أدب وثقافه

ذاكرتنا الحضارية والحفاظ علي هويتنا

بقلم : محمد فتحي شعبان
من ترك ماضيه وحاول نسيانه تاه و ضل الطريق ، من ترك ماضيه وحاول نسيانه نسي نفسه ونسي كل شىء ، إنسان أقتلع من جذوره وفقد ذاكرته فصار غير مكتمل الشخصية كيف سيعيش !!.
كما قلت سابقا نحن أمة لها تاريخ وهذا التاريخ هو ذاكرتنا ، وتاريخنا هويتنا نعم تاريخنا هويتنا ، إعادة وتكرار ما مر علي أمتنا من أحداث ، الإنتصارات والإنتكاسات وكيف كانت ولما كانت ، إعادة دراسة التاريخ بفكر جديد وإزالة الغبار عن تاريخنا ، نشر سير أعلامنا وعلمائنا ونشر ما انجزوه من علم ، استنباط العبر والحكم من أحداث التاريخ ، نعم التذكير والنشر و للإعلام دوره المهم في ذلك ،
إن إعادة دراسة التاريخ واستنباط العبر منه والتذكير الدائم بتاريخ حضارتنا وأمتنا يجعل ذلك التاريخ حاضرا دائما في الأذهان راسخا في القلوب والعقول ويجعل هذا الجيل الجديد مدركا تمام من هو و ما هي جذوره ، يعلم من هم أجداده .
لقد حدث تمييع في هويتنا هذا التمييع كان عن عمد ، حتي نصير لا ننتمي إلي شىء أو لا نحن غربيين ولا نحن شرقيين ،نحن في منطقة محايدة بلا هوية مميزة ، فتجد الشباب وغير الشباب تائه بلا اتجاه بلا خطة بلا منهج ، لا يدركون من هم ، تجد عندهم الخلط بين أشياء لا يصح الخلط بينها ، مواضيع العقائد وعقيدة الولاء والبراء خاصة ، وجود شخصية مميزة فتجدهم يظنون أن تقليد الغرب تقدم ، فيقلدونهم في كل شىء حتي في أسوأ العادات ، أصبح الكثير لا ينتمون إلي شىء .
الإعلام له دوره الخطير في هذا الصدد ، إذ يقوم بترسيخ صور ذهنية معينة في العقول و القلوب هذه الصور له تأثير شديد علي الهوية وتشكيل شخصية الشباب والمجتمع عامة
قالوا….
كذلك- في مجال تجديد حضارتنا – نلجأ لاستدعاء المصطلح المسمي ( بالذاكرة الحضارية ) ومن وظيفتها الحفاظ علي الهوية فكما أن الإنسان الفرد لا يستطيع أن يكون هويته الشخصية إلا عن طريق ذاكرته وحدها ، ولا يستطيع الاحتفاظ بهذه الهوية علي مر الأيام والسنين إلا عن هذا الطريق ، فكذلك الجماعة أو الأمة تقوم بإعادة إنتاج هويتها الجماعية الخاصة بها عن طريق الذاكرة الواحدة .
( نقلا عن كتاب بحثا عن مخرج لأزمة حضارتنا د. مصطفي حلمي )
قالوا……
ومن بين هذه التداعيات ، أنه لأول مرة في تاريخ المنطقة العربية – الإسلامية – يقع تعدد في المرجعيات والمضامين القيمية و الدينية بشكل أصبح من المتعذر معه تتبع هذا الخليط غير المتجانس ، وهو ما يجعلنا نتحدث عن ( سوق دينية ) فيها خيارات واسعة للمستهلكين ، أبرزت أنماط جديدة من العلاقة مع المرجعيات الدينية مثل ( حجاب الموضة – الفن الديني – المشروبات الدينية – لباس البحر الديني – المتنزهات الدينية ) .
وإذا ما حاولنا تتبع خلفيات تلكك الظواهر السابقة ، فإننا نجدها تنجلي فيما يعرف في الأنثروبولوجيا بمفهوم “الترميق” (Bricolase) الذي بلوره ( كلود ليفي ستراوس ) للدلالة علي الدمج الذي يقوم به المجتمع لمجموعة من الثقافات والقيم و الرموز يتداخل فيها ما هو تقليدي مع ما هو حديث ليعطي شيئا ذا معني .
( نقلا عن كتاب الدين والإعلام في سوسيولوجيا التحولات الدينية د.رشيد جرموني )
إذن دور ذاكرتنا الحضارية هو بناء هويتنا وبناء شخصيتنا المميزة حتي لا نصل إلي مرحلة الذوبان في الثقافات والحضارات الأخري ، لا اقول بإعتزال الثقافات والحضارات الأخري ولكن كن مميزا بثقافتك وحضارتك لك شخصية وثقافة تدلك علي إنفرادك وتدل علي حضارتك، تكون لك هوية مميزة متفردة .

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى