المقالات والسياسه والادب

راس البر سحر البحر والنيل

 

كتبت/د/شيماء صبحى 

راس البر مش مجرد نقطة على الخريطة، دي حكاية عشق ما بتخلصش. مدينة صغيرة، بس قلبها كبير، بيحضن النيل من ناحية، والبحر من ناحية تانية، وكأن ربنا جمع في حضنها أجمل مشهد ممكن تشوفه عين بشر.

 

لو جيت من بدري الصبح، هتشم ريحة البحر ممزوجة بهوا النيل، حاجة كده صافية وبتفتح النفس. الشوارع هناك، خصوصًا القديمة حوالين “الكبائن”، ريحتها خشب قديم ونسمات ملح، حتى لو أنت أول مرة تيجي، هتحس إنك كنت هنا قبل كده.

 

زمان، كانت راس البر هي المصيف الأول والوحيد لكبار الفنانين والسياسيين والنُخبة. أم كلثوم كانت تيجي تصيف في كبينة معينة، وأهل البلد لحد النهاردة عارفين مكانها. عبد الحليم حافظ كان يتمشى على الكورنيش وقت الغروب، وليلى مراد كانت تحب تروح “اللسان” عشان تشوف نقطة التقاء البحر بالنيل. فيه صور نادرة للفنانين على شاطئ راس البر، والابتسامة على وشوشهم تقولك قد إيه كانوا مرتاحين هنا.

 

وأنت ماشي على “الكورنيش الجديد”، هتلاقي البحر على يمينك بيغني، والنيل على شمالك بيحكيلك قصص قديمة. الكورنيش بالليل إضايته هادية، والموج بيعمل سيمفونية طبيعية، تخليك تحس إنك قاعد في مسرح مفتوح، بس بطل العرض هو الطبيعة نفسها.

 

أما “اللسان”، فده مشهد أسطوري.. النقطة اللي النيل فيها بيحضن البحر، والمية من ناحيتين، والنسيم هناك فيه طعم حرية. تقدر تقعد تتأمل وتشوف الصيادين بيرموا الشباك، والأطفال بيجروا على الرملة، والعشاق بيصوروا أحلى ذكريات.

 

وفي النص كده، فيه شوارع صغيرة فيها محلات الكنافة والآيس كريم، والناس قاعدة على القهاوي البلدي تشرب شاي على الفحم. كل حاجة هنا ليها طعم، حتى العرايس اللي بتتباع على الشط، والبالونات الملونة اللي الأطفال ماسكينها.

 

ورغم مرور السنين، السحر لسه موجود. راس البر بتعرف إزاي تمسك قلبك، تخليه يفضل متعلق بيها. حتى لو الدنيا اتغيرت، المباني عليت، والتكنولوجيا دخلت، لسه الموج بيجري على الشط بنفس الحماس، ولسه الهوا بيحضنك كأنك من أهلها.

 

راس البر مش بس مصيف.. دي حالة حب، وموعد مع الراحة النفسية. هنا، كل نفس تاخده بيشيل عنك هم، وكل موجة بتلمس رجلك بتقولك: “ارجع هنا كل صيف.. أنا مستنياك”.

مقالات ذات صلة