زمن الرويبضة

زمن الرويبضة
بقلم سليمة مالكي
نـور القـمر
الكلمةُ تجرح وتذبح وقد تجبر وتداوي تُعَلِم ،تُوَجِه ،تُصْلِحْ و تفسد …
لكن أحيانًا يكون الصمتُ خيرًا من الكلام ، إلاّ اذا عمّ الخراب ….
وليس أصعبَ من الكلمةِ حين تكون في يد الحمقى، وهذا ما نعيشه اليوم.
لقد أتاحت مواقعُ قيل عنها “للتواصل الاجتماعي” الكلمةَ
لأشباه المثقفين وأشباه الأدباء والعلماء والعارفين بكل شيء ومنحتهم أثيرَ الانتشار والتأثير الواسع وقيل عنهم أو أعطوا لأنفسهم ألقابا وصفات مثل ….
مؤثّرون ،دُعاة، شعراء، أدباء، دكاترة وفنّانون…
تعدّدت الأسماء، والهمُّ واحدٌ.
هذا زمنُهم، زمنُ التافهين، زمنُ الرويبضة.
لقد أفرغوا الكلمةَ من محتواها فصارت جوفاءَ متى هبّت ريحٌ خفيفةٌ أصدرت نهيقًا، و وصل صداها الى بعيد …
فأقبلت عليه الغوغاءُ وتجمّعوا فجعلوه إلهًا كإلهِ السامري في غياب موسى، وعبدوه! وبجّلوه وأحاطوه بهالة من الفخامة
وكُنّا نحن، بِصَمْتِنَا، كلحيةِ أخيه هارون، لا نملك نفعًا ولا ضرًّا
خشينا فقط أن يُقال ” تفرّقت الأمم من بعد الأنبياء.”
الكلمةُ تم إفراغها من الداخل فصارت ثقيلةً على الصالحين خفيفةً في أفواه التافهين، ليعيثوا بها فسادًا.
كلماتُهم أصابت مقتلَ البلاغة والأدب والرقيّ، وتعّدت حتى على الثوابت والضوابط والأخلاق غيّروا المُسَميات وجمَّلوا القبيح والرث سفهوا وقزموا أدوار المعلم ورجل الدين والمثقف الحقيقي ، حللوا الحرام بفتاوى مُفَصَلة ، كانت كلمتهم رنانة ومثيرة فأبهرت وأقنعت، و تركت أثرًا عميقًا، وشغلت وقتًا ثمينا ، وضيّعت جيلًا كاملًا.
انه فعلا زمانهم زمن الرويبضة .



