذه المرحلة ايضا يعي الطفل الخصائص

المنظورة للأشكال الهندسية المسطحة (مربع، مثلث، مستطیل) وينشا عن ذلك وعي الطفل بوجود الزوايا

 وعندما يتعدى الطفل الثامنة من عمره يبدا بالانتباه الى جزئيات الأشكال، ويعي

المساحة ويدرك كيف ينظمها، ويبدا بصقل حسه الجمالي، فيتعاطى مع الاشكال من خلال نسبها وعلاقاتها ببعضها بشكل عام.

5- علاقة فن الرسم بالتربية

يقول أفلاطون في شرح نظريته للتربية: تجنبوا الاجبار واجعلوا دروس أطفالكم تتخذ شكل اللعب،

فان هذا سيعينكم أيضا على معرفة ما هم ميسرون له بالطبيعة.” وقد أخذ روسو بمبدا الحرية في

العمل التربوي. وطور كل من بستالونزي وفرول ومونتسوري، مبدا الحرية هذا وجعلوه أساسا

لطروحاتهم التربوية. وقد تجلت هذه الفكرة من خلال اعمال جون تيري وادموند هولمز .

لقد أهتم بستالونزي كما مر معنا، بالانطباعات الحسية في عملية التربية، وركز علی نهل المعارف من

خلال العلاقة بالطبيعة والرحلات. كما ركز على صنع الأشكال من الصلصال للوديان والتلال

وغيرها من مناظر ومشاهد مع رسوم عنها، وقد شجع بستالوزي فن الرسم واعتبره مدخلا لعملية التربية

وقد طور فروبل تجربة بستالوزي حول الأدراك الحسي حيث أكد على الرحلات وملاحظة الطبيعة

بشكل مباشر وعلى استخدام الصور والرسوم في استخلاص المفاهيم التربوية وركز على الألعاب

والرسوم التوضيحية في كل من رياض الأطفال والتعليم الابتدائي، كما اعتبر أن تلوين

الصور وقص الورق والرسم، نشاطات تؤمن التربية الصالحة التربية متكاملة ومتوازنة للاطفال.

ويعتقد العديد من علماء النفس أن الرسم يمكن استخدامه في العلاجات النفسية، فالطفل

يعبر عن مشاعره وأحاسيسه ومكنوناته بواسطة الرسم، مما يعمل

على كشف رغباته وتضطرابته و انفعالاته وتوتراثه الناتجة عن حالات اجتماعية معينة.

تعتبر المدرسة الحديثة أن الهدف الأول من تعليم الرسم هو بناء الشخصية بناة متكاملا،

انطلاقا من اهتمام المدرسة بميول الطفل و استعداداته وحاجاته ورغباته. وتعتبر هذه

المدرسة أن طريقة التعبير الحر لا تعني ترك الطفل متفلتا كليا من الضوابط ، فالتوجيه

والارشاد والتدخل الحذر والمرن، ووضع الطفل على طريق استعمال الخامات والأدوات

والمواد المختلفة تجعله يكتسب الكثير من الخبرات الضرورية التي تترك بصمات هامة

في سلوكه الحياتي. فليس الهدف من التربية الفنية بالنسبة لهذه المدرسة تنمية القدرة الفنية

والتقنية فقط، بل أن الهدف الأساسي فسح المجال أمام الطفل لمزاولة نشاطه الذاتي

ومساعدته على النمو السليم، والتكيف مع البيئة والانسجام مع الوسط الاجتماعي، وبالتالي مع الحياة .

6- الخاتمة

الطفل كائن دينامي ، لا يكف عن الحركة والنشاط والتفاعل ويمثل الفن بالنسبة له  لغة للتفكير ،

ومع نمو الطفل يتغير شكل التعبير عن افكاره ومشاعره واهتماماته، كما تظهرلديه علاقات متزايدة

على المعرفة بالذات وبالبيئة  سواء في تعبيراته اللفظية او الأنفعالية او الحركية. يمكن ان تساهم

الفنون ،كذلك بشكل خاص، والتربية الجمالية بشكل عام في التحقق المناسب لهذا النمو وهذا التعبير

لدى الطفل . وتعد الفنون خاصة من اهن الوسائل والأساليب للتعبير الشخصي

والابداعي وهي وسيلة لتحقيق الذات وللصحة النفسية والأبداع والتقدم بشكل عام.

ما ندعو اليه هو البدء بثورة تعليمية تقوم على اساس التربية من خلال الفن والجمال .فالتربية

عن طريق الفن هي التربية عن طريق الأبداع ،سواء استخدم هذا الابداع في الفن او العلم اوفيهما معا هي تربية من اجل المستقبل الأفض

 

المصادر

الحسيني, ن. (1990). اتجاه غير تقليدي في الفن. مصر.

اللبابيدي, ع. ا. (1992). تعليم الفن للأطفال. عمان الأردن: دار الفكر للنشر والتوزيع.

حسين, س. ح. (1960). التعبير الفني والتربية. القاهرة، مصر.

شاكر, ع. ا. (2001). التفضيل الجمالي، دراسة في سيكولوجية التذوق الفني. الكويت: عالم المعرفة ،267.