رؤى فرنسية متناقضة حول الإسلام

كتب-ياسرصحصاح 

شأنها في ذلك شأن التيار اليميني الراديكالي المتطرف، تمتلك “لوبان” رؤية معادية للدين الإسلامي والمهاجرين، وهي الرؤية التي كانت تعد سمة عامًا لخطابها الانتخابي في عام 2017، لكن هذا لا ينفي محاولاتها خلال الانتخابات الراهنة التقليلَ من حدَّة نبرتها في هذا الصدد، وكانت الصورة التي التقطتها “لوبان” مع فتاة مسلمة ترتدي حجابًا نقطة تحوُّل رئيسة في حملتها الانتخابية. 

لقد اعتادت “لوبان” على تأكيد اعتزامها حظر ارتداء الحجاب الإسلامي في جميع الأماكن العامة، واصفةً إياه بأنه زي يعِّبر عن الأيديولوجية الشمولية؛ لذا تعرَّضت للانتقاد مؤخرًا من قِبل رموز اليمين المتطرِّف، وفي طليعتهم “إريك زمور”، حينما نُشرت لها الصورة مع الفتاة المسلمة، لترد على ذلك بأنها تحاول تعليم منتقديها الإنسانية، وذلك في تحوُّل جذري لموقفها من الحجاب والمسلمين في فرنسا.  

وفي المقابل، فإن الخطاب الإعلامي لـ “ماكرون” لا يستخدم النبرة العدائية نفسها التي تستخدمها “لوبان”؛ إذ يؤكِّد ضرورة إضفاء الطابع الفرنسي على الإسلام، بحيث يكون الإسلام متَّسقًا مع مبادئ الجمهورية الفرنسية، وضرورة تحرير الإسلام في فرنسا من التأثيرات الأجنبية، عن طريق وضع خطط لإنهاء نظام كان يسمح للأئمة بالتدريب في الخارج، وإخضاع تمويل الجمعيات والمؤسسات الدينية للرقابة، وإلزامها بالتوقيع على ميثاق يحترم “قيم الجمهورية” من أجل الحصول على الدعم. 

ورغبةً من “ماكرون” في محاربة ما أسماه بـ “الانفصالية الإسلامية” وتخليص الإسلام في فرنسا من أي شُبهة للتطرُّف، تمَّ الإعلان عن تدشين “منتدى الإسلام في فرنسا”، والذي يستهدف الحفاظ على فرنسا ومسلميها البالغ عددهم 5 ملايين نسمة في مأمن عن النفوذ الأجنبي، وضمان التزام المؤسسات الإسلامية في فرنسا بالقيمة العليا للبلاد، والمتمثِّلة في العلمانية؛ لحماية فرنسا ومسلميها من الإسلاميين المتطرفين، وتعزيز احترام حقوق المرأة.