سلامـــاً يحــزم حقــائبـــه بقلـــم ا لأديب المصـــرى د. طــارق رضـــوان جمعـــه

47٬893

يقول الشاعر الكبير أنيس شوشان :

سلاماً عليكم .. وعلينا سلام ..

وسلاماً إليكم .. وإلينا سلام ..

سلاماً على من يرد السلام

وسلاماً حتى على من لم رد السلام

سلاماً باسم الرب السلام رب العباد الله الصمد … سلاماً ترعرعنا فيه …

سلاماً معجون بإراض هذا البلد .. سلام ما عدنا نسكن فيه…سلام ما عاد يسكن فينا ….سلاماً نراقبه وهو يحزم حقائبه

…. ليهجر رويداً رويداً اراضين .. ليحل مكانه تسليم واستسلم لتأسلم لا اسلام فيه .. كإن اسلام اجداداً ما كان يعنيه.

ظهر إهتمام ألفريد نوبل، العالم السويدي مخترع مادة البارود، بالمجتمع والعلوم والثقافة بشكل واضح في وصيته؛

حيث أعلن في السابع والعشرين من شهر كانون أول من عام 1985م تخصيص الجزء الأكبر من ثروته نحو جوائز

الكيمياء، والفيزياء، والفيسيولوجي، والأدب، والطب، والسلام.وهنا العجب كل العجب أن مخترع البارود هو صاحب

فكرة جائزة السلام.

السلم والسلام هو الصلح بين الشعوب وعمل سلام للمحافظة على الشعب من دمار الحروب، حيث كل دين من الأديان

تحدث عن السلام لأهميته وقوة تأثيره على حياة الشعوب. فالمحافظة على السلام أصعب من صنعه. وحين نتحدث عن

دعاة السلام في العالم، يتبادر اسم غاندي إلى ذهنك مباشرةً سواء تعرف ماذا صنع أم لا. وبالرغم من أنه شخصية

بارزة ومؤثرة للغاية لم يحصل على جائزة نوبل أبدًا. تم ترشيح غاندي لجائزة نوبل خمس مرات، لكنه لم يحصل

عليها.فهل كانت لجنة نوبل النرويجية ضيقة الأفق إلى هذا الحد؟ ألم يستطع أعضاء هذه اللجنة أن يقدِروا كفاح هذا

الرجل من أجل حرية غير الأوروبيين؟ أم أنهم رفضوا أن يعطوا له الجائزة خوفًا على العلاقات بين بلدهم وبريطانيا؟

فقد كان لغاندي الكثير من المعجبين في الهند وخارجها عندما كان على قيد الحياة. وزود استشهاده عام 1948م إعجاب

الناس به وجعله رمزًا أكبر للسلام.

يقول الإمام محمد الغزالي:”مرَّ المسيحُ عليه السلام بقومٍ فقالوا له شرًّا ، فقال لهم خيرا ، فقيل له : إنهم يقولون شرًّا ،

وتقول لهم خيرا ؟ فقال: كلُّ واحدٍ يُنْفِقُ مما عنده”.وذكر ميخائيل نعيمة مقولته الشهيرة أن السلام لايولد في المؤتمرات

الدوليه بل في قلوب الناس وأفكارهم.فالسلم والسلام شيء سريع العطب تماما مثل الصحة، فهو بحاجة إلى كثير من

الظروف الملائمة والإرادات الحسنة المتضافرة.

أما اللافت للنظر والفكرفي جائزة نوبل للسلام أنها ومنذ السنوات الأولى لإنطلاقتها كانت موضع تشكيك وإنتقاد بسبب

بعض الحائزين عليها والذين تحوم حولهم شبهات ومشاكل تتنافى مع أصل فكرة السلام. هذا الأمر حوّل هذه الجائزة

إلى جائزة (على الرغم من شهرتها الواسعة) ذات طابع سياسي ومشكوك في صدقيتها من قبل المحافل الأكادمية وحتى

السياسية. معظم الحائزين عليها إلى اليوم هم من الغربيين بإستثناء موارد قليلة.وكأن ألفرد نوبل مؤسس هذه الجائزة

سطّر منذ أكثر من قرن قاعدة مهمة تقول أن السلام والعدل لا يمكن أن يعمل على بسطه سوى شخصيات وجمعيات

غربية. وكأن المجتمعات الشرقية غير قادرة على إنتاج السلام والترويج له. والمثال الصارخ الذي يطرح نفسه هنا هو

الهندي المهاتما غاندي الذي لم يكن في زمانه أحد أكثر لياقة منه بالحصول على هذه الجائزة ولم يحصل عليها رغم

ترشيحه لها لخمسة مرات.

يقول عباس محمود العقاد:” رُبَّ رجلٌ وسيمٌ غير محبوب ، ورُبَّ رجل وسيم محبوب غير مهيب ، ورُبََّ رجل وسيم

يحبه الناس ويهابونه وهو لا يحب الناس ولا يعطف عليهم ولا يبادلهم الوفاء ، أما محمد عليه السلام فقد استوفى شمائل

الوسامة والمحبة والعطف على الناس . فكان على ما يختاره واصفوه ومحبوه ، وكان نعم المسمى بالمختار”. ويدعو

عبد الوهاب الطريري إلى ا لسلام قائلاً:”إذا كان النبي عليه الصلاة و السلام قد أستعمل أعلى معايير الإنصاف مع من

يفصل بينه وبينهم الشرك الأكبر فنحن أحوج إلى استعمالها مع إخواننا الذين يجمعنا معهم أكثر مما يفرقنا ، و يدنينا

إليهم أكثر مما يبعدنا”. والسلام له استعدادات وخطط كما أوضح أنيس منصور ” إن السلام كالحرب .. معركة لها

جيوش وحشود وخطط وأهداف والثقة بالنفس معركة ضد كل مضاعفات الهزيمة”

ولكن هناك سءال يطرح نفسه على أذهاننا من وقت لأخر وهو هل يمكن الوصول إلى السلام المطلق؟ يجيب على هذا

كارل غوستاف يونغ حيث يرى أنه لا يمكن إستئصال غرائز الإنسان القتالية، لذلك لا يمكن تصوّر حالة من السلام

المطلق. كما لا يمكن لأحد أن ينعم بالسلام مالم يكن حراً.

