المقالات والسياسه والادب

رسالة إلى غائبٍ يسكنني

بقلمي هدى عبده
رسالة إلى غائبٍ يسكنني
أيها البعيد القريب،
قبل أن يجيء الصباح بأول خيوطه،
أستيقظ على زحمة وجهك في داخلي،
كأنك تسكن أنفاسي،
تستبيح دمي،
وتعيد ترتيب ملامحي.
منذ أن صادفتُ ذاك الاسم الخطر:
“الحب”،
وصرتُ أحملُ في صدري
ارتجافةً لا تهدأ
ونبضاً يركض بلا وجهة.
أُصادفك في طيفٍ هاربٍ
ينسلُّ من بين الحروف،
يفضح رعشة يدي،
ويزيح الستار عن حزني وأشواقي.
هذا المساء،
أتعلم أن أقاومَ زحفَ الشوق
وأمارس لعبةَ الاختباء مع طيفك،
أفتش عن زوايا منسية أدفن فيها لهفتي
وأخبئ فيها دمعي حتى لا يفضحني الليل.
لكن الليل طويل…
والشوق عنيد…
والغياب يولد جنيناً مشوهاً
من ليل الفقد ووحشة الانتظار.
هنا،
حيث الروح في منفاها،
تتنفس وجعها الأخير
وتتساقط الحروف
مشبعةً بدم القلب لا بحبر القلم.
هنا،
ثمة شيء يجعلني
أحبك رغم كل هذا الرماد،
أشتاقك رغم كل هذا البعد،
وأبحث عنك في الطرقات وفيّ.
ثمة شيء يجعلني
أبكيك في صمت،
أبكي وجعي وشوقي وحرماني،
وأدخر دعاءً وأملاً وصبراً
في جيب قلبي
لأغطي به صقيع غيابك.
وبعد كل هذا البوح،
أضع يدي على صدري
وأهمس لنفسي:
إن طال الانتظار أو قصر،
سيبقى حبك صلاةً لا تنطفئ،
وشوقي إليك نجمةً
لا تُطفئها الليالي.
ولك سلامي❤
إليك أكتب ✒️
_______________
هدى عبده ✒️
قد يكون رسمًا توضيحيًا لـ ‏‏حجاب‏ و‏زهرة‏‏

مقالات ذات صلة