سلسلة أسوة في الخير حال الصالحين في رمضان (16) بقلم د/ محمد بركات

57

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فإذا كان العيد في رمضان، وقد غفر الله لنا فهذا أمرٌ لا شك أنه يجلب السعادة والجميع يرحوه من الله ، ويستحق الفرح، وأن تلبس له الجديد، لكن إذا كانت الثانية بأن انقضى رمضان في غفلة، ولهو، وعدم قبول، ثم جاء العيد فاشتغلت بشراء الجديد، وأنت تلقى الناس بوجه رد الله على صاحبه العمل، فأي فرح في هذا العيد، وأي مسرة؟

وما يغني عنا الجديد حينما تكون أعمالنا بهذه المثابة حيث لم تقبل، ولم يغفر لنا حيث أدركنا رمضان؟

ولذلك نعرج هنا علي زيد بن خالد الجهني وهو يصف صلاة رسول الله ﷺ في ليله حيث قال: “لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طـويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة”
[ أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها – باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه (765) (ج 1 / ص 531)].

ويقول ابن مسعود رضي الله عنه واصفاً حاله مع رسول الله ﷺ كما في الحديث المخرج في الصحيحين”: صليت مع رسول الله ﷺ فأطال حتى هممت بأمر سوء، قال: قيل: وما هممتَ به؟ قال: هممت أن أجلس، وأدعه”
[ أخرجه البخاري في أبواب التهجد – باب: طول القيام في صلاة الليل (1084) (ج 1 / ص 381)، ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها – باب: استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (773) (ج 1 / ص 537)].

ومن هو ابن مسعود رضي الله عنه؟
هو صاحب القرآن الذي أخذ عن رسول الله ﷺ ومن فيه مباشرة سبعين سورة، وكان على قدر كبير من العبادة، والعلم بالله  ومع ذلك لم يستطع أن يواصل مع رسول الله ﷺ إلا على وجه من التكلف، والتعب، والمعاناة.

وهذا حذيفة صلى مع رسول الله ﷺ يقول: “صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلاً، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده ثم قام طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريباً من قيامه”
[أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها – باب: استحباب تطويل القيام في صلاة الليل (772) (ج 1 / ص 536)].

فهذا رسول الله ﷺ وهو القائم بجميع أعباء الأمة، وكلها مناطة به، بأبي، وأمي هو – عليه الصلاة، والسلام -.

ولذلك انتبه لنفسك جيداً…الشهر قد انتصف وليكن لك العبرة والأسوة فيمن سلف حتي تحوز أفضل الغرف.

اللهم تقبل دعائنا وصيامنا وركوعنا وسجودنا وسائر أعمالنا في هذا الشهر المبارك.