المقالات والسياسه والادب
سر سكوني بقلمي هدى عبده

تُفضي إليَّ الكائنات بصدقِها
وأعود عاري الفهم من تزييني
ما عدتُ أطلبُ من دُجى أيامهِ
أن يمنح المعنى لوجه حنيني
أمشي، فيمشي الكون دون تكلفٍ
وأرى الوجود كما أراد تكويني
لا وردةٌ تُغري العيون بفتنةٍ
لكن حضور الحقّ سرّ سكوني
كل الكائنات تُمارس الفعل الذي
كُتِبَت عليه، بلا سؤال ديني
وأنا الوحيد أحوطُ نفسي بقصةٍ
وأشدّ حول الروح ألف حصوني
أهرب من عبء القرار كأنني
طفل يخاف مواجهة يقيني
حتى تنبّهني التفاصيل الصغرى
أن الوجود رسالة التمكيني
أن لا أكون صدى لغيري مرةً
بل واقفا في الضوء دون عيوني
ما قيمة التاريخ إن لم أكن به
فعلا يُغيرُ هيئة التدوين؟
ما قيمة الأقوال إن لم تُترجمِ
خطوا يُوقّعُ اسمه بتعييني؟
الحدّ ليس سلاسلًا موضوعةً
بل ساحة الاختيار والتعييني
والحرّ من عرف الحقيقةَ عارية
وحمل الأمانة دون تزييني
لا فرح يُنجي، ولا يأس يُجدي
كلاهما قناع نفس سجينِ
إنّي خُلقتُ لأشهد الفعل الذي
يصنعني، لا فكرة التطميني
فإذا بلغت جوهر الأمرِ انتهت
كلّ الحكايات التي تُغويني
ثم انتهيت إلى السكوتِ، فبان لي
أن السكوت عبادة العارفينِ
وسلّمتُ أمري للذي أوجدني
لا خوف، لا طلب، ولا تعييني
فإذا أنا باللهِ أكتب ذاتـهُ
وإذا أنا بالحقّ سرّ يقيني
ففنيت عنّي، لا ضياعًا، إنما
وجدتُ نفسي في تمامِ تمكيني
من كان باللهِ استقام وجودُهُ
وسرى الوجودُ بنبضِه في حينِ
ذاك المقامُ…
حضورُ عبدٍ صادقٍ
لا يدّعي،
بل يكونُ
… فيكونُ.
هدى عبده 