ولك أن تتعجب من جائزة نوبل للسلام حين:

نذكرالإسرائيلي مناحيم بيغن (1978) اسحاق رابين وشيمون بيريز (1994) وهم من رموز اضطهاد الفلسطينيين

وتضييع القضية الفلسطينية. يكفي أنهم شغلوا منصب رأس الدولة التي تأسست على أجساد الأطفال والنساء من

فلسطين. الشخصية الأخرى التي يمكن الإشارة إليها هي هنري كسينجر وزير خارجية أمريكا في عهد نيكسون، هذا

الوزير صاحب عقيدة كسينجر في الأمن القومي الأمريكي. هذه العقيدة التي كانت منشأ الحركات المتطرفة في

أفغانستان والتي تحولت فيما بعد إلى طالبان والقاعدة.

من الشخصيات الحديثة كان باراك أوباما الرئيس الأمريكي السابق، الذي تقول وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون في

مذكراتها وبصراحة: “نحن من أوجدنا داعش لنقسم الشرق الأوسط”.

سونغ سوتشي التي حصلت على هذه الجائزة عام 1991م والتي تنفذ اليوم مجزرة منظمة بحق أقلية الروهينغيا

المسلمة في ميانمار على مرأى ومسمع العالم أجمع.

وقد يكون مثال غورباتشوف أكثر الأمثلة وضوحا في هذا السياق. غورباتشوف وبفضل سياساته الإصلاحية أودى إلى

سقوط الإتحاد السوفييتي إلى ما لا نهاية. أنور السادات الرئيس المصري واجه الكثير من الإنتقادات حيث أتهمه البعض

بالتطبيع مع الكيان الإسرائيلي .

اتدرون لما يهاجر منا السلام ..!؟ اتدرون لما يعم فينا الظلام …!؟ ببساطة لأننا مجتمع يخاف .. نحن مجتمع يخاف

الإختلاف …. كلماتي لن تعجب بعضكم او جلكم او كلكم .. لكني سأقولها لأني رافض ان أكون من الخراف .. نحن

مجتمع يرفض الاعتراف انه مجتمع عيش التخلف .. نحن مجتمع يصيح بكل صفاقه ويدعي انه حامل لفكر مختلف ..

نحن مجتمع يهوى التعالي من فراغ ويدعى انه مجتمع مثقف .

“.. يا ويلتي ما هذا القرف .. في قبول الإختلاف عندنا ليس الا غلاف .. اختلاف اللون يؤذينا…اختلاف الشكل

يؤذينا…اختلاف الفكر يؤذينا … اختلاف الدين يؤذينا … حتى اختلاف الجنس يؤذينا لذا نحاول اغتيال كل اختلاف فينا

. تحولنا لبعضنا سم زعاف….نحن مجتمع احمق من الحمق … نعم نحن مجتمع أحمق من الحمق .. نتنازع على

التفاهات والترهات والخرافات ونرفض دوماً أن نغوص في العمق …. ولا أبرا احداً لا مدنيين ولا ساسة لا من يستكن

لملاذ الصمت ولا ن يدعي فينا القداسة لا من يتبع الغرب كالأعمى ولا من يريد إعادة الخلافة والنخاسة وتقطيع

الارجل من خلاف .لا دعونا اليوم نجرب ان نغوص فينا في أعماقنا… دعونا نجرب أن نعانق أرواحنا …دعونا نجرب

أن نعانق في الأرواح اختلافاتنا … هذا أنا أمامكم بلوني بشعري بأطواري بأفكاري …أنا لا أخافكم …أنا لا أخاف

اختلافكم عني …لأنني منكم ولأنكم مني … دعونا نخلق فن …نغوص في الحلم لنرسي ثقافة بلا سخافة…ليكون الرقي

فينا هو أسمى خلافة… دعونا نذوب الأعراف والأجناس والأطياف والأفكار والألوان والأديان ولا نرى سوى

الإنسان…..” (الشاعر أنيس شوشـــان)

يقول إليف شفق:لا أريد أن أعني لأحد شيء ، إني أريد السلام ، السلام الداخلي الذي يكون دون مدد من أحد ، بل من

الله يُسكب في القلب.ختاماً وفي خلاصة مقالنا نُدرك أن جائزة نوبل للسلام باتت وسيلة للتسويق لفكر غربي يؤدي

لمصالح الغرب فقط، وفي حال وصلت هذه الجائزة لعربي أو مسلم أو لفرد من العالم الثالث فإن هدفها فتح المجال

لمزيد من الغزو الفكري والثقافي والتوسع في عالمنا الشرقي بالخصوص ودول العالم الثالث بشكل عام وتثبيت واقع

ينفع الغرب ويضرّ بمصالح دولنا.