أخبارالسياسة والمقالات

رساله إلى الشعب الإسرائيلي والشعوب العربية

بقلم الإعلامي/ يوحنا عزمي

العلاقات العربية الإسرائيلية بين فلسفه السلام وفلسفه الاستسلام..!

بمناسبه السلام بين المشرق العربى وإسرائيل ..

لنتفق اولا :


الاستسلام هو ان تتخلى عن مصالحك وأهدافك للعدو بدون مقابل وتسمح له بتحقيق مصالحه واهدافه على حساب

مصالحك واهدافك ..

بينما السلام هو ان تصل إلى تفاهم مع الاخر يتيح لكل منكما تحقيق مصالحه واهدافه بدون أضرار بالطرف الاخر ..

ثانيا :


الحرب احد وسائل إداره الصراع والحوار بين الدول ولكنها ليست الوسيله الوحيده فالسلام وسيله اخرى لإدارة

الصراع والحوار بين الدول ويمكن تحقيق الاهداف بالسلام بنفس القدره التى يمكن تحقيقها بها بالحرب ( بالحرب

والقتال فى اكتوبر ١٩٧٣ تمكنت مصر من تحرير شريط من الأرض بطول قناه السويس بعمق ١٢ كيلو متر شرق

القناة بينما ظل باقى سيناء بعمق حوالى ٢٠٠ كيلو متر شرق القناة تحت الاحتلال الاسرائيلى وبالسلام تمكنت مصر

من تحرير كل سيناء واجبرت اسرائيل على الانسحاب منها ومساحه سيناء تعادل ثلاثه امثال مساحه إسرائيل كلها .

هذه قوه السلام )

ثالثا:


السلام الحقيقى لا يقوم على وعد عدوك بأحترام السلام معك ، بل يقوم على امتلاكك للقوه التى تجبر عدوك على

إحترام السلام معك والحرص عليه ..

فالسلام بدون قوه تفرضه وتحميه استسلام فى حرب مؤجله سيختار عدوك توقيتها ومكانها وأسلوب إدارتها ..

فتذكر دائما..!


الاستعداد للحرب يمنع الحرب ويفرض السلام

رابعا :


لا يوجد شىء بدون ثمن فى العلاقات بين الدول فالحرب لها ثمن تدفعه الشعوب بأرواح ودماء ابنائها وثرواتها والسلام

له ثمن تدفعه الدول بالمصالح والعلاقات والثروات ..

على مدار الصراع العربى الاسرائيلى منذ عام ١٩٤٨ دفعت الدول والشعوب العربيه ثمنا باهظا فى الحروب مع

اسرائيل بارواح ودماء عشرات الآلاف من ابنائها وتريليونات من ثرواتها ..

ودفع الشعب الاسرائيلى ايضا ثمنا باهظا بارواح ودماء عشرات الالاف من ابناؤه وتريليونات من ثروته وثروات

اليهود فى العالم..

ويمكن ان يستمر ذلك الاستنزاف للابد..!
فلن تستطيع اسرائيل إبادة العرب ( رغم كل ما تعرضت له الدول العربيه فى مؤامره الربيع العربى التى دبرتها

ونفذتها القوى الصهيونية مازالت الدول العربيه قائمه بل ازدادت قوة مصر ولم تختفى اى دوله عربية من الخريطة )

ودوله اسرائيل اصبحت امر واقع لن يستطيع العرب ابادتها فلن يتقبل العالم إبادة حوالى سته مليون يهودى يقيمون فى إسرائيل..

لو عدنا إلى بدايه الصراع العربى الاسرائيلى سنجد ان القوى الصهيونية هى من صنع ذلك الصراع..!


فقد نشأت فكرة أقامه وطن قومى لليهود


فى امريكا عام ١٨٢٥ ميلادية


على يد مواطن امريكى يهودى اسمه موردخاى مانويل نواه


اشترى مساحه ارض كبيره فى ولايه نيويورك واقام بها دوله لليهود اطلق عليها ( دولة أرارات ) نسبه إلى الجبل الذى

رست عليه سفينه سيدنا نوح فى العقيدة اليهودية


وحاول جذب اليهود من كل العالم ولكنه فشل ..

