رحيل الدكتور عباس الجنابي الشيعي الذي مدح الصديق والفاروق

72

كتب ابوسليم عبود

رحيل عباس الجنابي.. شاعر مدح الفاروق والصديق

السياسي الذي عادى إيران ووقف إلى جانب الشعوب

وفاة الإعلامي والشاعر العراقي الدكتور عباس الجنابي

الذي نعتة الأوساط الثقافية والسياسية في العالم العربي الإعلامي والشاعر العراقي

المعروف الدكتور عباس الجنابي، الذي وافته المنية في العاصمة لندن

الأحد 14 شباط الجاري بعد أزمة قلبية عن عمر ناهز الـ71 عاما.

وكان صديقه وزميله مدير قناة المستقلة الدكتور محمد الهاشمي

أول المبادرين إلى نعوته، حين كتب على صفحته في تويتر :

أنعى إليكم صاحب قصيدة عظيمة في التوحيد وقصيدتين من أروع

القصائد في مدح نبينا الكريم محمد ﷺ. أنعى إليكم شاعرا عربيا كبيرا

من شعراء العراق والأمة العربية. الأخ العزيز الراحل د. عباس الجنابي

. تغمده الله بواسع رحمته وجمعه بنبينا الكريم ﷺ في جنات النعيم”.

ورغم أن موته لم يلقَ صدى رسميا في بلده العراق غير أن نعواته

من الزملاء والشعراء والمثقفين والمحبين ملأت العالم الافتراضي على مساحة العالم العربي.

الجنابي شيعي مدح الصديق ونعاه شعراء الثورة السورية

ولد الشاعر والإعلامي الجنابي في مدينة المسيب في محافظة بابل

العراقية عام 1950 لأسرة شيعية، غير أنه كان عروبيا وطنيا كما قال

عنه الإعلامي العراقي عوض العبدان، وشاعرا أحب آل البيت والصحابة

معا، فاشتهر بقصيدتين نال عليهما العديد من الجوائز، الأولى في مدح
النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعنوان (لماذا نحبه)، الثانية في مدح

الصحابي الجليل أبا بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين.

وقال في مدح الصديق:

الثاني اثنين تبجيلا لهُ نَقــفُ

تعْظيمُهُ شَرَفٌ ما بعْدَهُ شَـَرفُ

هُوَ الذي نَصـَرَ المُختـارَ أيّدَهُ

مُصَدقا حَيْثُ ظـنّوا فيه واختلفوا.. إلى أن قال

هُوَ الذي خَصَّهُ الرحمنُ مَنْـزلَة ً

هيَ المَعية ُإذْ نصَّت بها الصُحُفُ

هذا العتيقُ الذي لا النـارُ تلْمَسُهُ

ولا تلبَّـسَ يوما قلبَــه الوَجَفُ

كُلُّ الصحـابةِ آخـوهُ وأوَّلـُهُمْ

هذا الذي شُرِّفَتْ في قبره النَّجَفُ، …
في إشارة إلى الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه.

ويشهد له اليوتيوب ذلك الفضاء الإعلامي الصاخب دفاعه عن الفاروق

عمر بن الخطاب الخليفة الثاني في وجه أي شيعي أو متشيع إذا صح

التعبير حاول الإساءة إلى الفاروق وسيرته العطره، خالعا عليه كل ما

يستحق من صفات حميدة خصها به النبي صلى الله عليه وسلم.

ورغم أن الجنابي الحاصل على إجازة في الأدب الإنكليزي والماجستير

والدكتوراه في اللغة العربية من بغداد، لم يأخذ موقفا صريحا من الثورات العربية،
إلا أنه عمل لأكثر من عشرين عاما في قناة المستقلة المعروفة بتأييدها لثورات الشعوب.

وربما لم تتضح مواقف الجنابي من الثورات كثيرا وخصوصا الثورة

السورية بسبب تخصصه في الجانب الأدبي حيث عرف من خلال
برنامجه الشهير الذي قدمه في المستقلة لسنوات (واحة الشعر).

غير أن مواقفه ضد الاحتلال الأمريكي والمشروع الصفوي الإيراني للعراق وحكوماته المتتابعة المقربة من إيران كانت أكثر وضوحا، وقال في إحدى تغريداته المضادة لإيران وعملائها عندما اغتيل الباحث الأمني والمؤرخ العراقي هشام الهاشمي: “الشهيد هشام الهاشمي شاهد على خسة إيران وعملائها الذين يخشون الكلمة الحرة ويخافون من الحقيقة”.
مواقفه الوطنية والعروبية لاقت احتراما كبيرا من الثوار السوريين وشعرائهم، حيث نعاه كل من الشاعر أنس الدغيم والشاعر القاضي خالد دعبول على صفحتيهما الشخصية في وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال دعبول: عباس الجنابي .. نخلة من نخيل العراق ..رحل لجوار ربه في المغترب، حاله كحال كلّ المبدعين العرب، رحل بالأمس .. بصمت .. وترك أثره خالداً في الوجدان.
أما أنس الدغيم فكتب هكذا: (محمّدٌ) قلتُ فاخضرّتْ رُبى لُغَتي … وسالُ نهرُ فراتٍ في بواديها…مازال هذا البيتُ يرنُّ في أُذُني وقلبي كلّما أردتُ أن أكتبَ عن رسول الله.
اليوم رحل عنّا صاحبُ هذا البيت
رحل الشّاعرُ العراقيُّ الكبير عباس_الجنابي
فإلى رحمةِ الله يا شاعرنا الكبير.

تاريخه المهني وسيرته الذاتية
عاش الجنابي لاجئا سياسيا في المملكة المتحدة بعد أن هرب من عدي ابن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين رغم أنه كان معاونا شخصيا لديه.

ونشر الشاعر الجنابي الذي كانت له ميول موسيقية أيضا مئات المقالات إبان عمله في الصحف خلال السبعينات وعقدي الثمانينات والتسعينات، كما نظم عددا من القصائد الشعرية بينها قصائد شعبية وغنائية.

ولحن خلال ذلك عددا من الأغنيات أداها مطربو موجة الشباب في أعوام الحصار الاقتصادي على العراق، قبل أن يهرب إلى خارج العراق عام 1998 وينهي رحلة عمله الطويلة سكرتيرا صحفيا لعدي صدام حسين، وعضوا في مجلس نقابة الصحفيين.

ووصل الجنابي إلى لندن طالبا اللجوء السياسي بعد اختفائه لبضعة أشهر في كردستان وعمان، وزاول التقديم التلفزيوني بقناة المستقلة، حيث نحا خطابه الإعلامي منحى روحانياً سياسياً، وللراحل من الأبناء ولدان وثلاث بنات.

وشغل الجنابي قبل خروجه من العراق عام 1996 مدير تحرير جريدة بابل والبعث الرياضي ومنصب المشرف العام على تلفزيون الشباب وإذاعة الشباب، قبل أن يحط رحاله في قناة المستقلة في لندن حيث رحل وفارق الحياة
إن للة وإن إليه راجعون