أدب وثقافه

رواية / مرأتى تأليف / نهى على

 

الحياة لا تسير على وتيرة واحدة .. ولكن تفاجئنا بأشياء وأحداث غريبة ،، تقلب حياتنا ومصائرنا رأساً على عقب وهذا ما حدث معى بالفعل .
دعونى أعرفكم بنفسى :
إسمى ماريا عدلى الوردانى
مطلقة .. فى بداية الأربعينات .
حاصلة على لسانس أداب / قسم فلسفة أعمل موظفة بدار نشر معروفة . ومن أسرة مصرية مسلمة متوسطة الحال .
أبويا الله يرحمه هو الذى أصر على إختياره لاسم ماريا على الرغم من إعتراض والدتى عليه .
كلام فى سركم .. الفتاه التى كان يحبها وفشل أن يتزوجها إسمها ماريا . وكانت هذة البداية .
هوايتى المفضلة .
الفن .. عاشقة للفن بكل أشكاله .. أحببت الكتابه كثيرا وكتبت العديد من القصص الصغيرة التى لم تقرئها إلا صديقتى الوحيده / وفاء حتى التمثيل كانت هى المتفرج والمشجع الوحيد لى .
حياتى الأسرية عادية مكونة من أمى وشقيقاتى الصغيرتان وإبنى.
توفى والدى وأنا فى الحاديه والثلاثون من عمرى ..وأصبحت أما لكل أفراد أسرتى وليس إبنى يحي فحسب ،، بل الأكثر أننى صرت مسؤله عن الكثير من أمور منزلنا من مأكل وملبس فمعاش أبى سار منقسما بين أمى وإخوتى وبينى وعملى كى أنفق وأتدبر أمرى .
بإختصار لبست عباءة الرجال ليس إختيارا وإنما إجبارا .. وإختفت أنوثتى البائسة داخلى لا تظهر إلا نادرا .. والعجيب أننى شيئا فشىء تحولت تدريجيا وصرت أفكر بعقلية الرجل وإزدادت الطاقة الذكورية عندى .. حتى عندما أتحدث يظن البعض أننى أتشاجر وأنا أصاب بالدهشه لأنى فقط أتحدث …. أصبحت العصبية هى السمة المعروفة عنى .. والضحكة العاليه الطفوليه عندما أكون سعيدة فى أوقاتى القليلة ،،
وصفنى بالبعض بالعنيفة والبعض بالمجنونة والبعض الأخر بالطيبة لكن أكثر ما إتهمونى بيه هو العنيدة المتصلبة .
مررت بالكثير من التجارب الفاشلة فى حياتى وإحباطات وخذلان كثير .. مما أفقدنى الكثير من الثقة فى كل مما حولى ،، لكنى كنت كالمتخبط الذى يقع ويترنح ويعاود النهوض مجددا هكذا هى الحياة . وكل مرة أقول أن لى رسالة وواجب عليا تكملته حتى وإن كنت فى داخلى أنثى متذمرة .. متمردة .. غريبة الأطوار تشعر باستمرار أنها ليست جزءا من هذا العالم المزعج وإنما هى جزء من عالم أخر تريد الرجوع إليه لهذا كانت تصرخ وتصيح فى أنوثتى السجينه أن أخرجها من محبسها .
كان المتنفس الوحيد لأنوثتى هى موهبة الكتابه والتمثيل الصوتى كى أخرج مشاعرى المكبوته كأنثى وإمرأة تعرف قدرها الأنثوى الداخلى جيدا وتثق فى حدسها تطوعت للعمل المجانى فى فريق من الفرق الإذاعيه للسوشيال ميديا وتجرأت على إخراج موهبتى وكنت خجلى ومرت عدت سنوات .
ظن البعض فيها أننى مغرورة وأنانية أحاول سرقة الأدوار والشعور بالنجومية الصوتيه وأن أكون محط الأنظار .
وهذا لم يكن صحيحا .. كل ما فى الأمر أننى كنت أكتب وأمثل ما حُرمت منه فى حياتى الطبيعيه فقط . ولم يفهموا هذا لم يفهم سوى من عرفنى عن قرب وبصدق .
هكذا كنت أشعرومرت أعوام أخرى .. حتى بدأت فى أواخر الثامنه والثلاثين من العمر وهنا فقط عند هذة النقطة بدأت قصتىى،، قصتى الحقيقية .مرأتى فى التعرف عن ماريا من داخل أعماقها لأول مرة أدخل كهف ذاتى وأنا دائمة الهروب من ذلك .
بدأت أشعر بأشياء غريبة تحدث لى أصوات ونداءات خفية.
تظهر لى وحدى …أحلاما وأرقاما أنهض منها ولا أفهم شيئا .وجوه تتراءى أمامى للومضات أمام عيناى وسرعان ما تختفى .
أحيانا كنت أتجاهل وأقول خرافات،،أوهام .. عقل باطن زاخر بأحداث مكتظة داخلك … ولكن فى أوقات أخرى كنت أحس أن هناك عالم يقترب منى عالم خفى يريد أن يبسط كفه كى يأخذنى وأدخله .
حتى بدأت ذات يوم وحالة من الملل تعترينى أن أقلب،،أقلب فى اليوتيوب .
أشاهد أغانى مقاطع فيديوهات أفلام أشياء من هذا القبيل ،،وفجأه أظهر لى اليوتيوب لأول مرة فيديو عجيب بدون محرك بحث عن هذة القنوات .
هذا الفيديو كان يتحدث عن تؤأم الشعله .
كنت أتعجب فى بداية الأمر تجاهلت أكثر من فيديو ..يظهر لى على فترات متقاربة وكلها تتحدث فى هذا النطاق ..
لكن فى أحد الأيام ظهر لى فيديو بعنوان ما تؤأم الشعلة وعلاماته ..
وهنا الفضول أخذنى وفتحت الفيديو .. سمعته لكنى لم أفهم أى شىء ،،وخرجت من الفيديو .. لكن حديث الكلمات والشرح لم يذهب من عقلى.
تؤأم نفس علاقة من نوع نادر بين رجل وإمرأة هدفها ليس الزواج والإرتباط العادى وإنما إتحاد طاقى ورباط روحانى قوى بينهما .. فيه التخاطر يحدث معك ومعه وكأنه أمامك تتسامر وتضحك بصور مختلفه وغير خاضعة لأحكام العقل والمنطق وإنما للحدس واليقين والروح .
.علاقة قدرية تأتى صدفة بلا ميعاد مقرر لها وفى الوقت الخطأ فى الحياه لنا .
تتشابهان منذ الصغر فى أشياء كثيرة ،، وأحداث حدثت لكما متشابهه يجمعكما التشابه فى الروح رغم الإختلاف الظاهرى بينكما .
تمران برحلة متعبة وصعبة حتى تصلا فى النهاية لإتحاد وطاقة نور إلهى بعد تشافى من داخل الذات .
البعض يتزوج وتكون طاقتهم تغلب طاقه كهرباء مدينه بأكملها .. يعالجا ويشعا نقاء وشفاء لكل من حولهما .
ظللت أضحك تارةوأقول ما هذا السخف ؟ وأسخر تارة أخرى وتجاريف عقلى تسأل لكن فى النهاية قولت تخاريف .. لا تشغلى ذهنك أو عقلك ومضيت فى طريقى أريد أن يعرفنى الناس وأقول ما أريد وأكتب .