ثم كانت المحاوله الثانيه عام ١٩٣٤ على يد الزعيم الروسى ستالين الذى اعطى مساحه من الارض شرق روسيا

لليهود ليقيموا عليها دولتهم واسميت ( دوله بيرو ببدجان )


ونشأت الدوله فعلا ولكن فشل ستالين فى جذب كل اليهود إليها ومازالت تلك المنطقه فى روسيا تتمتع بحكم ذاتى لليهود

بها..

ثم كانت هناك محاولات فى الكونغو وأمريكا اللاتينيه

ولكن..!


القوى الصهيونية صممت على إختيار فلسطين لتكسب اطماعها التوسعيه رداء الدين


واخترعوا اكذوبه ارض الميعاد

( المدهش انه لا يوجد صهيونى واحد توجه للحياه فى إسرائيل فكلهم يعيشون فى اوروبا وامريكا ويتمتعون بالسلام

بينما يحترق اليهود فى نيران الحرب ضد العرب ليحققوا للصهاينه حلمهم بإنشاء اسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات

للسيطره على العالم بها )

إنشاء دوله اسرائيل على أرض فلسطين المحتله فى حقيقته لا يشكل خطرا إلا على ابناء الشعب الفلسطينى وحدهم


ولكنه لا يشكل خطرا على مصر ولا يشكل خطرا على اى دوله عربية ..

لكن..!
الخطر الحقيقى على مصر وكل الدول العربية هو الحلم الصهيونى بالتوسع الجغرافى لإقامة اسرائيل الكبرى من النيل

إلى الفرات
فهذا الحلم يعنى إحتلال كل فلسطين
وكل الاردن
وكل لبنان
وكل سوريا
وشرق مصر
وشمال المملكه العربيه السعوديه وصولا إلى المدينه المنورة
وشرقا وصولا للإمارات العربية والكويت وغرب العراق
مع تقسيم باقى الدول العربية وتقسيم إيران وتركيا إلى دويلات صغيره متناحره على اساس عرقى ودينى لضمان

استمرار الصراع بين تلك الدويلات ..

بما يضمن ان تظل اسرائيل الكبرى هى عملاق المنطقه وتتمكن من نهب كل خيرات المنطقه لتتمكن من السيطره على العالم ..

وقد انشأت الصهيونيه جماعه الإخوان المسلمين
وجماعه الإخوان اليهود ( المتطرفين اليهود يعتنقون نفس فكرة شعب الله المختار التى تعتنقها جماعه الاخوان بمسمى

الفئه الناجيه )انشأت الصهيونية تلك الجماعات المتطرفه لتكون إدارتها لاستغلال البسطاء وتسخيرهم بأسم الدين ليكونوا وقودها فى تلك الحروب التى ستشعلها لتحقيق هدفها التوسعى ..

وقد فطن العبقرى الرئيس السادات لذلك ..
وكان خطابه فى الكنيست اقوى رساله فضحت المخطط باكمله..

فلا يوجد ما يستدعى استمرار الحرب للأبد بين اسرائيل والدول العربية ..

مشكله الشعب الفلسطينى يمكن إيجاد حل لها عبر حل الدولتين او الدوله الواحدة بمنطق المواطنه حيث الجميع

متساوون فى الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين او الاصل القومى ..

ايا كان الحل لا يوجد اى مبرر لاستمرار العداء بين الدول العربيه واسرائيل اذا تخلت اسرائيل عن الفكر الصهيونى التوسع ..

فالخطر الحقيقى على الدول والشعوب العربية ليس وجود دوله اسرائيل ..

ولكنه..!
الطمع الصهيونى فى التوسع الجغرافى لإقامة إسرائيل الكبرى ..

فلو تخلت اسرائيل عن ذلك الحلم الصهيونى الشيطانى
يمكن لها ان تعيش بسلام مع باقى الدول العربيه
ذلك السلام من مصلحه الدول والشعوب العربيه بنفس القدر الذى هو من مصلحه دوله إسرائيل وشعبها ..

