رمضان شهر الانتصارات والذكريات والأمجاد(الجزء الخامس)

67

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
أما إذا طوفنا بجهاد صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- فحدث ولا حرج عن
بسالته وشجاعته رحمه الله ؛ إذ ما كان يُفَرِّق بين رمضان وبين أي شهر من
شهور السنة، كل الشهور عنده جهاد، ليست هناك راحة، فما أن انتهى من حطين
وفتح بيت المقدس اتجه مباشرة إلى حصار صور في (9 رمضان سنة 583هـ) .
ومعارك متصلة في كل شهر إلى أن حرَّر -رحمه الله- صفد في رمضان ( سنة 584هـ) ،
بعد سنة من حطين، وعندما كان بعض الوزراء يعرضون عليه تأجيل القتال بعد شهر الصوم، كان -رحمه الله- يرفض ويصر على الجهاد.
وفي (25 رمضان سنة 658هـ) قد حدثت الموقعة التي هزَّت الأرض بكاملها موقعة
عين جالوت، وفيها كان الانتصار الإسلامي الباهر بقيادة سيف الدين قطز -رحمه الله- على جحافل التتار،
وكانت جيوش التتار تنتصر على جيوش المسلمين انتصارات متتالية بلا هزائم ولسنوات عديدة،
مذابح من أبشع مذابح التاريخ، إبادة لكل ما هو حضاري، تدمير لكل شيء في البلاد الإسلامية،
من أول يوم دخل فيه التتار في أرض المسلمين (سنة 616هـ) وإلى هذه السنة سنة (658هـ) ؛
( 42 سنة ) متصلة وصل المسلمون فيها إلى أدنى درجات الذل والهوان، ثم تغيَّر الوضع،
وعادت الكرامة والعزة للمسلمين مرة أخرى في رمضان (سنة 658هـ) ، وليس كأي انتصار؛ لقد فني جيش التتار بكامله.
فإننا نجد أن انتصار المسلمون تقريبًا على كل الفرق المعادية للإسلام في شهر رمضان، انتصرنا على المشركين في بدر وفتح مكة، انتصرنا على الفرس عُبَّاد النار في البُوَيْب، انتصرنا على الصليبيين في وادي برباط في الأندلس، وأيام صلاح الدين في فتح صفد، وانتصرنا على التتار في عين جالوت.
، وكذلك حرب التحرير العظيمة التي حدثت في (10 رمضان سنة 1393هـ) ، التي اشتهرت بحرب (6 أكتوبر سنة 1973م) ، فتحررت سيناء، وهو انتصار مجيد؛ فالحواجز التي عبرها الجيش المصري تدخل في عداد المعجزات العسكرية، والروح الإيمانية كانت مرتفعة جدًّا عند الجيش وعند الشعب، فكانت النزعة والتربية الإسلامية في الجيش ملموسة وواضحة.
، ونداء (الله أكبر) كان يخرج من قلب كل مسلم، والوحدة الإسلامية كانت في أبهى صورها.
كل هذا دفع إلى النصر، وللأسف عندما بدأ الشعب يتغير وبدأت كلمة (أنا) تعلو بديلاً عن كلمة الله عز وجل، وبدأت مقولة: (أنا فعلت)، بدلاً من (الله فعل). لَمَّا حدث هذا حدثت الثغرة، وبدأ التأزُّم في الموقف، لكن على كل حال كان نصر (رمضان سنة 1393هـ) نصرًا باهرًا، كان دفعة قوية ليس لمصر وسوريا فقط، بل لشعوب مسلمة كثيرة على وجه الأرض.
فلعلك تلحظ أيها القاريء الكريم أنه ما من عدوٌّ من أعداء الإسلام إلاَّ وحاربناه وانتصرنا عليه في رمضان؛ هذا الشهر الكريم المبارك ، وهذا سواء كانوا مشركين أو صليبيين أو تتارًا أو فرسًا أو يهودًا، ولا يأتي رمضان إلاَّ ونتذكر هذه الانتصارات، وهذه نعمة عظيمة مَنَّ الله عز وجل بها علينا؛ لنظلَّ نتذكر الجهاد والانتصار إلى يوم القيامة.
هو شهر تتعدد فيه المعاني وجمال العبادة والطاعة والخشوع والخضوع لله تعالي.
اللهم تقبل دعائنا وصيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا وسائر أعمالنا في هذا الشهر المبارك.
طبتم من أهل الجنة.