المقالات والسياسه والادب

زيارة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لدولة الكويت  علاقة تجمعها المواقف وتُزهر في الأزمات

بقلم: د. تامر عبد القادر عمار
في عالم تتقاطع فيه المصالح وتتبدل فيه المواقف، تبقى العلاقات التي تُبنى على الصدق والإخلاص نادرة وثمينة، ولعلّ من أبهى نماذج هذه العلاقات في الساحة العربية، ما يجمع بين فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، وسمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت. علاقة تتجاوز الأطر الرسمية، لتجسّد أسمى معاني الأخوّة العربية والمصير المشترك.
إرث تاريخي وجذور ثابتة
العلاقة المصرية الكويتية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من التآزر والدعم المتبادل. وقفت الكويت إلى جانب مصر في لحظات فارقة، كما لم تتأخر مصر يومًا عن دعم الكويت في أزماتها، بما في ذلك موقفها الثابت أثناء الغزو العراقي في تسعينيات القرن الماضي، والذي لا يزال محفورًا في وجدان الكويتيين قيادةً وشعبًا.
اليوم، تُستكمل هذه المسيرة من خلال علاقة استثنائية بين فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وسمو الشيخ مشعل أمير الكويت، قوامها الاحترام المتبادل، والثقة المتبادلة، والتوافق في الرؤى تجاه قضايا المنطقة، مما يجعل هذه العلاقة ركيزة للاستقرار الإقليمي.
لقاءات تُعبّر عن صدق النوايا
تتكرّر اللقاءات بين القائدين، سواء على هامش المؤتمرات الدولية أو عبر الزيارات الرسمية، وجميعها تؤكد أن ما يجمعهما ليس مجرّد دبلوماسية مصالح، بل علاقة أخوية حقيقية تُعبّر عنها المصافحة الحارة، والكلمات النابعة من القلب، والدعم العلني في المحافل الدولية.
في كل مناسبة، يحرص أمير الكويت على تأكيد مكانة مصر ودورها الريادي في المنطقة، بينما يؤكّد الرئيس السيسي دائمًا على عمق العلاقات مع الكويت، قيادةً وشعبًا، وضرورة التنسيق المشترك لمواجهة التحديات المتسارعة في المنطقة.
تعاون يُثمر في كل مجال
الجانب الاقتصادي يشهد بدوره تعاونًا متينًا، حيث تُعدّ الكويت من أكبر المستثمرين العرب في مصر، والمشروعات المشتركة بين البلدين في تزايد مستمر، تعكس الرغبة المتبادلة في تعزيز التكامل، وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي الملفات السياسية، نجد تطابقًا ملحوظًا في المواقف من قضايا الأمن العربي، ورفض التدخلات الخارجية، والدعوة إلى الحلول السلمية للنزاعات. وتظهر هذه الروح الأخوية بشكل واضح في المواقف الداعمة للقضية الفلسطينية، وفي الأزمات العربية التي تتطلب حكمة القادة العرب وتضامنهم الحقيقي.
أخوّة تُختبر في الشدائد
ولكن ما يجعل هذه العلاقة أكثر تميزًا هو قدرتها على الثبات والتماسك في أوقات الأزمات، وهي المواقف التي تظهر فيها معادن الرجال وصدق النوايا. لم تغب مصر عن دعم الكويت في محنها، كما كانت الكويت دائمًا حاضرة بكل حب ووفاء عندما احتاجت مصر إلى من يقف بجانبها.
واقول اخيراً إن ما يجمع بين الرئيس السيسي وأمير الكويت ليس فقط مصلحة دولتين، بل رابط إنساني وأخلاقي بين قائدين أدركا أن مصير الأمة لا يمكن أن يُبنى إلا على التعاون والتضامن. هي علاقة تصنع الفارق، وتمنح الشعوب أملًا في أن الأخوّة العربية لا تزال حيّة، متى وُجد الصدق، والإخلاص، وحكمة القادة.
حفظ الله مصرنا الحبيبة والكويت الشقيقة من كل شر
نسأل الله أن يُديم على قادتنا وشعوبنا نعمة الأمن والوحدة، ويبارك في خطواتهم لما فيه خير الأمة
د.تامر عبد القادر عمار
خبير التسويق والتخطيط الاستراتيجي
استشاري اسري وتربوي
لايف كوتش السعادة

مقالات ذات صلة