ربط مصلحه الشعب الاسرائيلى المباشره وربط مصلحه دوله اسرائيل باستقرار وسلام الدول العربيه هو ما يمكن ان

يقنع الشعب الاسرائيلى بتعارض مصلحته مع الحلم الصهيونى الشيطانى بالتوسع الجغرافى ( تمكنت مصر من فعل ذلك بتوقيعها اتفاقيه السلام مع اسرائيل تحت تأثير هزيمه اسرائيل العسكرية فى حرب اكتوبر فقد انسحبت اسرائيل من

سيناء ضد أراده الصهيونية التى بذلت كل جهدها لمنع انسحاب اسرائيل من سيناء )

مصر قبلت ان تستورد الغاز الاسرائيلى وتقوم بتسييله وإعادة تصديره لاوروبا ( مصر الدوله الوحيده بالمنطقه التى

تمتلك مصنع لتسييل الغاز ولو فكرت إسرائيل فى بناء مصنع ستخسر اقتصاديا )

لو رفضت مصر استيراد الغاز الاسرائيلى ستخسر إسرائيل فلن تستطيع الإستفادة من الغاز وستخسر مصر عميل لمصنع تسييل الغاز..

لكن..!
قبول مصر ذلك ربط مصلحه دوله إسرائيل باستقرار مصر فليس من مصلحه إسرائيل الآن اى اضطرابات فى مصر تتسبب فى توقف مصنع تسييل الغاز عن العمل وليس من مصلحتها اى توتر فى العلاقات مع مصر يؤدى إلى رفض

مصر استيراد الغاز من إسرائيل ..

والأهم..!
ان مصلحه اصحاب شركات الغاز الاسرائيليه ومصلحه ملاك اسهم شركات الغاز الاسرائيليه ومصلحه الموظفين

والعمال الاسرائيليين العاملين فى شركات الغاز الاسرائيليه واسرهم
وكلهم يمثلون شريحه من الشعب الاسرائيلى اصبحت مصلحتهم المباشره مرتبطه الآن باستقرار مصر وعلاقات اسرائيليه مصرية طيبه..

لو زاد معدل التعاون العربى الاسرائيلى سيزيد حجم الشرائح فى المجتمع الاسرائيلى التى ترتبط مصالحها المباشره

باستقرار الدول العربية وبعلاقات قويه وطيبه بين إسرائيل والدول العربية وهو ما سيجبر كل الحكومات الاسرائيليه عن البحث عن كل السبل التى تقوى علاقه إسرائيل بالعرب وتجنب كل ما يمكن ان يوتر علاقه اسرائيل بالعرب ..

وهو ما سيؤدى إلى فصل الرابط بين إسرائيل والصهيونية بكل احلامها الشيطانيه وبذلك ينتهى الخطر الصهيونى على العرب..

ولكن..!
ينبغى ان يتم ذلك السلام فى إطار خطه محكمه حتى لا يتحول الى استسلام ..
فعلى الدول العربيه ان تمتلك القوه بكل انواعها ( العسكرية والاقتصاديه والسياسية والاجتماعيه والاعلاميه فقد اصبح للإعلام قوه مؤثره جدا فى عالم اليوم خاصه بعد ظهور نظريه حروب الجيل الرابع التى تعتمد على غزو عقول ابناء الشعوب وتحويلها إلى ميادين قتال سلاحه ورصاصه الكلمات والصور )

وينبغى ان تحسب كل خطوه تخطوها الدول العربية فى ذلك السلام وان يكون لها ثمن تحصل عليه الدول العربية من اسرائيل..

فالسلام مع الإمارات كان ثمنه توقف الاستيطان الاسرائيلى ويجب ان تصر الإمارات على تنفيذ ذلك بمنتهى الحسم
واتمنى ان تكون دول المشرق العربى قد وضعت خطتها بالتعاون مع مصر وان يكون هناك الكثير من الأهداف المطلوب تحقيقها فى صوره ثمن تدفعه إسرائيل وان يكون من ضمنها قيام إسرائيل بترسيم خطوط حدودها مع سوريا ولبنان والأردن مثلما اجبرتها مصر على ترسيم خط حدودها رسميا مع مصر..

