سر الحقيقه

بقلم / شاميه كساب

ما بعد الوعى والتسليم، رحله الوعى طويله و شاقه ، وبعد اجتهاد تصل لمرحله الوعى ، وتجد انك عرفت الحقيقه رأيتها رؤيه العين ، تصل لمرحله تنوير البصيره وما يسمونها (فتح العين الثالثه) ودائما السر يكمن فى الحقيقه ، والحقيقه تم دفنها فى اعماق أنفسنا ، فهى حرب حرب ابديه منذ بدء الخليقه ، حرب طويله الأمد بعيده الأجل ، خلقنا كلنا محاربين ، وضعت فى داخلنا ادوات واسلحه الحرب ، ولكن نحن لا نتذكر لأننا لسنا بواعين ، و قد وصل عدم إدراكنا (للعمى الحسى )فأصبحنا غافلين جاحدين فرسول الله خاتم الانبياء والمرسلين ! قد حلل ما نحن فيه بدايه من ادم عليه السلام فقد قال ،(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نسيت يا آدم فنسيت ذريتك بعدك وجحدت يا آدم فجحدت ذريتك بعدك ،صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم) فالحرب دائما ما تكون بين طرفين ، طرف مغتصب للحقوق ، وطرف يدافع عن حقوقه ، (فالحرب قادمه لا محاله) هى منذ بدء الخليقه دائره فى سريه وكمون ، ولكن لابد أن ياتى وقت المواجهه ! حرب ستستنذف اغلبيه الخلق ، والخلق غافلون فقد زرع فى داخلنا ما يوخمد أسلحتنا الداخليه ، قد تم وهمنا بكل ما هو خاطئ عن ذاتنا الداخليه منذ قديم الأزل ، وتاورثته الأجيال ، وضع حاجز صلب وقوى بين شكلك الخارجى وروحك الداخليه ، فإذا انكسر تلك الحاجز نورت عيناك وعرفت سر الحقيقه . العدو يحارب بكامل طاقته بكامل خبثه لكى لا تصل الى ذاتك الداخليه ، فحينها ستفتح الستار ويختفى العمى الحسى وترى الحقيقه واضحه وضوح الشمس وستكتشف جميع اسلحتك وتكون على أعلى درجات التأهب القسوى استعداد لمواجهه الحرب .

و فى تلك الحرب لن استهدف بكلامى ديانه أو جنس أو جنسيه أو بلد أو مجره ، بل هى حرب مفتوحه للخلق كافه فبدايه الأمر :

 العدو قد جند الافعى ، وعقابا لهما مسخت على هيئتها الحاليه مسخ بدون ارجل أو يد وأصبحت مرعبه كالاشباح . فالعدو يجند كل من هو ضعيف اعمى الحس والحدس . دقت طبول الحرب و أوشكت على المواجهه ونحن غافلون ، مشغولين بالحياه الماديه ، والصراعات الحياتيه ، ناسين أن فى لحظه أن الله سيسوى تلك الانجازات والصراعات والحضارات والمبانى الشامخه والقصور وكل معالم التطور بالأرض ستصبح( هباء منثورا) لقد صودرت لنا تلك الحياه الزائفه للالهاء عن ذاتنا الداخليه ، لكى لا نرى ولا نسمع ولا نفهم ، نسينا موطنا الأصلى كلنا كبشر فى جميع انحاء الكون ، نسينا هويتنا وقيمتنا ، نسينا أسلحتنا الداخليه للحفاظ على وطننا الكونى الحقيقى . ولو أننا نردد دائما( نحن عباد الله) ولكننا لا نعى لا نفهم فقد أصبنا كلنا فى جميع أنحاء العالم بعدم وعى جمعى ، ونسينا عملنا الاصلى الذى كلفنا به الله منذ ولادتنا وقبل ولادتنا .وبيما أننا عباد الله خليفته على الأرض فالوطن الاصلى هو الله والعمل الحقيقى لهذا الوطن فسره الله باختصار (وما خلقنا الانس والجن الا ليعبدون) لم اقل أننا نبتعد عن التطور الدائر فى الكون , والعلم الهائل ، ونذهد الحياه ، اطلاقا بل مع كل ذلك نطور من أنفسنا ، نتواصل مع ذاتنا الداخليه ، مقتنعين أن كل هذا التطور ذائل أو نحن من سنزول ، لنصعد لنهايه المطاف التطور الذى يفوق العلم والخيال (الجنه) ونعتبر الحياه صاله انتظار ، فكما سكنا القصور والبيوت ، وحتى أقل فرد كان قريب من هذا التطور ويتمناه ، يجب أن يعلم أنه ليس مستحيل ويستطيع حجز مكانه من الآن لحين انتهاء الرحله الدنيوية ، فحينما يصل الى نهايه المطاف حيث الاستقرار يجد مكانا مجهز له فى (الجنه) تواصل مع ذاتك ، واعلم قدراتك وكن على وعى بأسلحتك الداخليه ، التى خلقت بيها لتستعد لمواجهة العدو المغتصب الذى طالما طمع فى شئ يحبه يطمع فى وطن يتمناه أن يصبح ملكه حبيبه فالعدو هو لوسيڤر الشيطان ! فكان أصله ملاك ، يحب الله كثيرا حتى امتلك قلبه الغيره والغرور وأبى وتكبر على حبيبه فى طاعة أمره ، ونفر نفرا شديدا أن الله احب غيره ، وتم الفراق وبدائت الحرب الابديه بين لوسيڤر و العباد التى احبها حبيبه ، وعزم أمره على الانتقام مما فرقوه عن الله , وبسببهم طرده من الجنه فكل البشر اختصرهم لوسيفر فى ادم عليه السلام . وحين طرد لوسيڤر من الجنه نزل للأرض , واختار عرشا فوق الماء , وبدء فى الارض سعيا يستهدف كل من هو ضعيف وغير واعى لعمله و وطنه الحقيقى , ويقوم بتجنيده استعداد للحرب المباشره . التى تتم فى الخفاء . فقبل أن نولد حدثنا الله و اشهدنا على وطننا الذى هو باختصار( الله) فهو الوطن والحاكم . وأرسل لنا على مدار الحياه روسل وانبياء للتذكره . وقال لنا احذروا أن الشيطان عدو مبين . فقد خلق الله الإنسان مستكفى بذاته سعادته شفاءه رزقه بداخله . وسعى الشيطان يوسوس للإنسان بالنسيان , واخفاء جميع أسلحته التى بداخله , واخفاها بحبسها بداخله كى يبحث الانسان ويلهث عنها فى الخارج . بينما هى قريبه هى بداخله ولكن شوش عليها بزبزبات الحقد والغل والكره وذلك كله كان فعل من الشيطان واتباعه من البشر الذين تم تجنيدهم .