رداً جميلاً.. قصة قصيرة..بقلم الكاتبة وفاء عرفه..

92

بقلم الكاتبة وفاء عرفه..

قصة قصيرة..

رداً جميلاً..
عاد إلي بيته بعد عناء يوم

طويل، يحمل علي وجهه

إبتسامته الهادئة، و كعادته يملأ

بيته سعادة بمجرد وجوده،

رؤوف مهندس ناجح يرتقي

لمرتبة العبقرية في تخصصه، في

مقتبل العمر، ميسور الحال مبارك

في رزقه من عند الله، بار بأهله

كريم مع أهل بيته هادئ السريرة،

يصمت أكثر مما يتحدث يتفوق

في كل مايقوم به، حتي في علاقاته الإنسانية محبوب من كل من يعرفه، تتوج أخلاقه بفضيلة إيثار النفس.
جلس مع زوجته و طفله الوحيد يتسامرون في جو أسري رقيق ناعم يداعب طفله، و لاينسي نصيب زوجته، من التعبير عن الحب لها و الحنو عليها، في أثناء تلك الجلسة الدافئة، يرن هاتف رؤوف و يحادثه صديقه، يخبره بمرض أستاذ صالح، مدرسهم في المرحلة الثانوية و القريب جداً لقلب رؤوف، كما أنه صاحب فضل عليه، لا يمكن أن ينساه، فقد تعلم علي يديه الفضيلة و حسن الخلق، في الحال توجه رؤوف إلي المشفي التي يعالج بها أستاذه.
أثناء الطريق، لاحت في ذاكرته، معاناته أثناء الدراسة لقد كانت أسرته تعاني فصلاً،
من فصول تراجيديا الأسر المتوسطة، و معاناتها مع التعليم ومصروفاته رغم كل المزاعم التي توهمنا بمجانية التعليم ، و كيف ساعده أستاذ صالح بكل ما يستطيع، لثقته في نبوغ تلميذه مرات ساعده مادياً عن طريق الدروس المجانية و شراء الكتب الخارجية، و كثيراً ما أهداه أستاذه الفاضل أقلام و كراسات و أيضاً كتب للقراءة العامة،
لم ينسي رؤوف قط حوارات أستاذه معه التي ساهمت في بلورة شخصيته، كلها محفوراً في عقله كتلك الكلمات، التي قالها -أستاذ صالح- في أحد المواقف.. كما يلي..
إن كل إنسان، لديه نوافذ تشرق بداخله، مثل نافذة العقل و التي تتوهج بكل بصمة، فكر و علم يضعها أولئك الذين نتعلم علي أيديهم أولئك هم رسل المعرفة.
أما نافذة القلب، تسمو بعد كل موقف إنساني يمر بنا و يترك أثراً طيباً، و نري فيه معني الإنسانية في أروع صورها،أما أعمقهم هي نافذة الروح و التي تصبو دوماً، للبحث عن من يشبهها لتكتمل و تأنس به، وأنت يا رؤوف، تشبه روحي، و تؤنسها، وأجد فيك ذاتي.
و هكذا ترك أستاذ صالح بصمات في عقل و قلب و روح، تلميذه النابغ علي مر السنين،
دخل رؤوف علي أستاذه فوجده مريضاً ضعيفاً و علامات الزمن تسكن وجهه، و مازالت الحكمة تطل من عينيه، تجاذبا الإثنان أطراف الحديث عن كل مامضي من الذكريات و مرور الأيام، و كيف كان الأستاذ علي حق، في رؤيته الثاقبة لمستقبل رؤوف الباهر، و الذي أضحي حقيقة واقعة بالفعل إبتسم رؤوف و شكر أستاذه، و أنسب إليه الفضل في وصوله لما هو عليه اليوم..
و بنظرة كلها إحترام وتقدير، أمسك رؤوف بيد أستاذه ثم ضمها برفق، بين يديه قائلاً :
لقد حان وقت رد الجميل أستاذي الفاضل، أنا و ما أملك رهن فضلك فلا تحرمني،
من أن أكون، التلميذ الوفي، لأستاذه الجليل و وعده بزيارات متتالية حتي يشفي،
و بمنتهي الوفاء وضع قبله علي يد أستاذه، ثم مضي إلي قسم الحسابات و تكفل بكل نفقات مرض أستاذه كاملة.
وعاد إلى بيته، وضم طفله، في حضنه، و إبتسم لزوجته، وضمها أيضاً إليه، و كأنه يملك العالم كله بين ذراعيه ثم قال: في شبه تمتمه بصوت غير مسموع..
ما أروع أن تكون إنساناً تعتنق أبسط مفاهيم الإنسانية.، و أن تعترف بجميل الآخرين عليك ولا تنسى الفضل بينكم.