إسرائيل اليوم دوله قويه..
ومصر بفضل الله استكملت اجزاء من قوتها تجعلنا نقول ان مصر اليوم فى مواجهه إسرائيل دوله قويه واى حرب تنشب بين مصر واسرائيل الآن فى ظل مستوى القوة الذى وصلت إليه الدولتان ستكون هى الحرب الأكثر دمويه وستكون نتائجها كارثيه على الدولتين والشعبين..

واثق ان الدولتين تدركان ذلك جيدا
لهذا سيتجنبان الحرب
وأتمنى ان ينتهز المشرق العربى ذلك وان يكون السلام مع اسرائيل ضمن خطه تهدف إلى إقرار سلام حقيقى كما تحدثت عن معناه فى بدايه المقال
سلام حقيقى وليس استسلام..

السلام مهمه الحكومات ..
بينما التطبيع مهمه الشعوب..

ولكن..!
فى الحاله العربية الاسرائيليه ومع التاريخ الدموى للصراع العربى الاسرائيلى ..
لا يجب ترك التطبيع للافراد
بل يجب ان يخصع لتنظيم الحكومات
فليس من حق اى فرد عربى ان يطبع مع الشعب الاسرائيلى والدوله الاسرائيليه بتصرف فردى فهذه خيانه
فكل خطوه تطبيع يجب ان يكون لها ثمن

فمازالت الكتب المدارسية فى المدارس الاسرائيليه تقول لأطفال إسرائيل ان العرب أشرار ..
ومازال الفن الاسرائيلى يصور العرب على أنهم اشرار
ومازال الإعلام الاسرائيلى يصف احتلال اليهود لفلسطين بأنه العوده لارض الميعاد..

وان هناك دوله اسمها فلسطين تم احتلالها لإقامة دولتهم
التطبيع مع الشعوب العربيه هدف ثمين جدا تتمنى اسرائيل تحقيقه باى ثمن، لان معناه فتح الأسواق العربيه العملاقه للإنتاج الاسرائيلى وترجمه ذلك اقتصاديا ثراء ورفاهيه للشعب الاسرائيلى، فلو احسنا إداره حوار السلام سنحقق كل ذلك..

كلمه اخيره للشعب الاسرائيلى..
منذ عام ١٩٤٨ وانتم تدفعون ارواحكم ودماءكم لتحقيق الحلم الصهيونى الشيطانى بالتوسع الجغرافى
عشرات الالاف من اباؤكم واشقاؤكم قتلوا فى سعيهم لتحقيق ذلك الحلم الشيطانى
ببنما لم يقتل صهيونى واحد
الصهاينه جميعهم يعيشون فى امريكا واوروبا ينعمون بالسلام والامان والرفاهيه ببنما تحترقون انتم فى الحروب التى يشعلها الصهاينه..

مصر اصبحت اليوم فى درجه من القوه تعلمها قيادتكم اى حرب قادمه ستعنى الهلاك والخراب والدمار وستكون ارواحكم وارواح ابناءكم ودماءكم ودماء ابناءكم هى الثمن ومعها ارواحنا ودماءنا، ثمن حلم شيطانى يسعى الصهاينه لتحقيقه ..

لتحقيقه على حسابنا انتم ونحن
الارض تسعنا جميعا
جريمه احتلال فلسطين يمكن التغلب عليها بإقامة دوله فلسطينية حره مستقله ذات سيادة على حدود اربعه يونيو ١٩٦٧ حل الدولتين كما اعلنته مصر وتصر عليه فهو الحل الوحيد الذى ينهى هذه الكارثه..

البديل دوله واحده بحق مواطنه كامله للجميع فلسطينيين واسرائيليين..

كفى حروب وكفى إراقة للدماء العربية والاسرائيليه لصالح أحلام شيطانيه صهيوني..

السلام يحتاج زعيم قوى يقوده
والسيسى زعيم قوى يرغب فعلا فى سلام حقيقى
فانتهزا الفرصه فقد لا تتكرر.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى