رمضان في بيروت أوضاع صعبة وزينة خجولة

82

كتب/أيمن بحر

فيما توجهت شريحة قليلة من اللبنانيين عموما وسكان العاصمة بيروت خصوصا، إلى الأسواق لشراء مؤونة شهر كامل من تمور وحبوب ومعجنات فإن شريحة أخرى وفي ظل زينة خجولة تنتشر في الشوارع قررت أن تزين منازلها احتفالا بقدوم شهر رمضان.

الناس يفتقدون نبض رمضان وبهرجته في الشوارع بسبب الحالة الإقتصادية المتردية في لبنان والدعوة للإقفال الليلي في ظل جائحة كورونا.

في الحقيقة قررت عدم تزيين منزلي هذا العام لأن المبلغ الذي سأصرفه من أجل ذلك يمكنني الإستفادة منه بشراء الطعام ومستلزمات الصوم.. تقول سميرة الخطيب التي التقاها في أحد محال السوبرماركت خلال بحثها عن العروض الخاصة بهذا الشهر.

من جانبها، قالت ابتسام الغول، التي وقفت أمام ركن خاص بالمنتجات الرمضانية يضم الفاكهة المجففة وقمر الدين وشراب الجلاب والتمر: لم أرغب في أن يمر هذا الشهر مرور الكرام على بيتي خصوصا أن أحفادي ينتظرونه بحماس ويحبون تفحص الزينة

أما دور العجزة الإسلامية ودور الأيتام في بيروت فترتفع في محيطهما زينة رمضانية مختصرة تكاد لا ترى قياسا بالسنوات السابقة.وقال مدير عام مؤسسات الرعاية الاجتماعية – دار الأيتام الإسلامية في لبنان القاضي والوزير السابق الدكتور خالد قباني: ما أضاعت المؤسسات طريقها وما استسلمت لليأس ولا سلمت بواقع مرير ومتأزم فقد آمنت بمجتمعها وبالخير في نفوس أفراد هذا المجتمع وبقدرته وروح التضامن التي تجمع بين فئاته وعناصره.

وأضاف: عزمت مؤسسات دار الرعاية وعملت وجهدت وتوكلت ووقفت إلى جانب اللبنانيين فيما أصابهم من كوارث ومآس.

وتابع: شكّل اللبنانيون بتضامنهم وتعاطفهم درع أمان وحماية للمؤسسات الإنسانية والمتخصصة بالرعاية كما مثلت مؤسسات الخير العربية دعما كبيرا لتلك المؤسسات ولاستمرار الحياة.. لا نخاف لأن الأحداث الخطيرة والمقلقة التي تمر على لبنان تزيدنا صلابة وعزيمة وإصرارا على حمل الرسالة، من أجل بناء مجتمعنا والنهوض به.

وأكد قباني على أن تلك المؤسسات ستستمر في عملها بدعمكم وثقتكم وستحرص كل الحرص على الأمانة والشفافية في العمل وختم حديثه بالشعار المعتمد لهذا العام من قبل مؤسسات دار الرعاية: إِنَ مع الْعُسرِ يسرا.

من جانبها قالت مديرة العلاقات العامة في دار الأيتام الإسلامية رانية زيتون: إن مؤسسات الرعاية ستوزّع الزينة استثنائيا هذا العام في شارع كورنيش المزرعة وحده وستقام وقفة احتفالية لإضاءتها على الكورنيش استقبالا للشهر الفضيل الأحد المقبل.. أما المسيرات فستقتصر على سيارة تجوب الشوارع في بيروت ومناطق أخرى مع إذاعة صوت للتذكير بحلول شهر رمضان المبارك وعلى وقع أناشيد دار الأيتام الإسلامية المحببة للناس مثل (بيروت يا بيروت).وبدورها، قالت العضوة بمجلس بلدية بيروت يسرى صيداني: تغيب عن أسواق بيروت هذه السنة إضاءة فانوس رمضان الضخم التراثي الذي كان يوزع نوره على مختلف الشوارع المتفرعة منها قبالة مسجد محمد الأمين وسط العاصمة. فهذا المشروع لن يرى النور هذا العام .

وكشفت صيداني عن مباشرة بلدية العاصمة بتوزيع قسائم شرائية كان من المقرر توزيعها في شهر يونيو الماضي، قائلة إنها بقيت في ديوان المحاسبة للأسف، حيث وصلت الموافقة عليها وتبلغ قيمة كل قسيمة 200 ألف ليرة لبنانية (أقل من 20 دولارا أميركيا)

وأوضحت أنها ستُوزع على 550 مستفيد من سكان العاصمة بيروت، حيث ستصلهم إلى منازلهم.

وعن زينة فانوس رمضان وسط بيروت قالت: نفضل صرف المبلغ المخصص لذلك على صيانة المدينة في ظل الضائقة الاقتصادية خصوصا أن الفانوس يشع ليلا وليل بيروت حزين بسبب الإقفال.

واستطردت بالقول: كانت تكلفة الزينة تبلغ 40 مليون ليرة لبنانية للفانوس التراثي الضخم وحاليا وصلت تكلفة صيانته وإضاءته قرابة مائة مليون ليرة واعدة بتزيين الساحة في العيد في حال تم تشكيل الحكومة العتيدة.

من جهة أخرى، رفعت مساء الخميس لوحات زينت بيروت موقعة باسم بعض الجمعيات المحلية، تحمل شعارات من وحي وباء كورونا مثل: معكم باللقاح أو بلا لقاح ومعكم قبل كورونا وما بعدها .