أدب وثقافه

د. صـا لـح ا حـمـد فنان يَمتطيّ صَهوة السريالية بِحرفيةْ فارس

 

د. صــا لــح ا حــمــد

نبدأ سطورنا بهذه الفقرة من السيرة الذاتية للفنان

د. صــا لــح ا حــمــد

لأهميتها في تتبع مشوارهُ الفني ..

“ ولكن لظروف عدم وجود المكان والامكانيات فاتجهت إلى التصوير بكل أنواعه وكانت رؤيتى ألا أتوقف عن البعيد عن ذاتى الفنية مهما كانت العراقيل وعجلت بكثافة وأخذت معى مرحلة الكلاسيكية بعداً كبيراً حتى وجدت نفسى وثقافتى تحولت فى أن أكون فناناً سيريالياً من الدرجة الأولى وعبرت عن نفسى الحالمة والمعبرة عن قسوة تحقيق الحلم ووجدت ذاتى داخل هذه المدرسة العملاقة والتى تجمع كل المدارس الفنية “ .

لتستوقفنا العبارة التالية عن الفنان السريالي :

“ والفنان السيريالي يكاد أن يكون نصف نائم ويسمح ليده وفرشاته أن تصورإحساساته العضلية وخواطره المتتابعة دون عائق، وفي هذه الحالة تكون اللوحة أ كثر صدقاً.. “ .

ونعلمُ أن :

“ السيريالية إهتمت بالمضمون وليس بالشكل ولهذا تبدو لوحاتها غامضة ومعقدة، وإن كانت منبعاً فنياً لاكتشافات تشكيلية رمزية لا نهاية لها، تحمل المضامين الفكرية والانفعالية التي تحتاج إلى ترجمة من الجمهور المتذوق، كي يدرك مغزاها حسب خبراته الماضية. . “

و نَخْلُصُ إلى أن :
” اللوحات السيريالية بأنها تلقائية فنية ونفسية، تعتمد على التعبير بالألوان عن الأفكار اللاشعورية والإيمان بالقدرة الهائلة للأحلام. وتخلصت السريالية من مبادئ الرسم التقليدية. في التركيبات الغريبة لأجسام غير مرتبطة “ .

ونعاود النظر في السيرة الذاتية لفناننا التي تؤكد مصادر شغفه وإهتمامة بالإبداع المتميز في أعماله وخصوصيتها والتي تحملُ بصمة أُحادية تستمدُ قدرتِها وإستمراريتها من خلال التجريب والتعمق في رؤية الأشياء من منظوره “ السريالي “ والتعبير عن ذلك من خلال وسائط و وسائل متنوعة ومختلفة حيثُ يقول :

“ ومن المؤثرات التى عاشت معى وتأثرت بها نشأتى أولاً فى عالم بسيط وهادىء وفى أسرة تجمع أكثر من ثلاثة فنانين فكان مخزونى الفنى هائل وقوى مما ساعدنى على الانطلاق وعدم التوقف وكان لوجود مكتبة فنية ضخمة بمنزلى وبحثى الدائم عن كل ما يكتب أو يعرض أو يعرض أو يطبع عن الفن كان كل اهتماماتى .. وجدت نفسى فى أعمال العبقرى والسيريالى العظيم سلفادور دالى فهو المؤثر الأول فى اتجاهى وأتباعى لهذه المدرسة الصعبة والتى هرب منها فنانون كثيرون فى الحداثة واللعب على الكتلة والفراغ اللونى وبعدوا عن كل ما هو طبيعة أو إنسان أو حيوان فكانت مساحات اللون هى اللوحة .. ولكننى أعشق السيريالية وبعشق ليس له حدود “ .

فناننا د. صــا لــح ا حـــمــد :
– بكالوريوس كلية الفنون الجميلة بالزمالك قسم النحت 1979 .

– ماجستير فى أسس التصميم 1987 .

– دكتوراه فى أسس التصميم الميدانى 199

أقام اكثر من 16 معرضاً خاصاً وشارك في عديد من المعارض الجماعية المتعددة محليا ودولياً ، وحصد على العديد من الجوائز و شهادات ودروع التقدير و التكريم من جهات كثيرة تتمتع بمصداقية متميزة ، وله أيضا مقتنياته ابداعية في هيئات عامة أو منشآتٍ خاصة ، كما شارك في أعمال ميدانية كثيرة بإعمال نحتٍ أو تصوير منها :

( – تجميل الطريق إلى المطار وعمل أول نافورة إعلانية لمصر للطيران من قبل شركة الإعلانات المصرية.

– تجميل معظم ميادين المحافظات وإخراجها الفنى.

– الاشتراك فى عمل البانوراما التاريخية لحرب أكتوبر.

– الاشتراك فى ترميم المزارات التاريخية المصرية ( القلعة – فندق الماريوت `.

– عمل جداريات مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر ( الجمهورية ) .

