د محمد بركات يكتب لَيْلَةُ الْقَدْرِ ليلة العمر{1}

24

بقلم د/ محمد بركات

لَيْلَةُ الْقَدْرِ ليلة العمر{1}

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

ليلةُ القَدرِ هي ليلة فَضلُها، وما يُشرَع فيها، ووقتُها.

فضلُ ليلةِ القَدرِ لا نظير له بين الليالي ويكفي فيها تحقيق الأماني والتهاني.
هي ليلة أُنزِلَ فيها القُرآنُ الكريم ويا له من شرف النزول وشرف المنزل عليه وشرف الزمان والمكان والحال :

قال تعالى: (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) [سورة القدر، الآية : 1].

وهي ليلة يقَدِّرُ اللهُ سبحانه وتعالى فيها كُلَّ ما هو كائنٌ في السَّنَةِ:

يقول الله تعالى: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [سورة الدخان، الآية: 4-5].

ففي تلك الليلةِ يُقَدِّرُ اللهُ سبحانه مقاديرَ الخلائِقِ على مدارِ العامِ .

وفي سبَبِ تَسمِيَتِها بليلةِ القَدرِ عِدَّةُ أقوالٍ؛ أهمها: أنَّها سُمِّيَتْ بلَيلةِ القَدرِ، مِنَ القَدْرِ وهو الشَّرفُ. وقيل: لأنَّه يُقَدَّرُ فيها ما يكون في تلك السَّنَة. وقيل: لأنَّ للقيامِ فيها قدْرًا عظيمًا. ينظر: (المغني) لابن قدامة (3/181)
، (الشرح الممتع) لابن عُثيمين (6/492).

وهو تقديرٌ ثانٍ؛ إذ إنَّ الله تعالى قد قدَّر كلَّ شيء قَبل أن يخلُق الخلائق بخمسين ألفَ سَنةٍويُكتَبُ فيها الأحياءُ والأمواتُ، والنَّاجون والهالكونَ، والسُّعداءُ والأشقياءُ، والعزيزُ والذَّليلُ، وكلُّ ما أراده اللهُ سبحانه وتعالى في السَّنةِ المُقبلةِ، يُكتَبُ في ليلةِ القَدرِ هذه (تفسير ابن جرير) (16/480)، (تفسير ابن كثير) (4/469).

وهي ليلةٌ مُبارَكة:
قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ [سورة الدخان، الآية: 3].
– العبادةُ فيها تَفضُلُ العبادةَ في ألفِ شَهرٍ:

قال تعالى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [سورة القدر، الآية: 3].

فالعبادةُ فيها أفضَلُ عند اللهِ مِن عبادة ألفِ شَهرٍ، ليس فيها ليلةُ القَدرِ.
وألفُ شَهرٍ تَعدِلُ: ثلاثًا وثمانينَ سَنَةً وأربعةَ أشهُرٍ (تفسير ابن كثير) (4/442) .

وفي هذه الليلة المباركة ينزِلُ جبريلُ عليه السلام والملائكةُ بالخَيرِ والبَرَكةِ:
قال تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [سورة القدر، الآية: 4].

فتنزِلُ الملائكةُ فيها إلى الأرضِ بالخَيرِ والبَرَكة والرَّحمةِ والمَغفرةِ.

وهي ليلةُ سَلامٌ وأمان :
قال تعالى: سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [سورة القدر، الآية: 5]

فهي ليلةٌ خاليةٌ مِنَ الشَّرِّ والأذى، وتكثُرُ فيها الطَّاعةُ وأعمالُ الخَيرِ والبِرِّ، وتكثُرُ فيها السَّلامةُ مِنَ العذابِ؛ فهي سلامٌ كُلُّها.

اللهم ارزقنا الجنة واجعلنا من أهلها يا رب العالمين.