زاخاروفا الغرب يستخدم الحرية والديمقراطية كستار للاستعباد وتقديس دكتاتورية الليبرالية

كتب وجدي نعمان

قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن ديكتاتوريات الغرب الليبرالية استبدلت العقائد الدينية التي بنيت عليها مجتمعاتها بكلمات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

وذكرت زاخاروفا، أنه يتم شحن هذه المفاهيم بمعاني تحمل في طياتها منافع لحظية للأنظمة المتمركزة حول الناتو والملائمة لخدمة الموضوع المختار من قبلها.

وأضافت: “قد يبدو للبعض أن الديمقراطية كظاهرة لا يمكن التلاعب بها بهذه السهولة. فلقد تمت منذ العصور القديمة كتابة الكثير من الأعمال حولها، وقد يقول البعض إنه لا يمكن تجاهل التجربة التاريخية. ولكن وكما يتبين كل ذلك ممكن فعلا. في وقت من الأوقات، حتى الكتاب المقدس تعرض للتلاعب، فما بالك ببعض المفاهيم في العلوم السياسية الحديثة. قد تقولون من جانبكم، إن ذلك غير ممكن بتاتا، لكنكم تخطئون”.

وأشارت زاخاروفا، إلى أنه بقيت قيد الحفظ حتى الآن، رسالة من بيلبي بورتي أسقف لندن، ناقش فيها موضوع إيمان العبيد العاملين في حقول قصب السكر بمستعمرات السكر في منطقة البحر الكاريبي وقال فيها: “جهزوا لهم نمطا قصيرا من الصلاة العامة … وانتقوا لهم أجزاء مختارة من الكتاب المقدس … خاصة تلك المتعلقة بواجبات العبيد تجاه أسيادهم”.

وتابعت زاخاروفا القول: “ولكن الأمر لم يقتصر على الصلاة فقط. قلة من الناس يتذكرون الآن، ولكن هذا يمكن إصلاحه – في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، نُشر كتاب مقدس خاص (لا أمزح) لمستعمرات بريطانيا. وجاء تحت العنوان التالي: أجزاء مختارة من الكتاب المقدس للاستخدام من قبل العبيد الزنوج في جزر الهند الغربية البريطانية “.

ووفقا لها، نال هذا الكتاب، في المنظومة المكتبية العالمية، اسم “إنجيل العبيد”. وفيه تم شطب 90٪ مما ورد في العهد القديم و 50٪ من العهد الجديد. ومن أصل 1189 فصلا من الكتاب المقدس البروتستانتي النموذجي، يحتوي “إنجيل العبيد” فقط على 232. ومن أجل استعباد أرواح الملايين من العبيد، قام رجال الدين بشطب أقسام كاملة مثل الخروج والمزامير ووحي يوحنا اللاهوتي التي يمكن أن تغرس في نفوس العبيد فكرة المساواة أمام الرب التي تشكل خطورة على مالكي العبيد.

تم نشر الأناجيل الخاصة بالعبيد اعتبارا من بداية القرن التاسع عشر في لندن، وأصدرتها دار النشر ” Law and Gilbert” وبعد ذلك تكرر إصدارها عدة مرات. ومن النسخ الثلاث للطبعة الأولى، يتم الاحتفاظ بنسختين في جامعات بريطانيا، واحدة – في جامعة فيسك الأمريكية (ولاية تينيسي).

اليوم، يتم استخدام هذه الطريقة من قبل الديكتاتوريات الليبرالية في كل مكان –يتم تشويه الحقائق باجتثاث أقسام هامة منها يجعل من الصعب التعرف عليها ويحلولها إلى أشياء “مناهضة للحقائق” ، يتم توزيعها تحت رايات “الحرية والديمقراطية” المقدسة من خلال وسائل الإعلام الخاضعة للرقابة و مواقع الإنترنت. وأما الذين يخرجون عن الطاعة ويرفضون الخضوع فيتم تدميرهم بكل بساطة.

لقد أصبحت الحرية وكذلك الديمقراطية، وفقا للنسخة التي يروجها الغرب، عبارة عن رموز تستر الاستعباد وتقدس دكتاتورية الليبرالية.