إن هذا الثراء والتنوع في الإنتاج والإبداع الفني وحصاده يُحقق له تميزهُ وخصوصية يتمتع بها كشخص وكمُبدع إستطاع أن يُحقق حُلمهُ كمبدعٍ لهُ سماتٍ خاصة من خلال المذهب أو المدرسة الفنية التي عشقها مُبكراً وكرس لهُما مشوار حياته من خلال الدراسة والتجريب والمواكبة الدقيقة لتطورات وحداثيّات هذا المذهب الذي أضاف وأثري حركة الإبداع التشكيلي في العالم منذ بدأت في فرنسا وإزدهرت خلال الحربين العالميتن الأولى والثانية وأسس الدادتيون المدرسة الدادتية التي سرعان ما أصبحت قبلةٍ يخرجُ إليها كل من رأى بعد افكار ونظريات “ فرويد “ مجالاً أوسع بل وأكثر عمقاً وشمولية في التعبير الإنساني عن “ الإنسان “ الجديد الذي بدت ملامحه تتغير مع إرهاصات العلم والتكنولوجيا و الإختراعات الجديدة التي أفرزها هذا التطور ، من خلال الأدوات والمواد الصناعية الجديدة التي اُستحدثتْ وصار إستخدامها في متناول كل إنسان وكان نصيبُ الفنان هو الأكبر في توسيع مُخيلتهُ وبالتالي وفرت أدوات وخامات جديدة دعمت قدراتهُ الذاتية بوسائل و وسائط حديثة مكنتهُ من التعبير بصورة أكبر وأوسع وأعمق عن الأشياء والمشاعر والأفكار التي تُحيط بهِ أو يستشعرُها .

وبنظرة الطائر السريعة نلتقط سِماتٍ عامة تتجلى في إبداعاتهِ ، وتُبرز قدراتهِ الذاتية على التعبير عن رؤى فكرية أو بصرية و التوظيف الفنيّ والجدليّ لعناصر العمل من حيث الكتلة ، والفراغ ، والألوان من خلال درجاتها أو تقاربها او تناقضها إضاءتها وسطوعِها أو إنطفاءها .. الخ ، وكذلك التوزيع المتميز لمكونات العمل علي سطح اللوحة مع إدراكه لأهمية إضافة عنصر التكوين وإتساقهِ مع العناصر الأخري ليوفر للمتلقي كلماتٍ أوسطوراُ قرائية يدعمها خلفيتهُ الفنية لإدراك ما هو مكنون وغير مرئيّ في العمل ويحتاج لقليل من الجهد لربط الدلالات المتناثرة بعضُها ببعض عن طريق خلفية الإدراك الذٌهنيّ لِما في هذه الدلالات .

ومن خلال هذه الدلالات يتبين لنا إهتمامه بـ

1

– اعمال البورتريه :

يهتم فيها خاصةً في – لوحات الأبيض والأسود – بلإضاءة والظلال ، والعينان وحركة الفم وحركة الرأس والرقبة في كل منهما يعتني ويُجلي بهما المشاعر من خلال الحركة متمثلةٌ في الإتجاه مثلا في العينين ، أو حركة الشفتين التي تعبر عن الضيق أو الإبتسام أو اعدم الإكتراث أو غير ذلك من الحركات اللاشعورية التي نراها في سلوكيات الفعل أو رد الفعل المباشر الفاضح للمستور والمُعَبرْ في كثيرٍ من الأحيان عن المشاعر المخفية وراء هذه الحركات وداخل النفس وفي عمق بؤرة الفكر أو الوجدان ؛ نلمسُ بعضٌ من هذا في بورتريهات الشخصيات العامة أو من مشاهير نجوم الفن السينمائي او المسرحي .

2- الأعمال السريالية :

هنا تتفجر قدراتِ الفنان المُتعددة في إستخدام اللون وتوظيفهُ بحنكةٍ وإحترافية كبيرة فا الألوان أغلبها ساخن يتسق مع حرارة وسخونة التكوين وعنفهُ وحركات التصارع والمداهمة والعنف والقوة الغاشمة والحمقاء أيضا في بعض الأوقات ؛ والضعف والإستكانة والإستسلام المُهين ؛ وأحيانا اخرى المقاومة السلبية و الإيجابية حيناً آخر ؛ هذا كُلهِ ينبعُ أو يتحرك من عُمق “ مِخيال “ قارئ و باحث ومُددق مُتعايش مع الواقع المؤلم والمُدمم والمميت ؛ و الساحقُ للأمل وسحر العلم بتقنياتهِ المُذهلة والرغبة في حياة آمنة وسلام نفسي وبشري يشمل العالم من خلال حضارة تُضيف ولا تُدمر ، الفنان من مُخيلتهِ يصنع أو

يُقدم لنا أشكالاً ممزقة ومهنرئة تعصُرها مع المهانة ألات واشكال مُتنوعة بعضُها بشري و بعضُها آلي وكلاهما غير مُحدد المعالم و كأنهم عنقاء أو “ ريبوت “ آلي شبيه بكائنات الأساطير المُركبة من كائنات مُختلفة ؛ يسوق كل ذلك فناننأ أمامنا بدفقةٍ واحدة قوية تبلغُ حد الفزع حتى نستفيق ونعتدل ونُقَوِمْ خطواتنا ونستيقظ قبل فوات الآوان ؛ يفعل ذلك بحرفية وإقتدار وإطاعة تامة و كاملة لكل عناصر اللوحة .

د . صــــــــا لـــح ا حـــمــــــد

ســيــد جــمــعــه

ناقد تشكيلي واديب

زر الذهاب إلى الأعلى