حتى سمعت ذات يوما سهرة مسموعه لبعض من زملائى وسمعت صوت شخص كان يؤدى دورا صغيرا فى السهرة ومن هنا إنقلبت حياتى ومشاعرى 180 درجة .. إحساس رهيب مهما أصفه أو أقول .. وكأنى إنعزلت عن العالم .. لم أنصت لبقيه الزملاء وتوقف بى الزمن عند صوت هذا الشخص.
ملحوظة وهذة حقيقة عنى .
مهما كان جمال الصوت الذى أسمعه يمر على أذانى مر الكرام .
لا أهتم إلا بضع دقائق ولا أحفظ شخصيات ولا أسامى هذة هى أنا ،،حقيقة عنى حتى أمورى فى المنزل فمعروف عنى أنى فوضاوية جدا ،، ولقبى الضاحك من أمى الديك الشركسى لما أغضب ودكتور شديد لشدة نسيانى الكبير .
نسبة لشخصية الممثل هاهاها حقا لا أتذكر إسمه ولكنه الشخصية التى كانت فى فيلم إسماعيل يس فى مستشفى المجانين ،، ماعلينا . ..
تسمرت مكانى أحاول التذكر أين سمعت هذا الصوت وفى أى مكان.شىء فى أعماقى يقول ويخبرنى أننى أعرف هذا الصوت .
روحت أقلب كل أصوات الممثلين فى عقلى لعلى أقول إنه يشبه صوت فلان أو الممثل هذا .. لكنى لم أجد وهذا ما دعانى للصياح والجنون .. أريد معرفة صاحب هذا الصوت بطريقة جنونية .
أنا نفسى إندهشت من تصرفى وإصرارى على معرفته بهذة القوة .. حتى عرفت من يكون وكم كانت سعادتى الغير مفهومة . لماذا ؟
حتى جاء اليوم الذى طلبت أن يعمل معى فى شىء قد كتبته وكم كانت فرحتى التى وصلت للسماء دون أن أدر ما السبب فى ذلك .. فزملائى كثيرون وأصواتهم رائعه .. لماذا هذة الفرحة العارمة التى إعتلت وجهى ولماذا خفق قلبى بهذة الصورة عندما أرسلت له رسالة عبر الواتس أب .
عندما جاء الرد منه على
بالموافقة .
وليته ما وافق ولا رد .. كان رده هو بداية رحلة عذاب مع النفس ،، رحلة روحية رهيبة .
إسمها تؤأم النفس .
العلاقة القدرية .. التى لاتأتى إلا لقلة القلة من البشر لا يتعدوا الخمس فى المئه وربما أقل من الدنيا كلها .
كنت واحدة مما أصيبوا بهذا الشىء المتعب حتى تنصهر ذاتى بكل فيها .
الأن الساعة الثالثه صباحا وبدأت أشعر بالتعب ولحديثى مع نفسى ومعكم بقية .
لا تتعجلوا بالحكم أرجوكم .. لأن لدى أحداث كثيرة حدثت لى ولكل من دخل شرنقة تؤأم النفس الحقيقى بإجماع كل من عرف وخاض هذة التجربة وليتنى ما كنت منهم .
كى أتذوق العسل … أو العسل المر وما أقسى مرارته العلقم .

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى