سلاح الغاز يصعّد المواجهة بين روسيا والغرب

كتب وجدي نعمان

أثار إعلان روسيا أمس، الأربعاء، وقف إمدادات الغاز الطبيعى لبولندا وبلغاريا وتحذير الكرملين من أن دولا أخرى تواجه نفس المصير، حالة من الغضب والقلق فى أوروبا، فيما وصفته صحيفة واشنطن بوست بأنه يمثل تصعيدا بين روسيا والقارة العجوز بسبب الحرب فى أوكرانيا.

 وذكرت الصحيفة أنه برغم تأمين بولندا وبلغاريا ما يكفى من الغاز الطبيعى من دول أخرى بالاتحاد الأوروبى لضمان إضاءتها فى الوقت الراهن، إلا أنه لم يتضح الكيفية التى ستتعامل بها الكتلة فى حال فرض حالات قطع إضافية، أو كيفية تجنب ارتفاع هائل فى الأسعار، خاصة لو أوقفت روسيا إرسال الغاز إلى ألمانيا أو إيطاليا.

 وهاجم المسئولون الأوروبيون قرار روسيا ووصفوه بالابتزاز، وقالوا إن هذا القطع وتحذير الكرملين بأنه ربما يوقف شحنات لدول أخرى هو محاولة فاشلة لتقسيم الغرب حول دعمه لأوكرانيا. وقالت وكالة أسوشيتدبرس إن التكتيك الذى استخدمته موسكو ضد بولندا وبلغاريا، وهما عضوتان فى الاتحاد الأوروبى والناتو، يمكن أن يجبر الدول المستهدفة فى نهاية الأمر على تقنين الغاز، وتوجيه ضربة أخرى للاقتصادات الذى تعانى من ارتفاع الأسعار، وفى الوقت نفسه، يمكن أن يحرم روسيا من الدخل الذى تشتد الحاجة إليه لتمويل مجهودها الحربى.

 ويعد هذا القطع أول تعطيل لإمداد الغاز منذ أن هدد الرئيس الروسى فلاديمير بوتين الدول غير الصديقة بأنها ستضطر للدفع مقابل الغاز بالروبل الروسى، وهو الشرط الذى يهدف على ما يبدو إلى إرساء استقرار الاقتصاد الروسى بعد تأثير العقوبات الغربية، والضغط على دول الاتحاد الأوروبي لقسم صفوفهم وانتهاك نظام العقوبات.

وفى خطاب أمام مجلس المشرعين بروسيا، حذر بوتين الدول الأخرى من عدم التدخل فى الصراع. وقال الرئيس الروسى إنه لو وجدت روسيا تهديدا ذا طبيعة إستراتيجية، فإن النتيجة ستكون ضربات مضادة بسرعة البرق.

 ولم يهدد بوتين صراحة باستخدام الأسلحة النووية، إلا أن مسئولى الولايات المتحدة وأوروبا حذروا من أن تلك الإحتمالية لا يمكن استبعادها، خاصة لو شعر بوتين أن خياراته العسكرية التقليدية محدودة.

من ناحية اخرى، قالت صحيفة ذا هيل إن قرار روسيا قطع إمدادات الغاز عن بولندا وبلغاريا يمثل مغامرة محفوفة بالمخاطر للكرملين الذى يسعى لإجبار أوروبا على الدفع مقابل واردات الطاقة بالروبل بدلا من الدولار أو اليورو لإكساب العملة الروسية القوة بعد الضغوط التى تعرضت لها بسبب العقوبات الغربية.

 ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن الموقف قد يسارع الجهود الأوروبية لفرض حظر أكثر صرامة على واردات الطاقة الروسية، وهو شىء كان يناقشه المسئولون بالفعل، والذى سيكون له تأثير  على الاقتصاد الروسى الذى تم إضعافه بالفعل.

وقالت راتشيل زيمبا، الباحثة فى مركز أمن أمريكا الجديدة، إنها تعتقد أن هذه الخطوة ستزيد عزيمة العديد من الأطراف الأوروبية لخفض اعتمادها على الطاقة الروسية، لكنها حذرت من أن التحدى يكمن فى مخاطر إثارة انقسام بين الأوروبيين.

ويبدو أن بوادر هذا الانقسام قد بدأت تظهر بالفعل، حيث قالت وكالة بلومبرج الأمريكية إن العديد من دول الاتحاد الأوروبى ضغطت من أجل توجيه أكثر وضوحا من الكتلة حول طلب روسيا  الدفع مقابل الغاز بالروبل، وقالت إن المشورة الحالية غامضة للغاية.

وأخبرت المفوضية الأوروبية السفراء فى اجتماع مغلق الأربعاء أنها ستعمل على تعديل صياغة مبادئها التوجيهية، وفقا لأشخاص مطلعين على المناقشات. وقال الأشخاص إن عددا من الدول التى أثارت هذه القضية تريد من المفوضية أن توضح أن المشترين ليس لديهم أى حلول للإذعان لمطالب الكرملين.

وجاء هذا الارتباك بعد قرار روسيا قطع مبيعات الغاز عن بولندا وبلغاريا، اللتين رفضتا الدفع بالروبل. وفى نفس الوقت، فإن أربعة من الشركات الأوروبية قامت بالدفع بالروبل، على الرغم من أنه لم يكن واضحا ما إذا كانت تلك الشركات من دول الاتحاد الأوروبى. ويستعد آخرين لفتح حسابات بالروبل.

وشكت بولندا وبلغاريا، مدعومة من اليونان وسلوفاكيا والدنمارك ولاتفيا وبلجيكا والنمسا والمجر وفنلندا، فى الاجتماع من غياب الوضوح والتفاصيل فى بعض توجيات المفوضية، بحسب المصادر. وقالت بولندا إن التفسير الانتقائى للمرسوم الروسى كان أداة من قبل روسيا لكسر التضامن الأوروبى.

 كما أخبرت بلغاريا وبولندا سفراء الاتحاد الأوروبى الآخرين إنهم مستفيدين من ترتيبات إمداد إضافية وأن الخطوة التى قامت بها موسكو لا تشكل تهديدا مباشرا لاقتصادهم فى تلك المرحلة، بحسب المصادر.

 وقالت بلومبرج إن الكتلة كانت تستعد لتحويل إمدادات الطاقة الروسية إلى أوروبا إلى سلاح، وسعت لتجب تعطيل تدفقات الغاز. وأشارت ألمانيا واليونان إلى أنهما مستعدتان لتقيم إمدادات إلى بولندا وبلغاريا.

وينص مرسوم الرئيس الروسى فلاديمير بوتين على أن يقوم مشترو الغاز الأوروبيون بفتح حسابين لدى شركة غاز برومباند، أحدهما بالعملة الأجنبية وأخر بالروبل، عندها سيكون الأول مسئولا عن تحويل العملة الأجنبية إلى روبل وتحويل الأموال إلى غازبروم.