القسم الديني

رسولنا المصطفي ﷺ منحة إلهية لجميع البشرية الجزء الثالث عشر

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فرسولنا المصطفي ﷺ بأبي وأمي ونفسي وروحي وحياتي كلها منحة إلهية لجميع البشرية.

فكم يتوقف بريق ولمع الكلمات فلا تجدها تحاكي ولو بالجزء اليسير من مقام ومكانة رسول الله ﷺ ، والذي لا يعرف حقه إلا كل شريف وأصيل عاقل.

هو المنحة وهو الحب الذي يسري في قلوب المحبين فكم هدي الله به من ضلالة وأخرج به النفوس من جهالة ، وشرح الله به من الصدور ، وأضاء الله بذكره ظلمة القبور ، هو الضياء والنور والرحمة والسرور ﷺ.

أخرج الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أشد أمتي لي حبا، ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني، بأهله وماله»

 (صحيح مسلم. كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها. باب فيمن يود رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بأهله وماله 4 / 2178) .

، ويدخل في هذا الشوق إلى لقائه صلى الله عليه وسلم إذ كل حبيب يحب لقاء حبيبه وحينما قدم الأشعريون المدينة كانوا يرتجزون (غدا نلقى الأحبة، محمدا وصحبه)

 (أخرجه الإمام أحمد في المسند، 4 / 105، 155، 183. قال الشيخ الألباني (إسناده صحيح على شرط مسلم) . انظر. السلسلة الصحيحة 2 / 50- 51) .

، ولما احتضر بلال رضي الله عنه نادت امرأته، واويلاه. وهو يقول وافرحاه (غدا نلقى الأحبة. محمدا وحزبه) (أورد هذه الحكاية ابن عساكر في ترجمة بلال بن رباح رضي الله عنه- انظر. تهذيب تاريخ دمشق. الشيخ عبد القادر بدران، ط 2، دار المسيرة بيروت، 1399، 3 / 317.) .

فمزج مرارة الموت بحلاوة الشوق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تقدمه من الصحابة رضوان الله عليهم.

، وكان خالد بن معدان الكلاعي

 (هو أبو عبد الله خالد بن معدان بن أبي كريب الكلاعي الشامي الحمصي، تابعي ثقة من الطبقة الثالثة، أدرك سبعين صحابيا، وروي عن بعضهم وكان من خيار عباد الله، توفى سنة ثلاثة أو أربع بعد المائة. انظر. تهذيب تاريخ دمشق، 5 / 89- 91. وتهذيب التهذيب لابن حجر ” 118- 125.) 

، وهو من أعلام التابعين – لا يأوى إلى فراشه مقيله إلا وهو يذكر فيه شوقه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أصحابه من المهاجرين والأنصار ثم يسميهم ويقول: (هم أصلي وفصلي، وإليهم يحن قلبي، طال شوقي إليهم فعجل ربي قبضي إليك) . حتى يغلبه النوم .

(روى ذلك الخبر القاضي عياض في الشفا، 2 / 21. وابن عساكر، تهذب تاريخ دمشق، 5 / 90، عن عبدة بنت خالد بن معدان) .

[عبد الرءوف محمد عثمان، محبة الرسول بين الاتباع والابتداع]

، وهكذا شأن المحب دائما أن يشتاق إلى لقاء حبيبه ويتمنى رؤيته بكل ما يستطيع ويملك.

نسأل الله أن يوقظنا من رقدة الغافلين وأن يرزقنا الشوق إلى لقائه ولقاء حبيبه صلى الله عليه وسلم في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.

رابعا: ومن مظاهر محبته صلى الله عليه وسلم محبة قرابته وآل بيته وأزواجه وصحابته:

ويتمثل هذا في توقيرهم ومعرفة فضلهم وحفظ حرمتهم ومكانتهم وبغض من أبغضهم أو آذاهم.

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الأمة بآل بيته خيرا فقال:

«أذكركم الله في أهل بيتي» .

، أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن زبد بن أرقم رضي الله عنه قال: «قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا. بماء يدعى ” خما ” بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر. ثم قال: أما بعد. ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب. وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله. واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه. ثم قال: (وأهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي) فقال له حصين (حصين هو ابن سبرة راوي الحديث عن زيد بن أرقم) ومن أهل بيته؟ يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته. ولكن أهل بيته. من حرم الصدقه بعده. قال ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال كل هؤلاء حرم الصدقة بعده؟ قال: نعم» (صحيح مسلم. كتاب فضائل الصحابة. باب فضائل علي رضي الله عنه، 4 / 1873) .

، وأخرج البخاري عن ابن عمر أن أبا بكر الصديق قال: (ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته) 

(صحيح البخاري. كتاب فضائل الصحابة، 5 / 26) .

، ومن مظاهر حبه صلى الله عليه وسلم حب أصحابه ومعرفة فضلهم وقدرهم والثناء عليهم بما هم أهله، والانتصار لهم ممن يؤذيهم وبغير الخير يذكرهم، فهم خير هذه الأمة بعد نبيها، ويكفى أنهم فازوا بشرف صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الله قد خصهم بهذا الشرف دون غيرهم من العالمين فكانت لهم منزلة الصحبة التي لا تعادلها أي منزلة سواها في هذه الأمة. وقد أثنى الله عليهم في كتابه في مواضع كثيرة منها:

قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} 

[سورة التوبة، الآية: 100].

، وقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}

 [سورة الفتح ، الآية: 18] الآية.

، وقال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ – وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ – وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}

 [سورة الحشر، الآيات: 8 – 10] .

إن النبي ﷺ نعمة ما بعدها نعمة فقد أقام الله به أصول الدين وأظهر به الحجة واليقين فجاهد في الله حق جهاده بأبي وأمي ونفسي وروحي وحياتي كلها صلى الله عليه وسلم.

للحديث بقية عن أعظم سيرة شخصية لنبي ازدان ذكره عظمة بين البرية والبشرية سيدنا محمد ﷺ.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً وكن بنا وبالمؤمنين رؤوفا رحيما

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى