سهير البابلى ملكة البهجة و تفاصيل آخر فترة فى حياتها

 

كتب وجدي نعمان

رحلت ملكة البهجة وعنوان السعادة الفنانة الكبيرة سهير البابلى بعد صراع مع المرض، فظلت تحتفظ بهذه الابتسامة الجميلة الراضية التى عهدها عليها الجمهور حتى وهى فى غرفة الرعاية المركزة، وحتى اللحظات الأخرة فى حياتها كما أكد كل المحيطين بها.

رحلت سهير البابلى ولكنها ستعيش فى وجداننا إلى الأبد تمثل جزءًا عزيزًا من ذكرياتنا وستبقى دائمًا في الملايين حتى وإن غابت بجسدها.

سهير البابلى النجمة والفنانة والإنسانة الاستثنائية، التي حازت حب واحترام الملايين وسكنت وجدان الكبار والصغار بأعمالها الخالدة، وشخصيتها الفريدة التى حملت كل معانى البهجة وحب الحياة، فشعر الملايين بأن ما يربطهم بها ليس مجرد علاقة جمهور بفنانة، ولكنهم كانوا يرون فى روحها وابتسامتها وقربها أمًا تحمل قلب حبيبة الذى يسع الجميع، وقدرة وصبر أبلة عفت على استيعاب الاختلافات وتقويم المشاغبين، وخفة ظل وشعبية سكيننة فى “ريا وسكينة”، وبرجوازية بكيزة هانم التى لا يملك من يتعامل معها إلا أن يحبها ويعشق خفة ظلها ومواقفها.

عاشت سهير البابلى للناس ومع الناس حتى بعد حجابها وابتعادها عن التمثيل، كانت تلتقيهم دائمًا، تعاملهم معاملة الأم تتبادل معهم الضحكات والنصائح والدعاء والحب والعطاء، ففضلاً عن عطائها الفني الذى امتد لاكثر من 60 عامًا أثرت خلالها السينما والمسرح والتلفزيون، لم يتوقف عطاؤها الإنسانى حتى رحيلها.

باسمة دائمة مثل أمهاتنا وجداتنا اللاتى كن يعرفن الله ويرينه بقلوبهن، دون أن يتحدثن كثيرًا عن الدين ودون أن ينصبن أنفسهن واعظات يليقن بالأوامر والتعليمات، ودون أن يزكين أنفسهن على الله، وهكذا عاشت حياتها قبل وبعد الحجاب.

لم تنصب من نفسها داعية حين ارتدت الحجاب، ولم تجرح في الفن ولم تتبرأ من أعمالها بل كانت فخورة بما قدمته من فن هادف رسم البسمة والسعادة على وجوه الملايين وجعلها ملكة على عرش القلوب، ولم تدخل في معارك مع غيرها من الفنانين الذين قد يختلفون معها في المواقف والرؤى، كانت دائما مثل أمهاتنا اللاتى يعرفن الله وتعاليمه ويحفظن دينه في كل أعمالهن دون ثرثرة وإدعاء ، بقلوب نقية طاهرة تفيض حبًا وحنانًا وعمارًا للأرض والناس بالدفء والعطاء، هكذا عاشت الفنانة الكبيرة سهير البابلى، وهكذا دخلت قلوب الملايين ورأوا فيها صورة الأمهات والجدات، بإيمانهن البسيط الفطرى اللطيف وتدينهن الخالى من التكلف والتجريح والتشدد، بابتساماتهن وضحكاتهن التي تنير الدنيا وتدخل القلوب بلا حواجز، وخفة ظلهن اللاتى تخفف من عناء الدنيا وتجبر الآذان على الإنصات.

أمتعت سهير البابلى جمهورها واحترمته طوال تاريخها الفني وحرصت على اختيار أعمالها، فكانت كلها أعمالاً هادفة تحمل رؤية وأفكار تنفع الناس وتخلو من الإسفاف.

قررت سهير البابلى وهى فى قمة نجاحها عام 1997 وأثناء عرض مسرحية «عطية الإرهابية»، اعتزال الفن وارتداء الحجاب، وفاجأت الجميع بهذا القرار، وتركت المسرحية، فاستعان المخرج جلال الشرقاوى بابنته عبير الشرقاوى لتمثل الدور وتنقذ الموقف.

وفى تصريحات سابقة، قالت البابلى عن قرار الاعتزال إنها خافت من لقاء الله وأرادت إرضاءه وكانت ترى ابنتها الوحيدة نيفين الناقورى التى تشبهها كثيرًا وقد ارتدت الحجاب وتحرص على دراسة وحفظ القرآن وتدريسه، فقررت ارتداء الحجاب والاعتزال عام 1997.

كانت سهير البابلى تلتقى بالشيخ الشعراوى والدكتور مصطفى محمود وتسأل كثيرًا عن أمور الدين، وزارت الشيخ أكثر من مرة بصحبة عدد من الفنانات، واصطحبت معها فى إحدى المرات السندريلا سعاد حسنى قبل سفرها الأخير إلى لندن.

وكان الشيخ الشعراوى يناديها باسم “سكينة”، وأوضحت النجمة أن الشيخ قابلها فى الحج فقال لها: “وماله لو مثلتى وإنتى بالزى ده، وتوصلى رسالة مفيدة وهادفة للناس، الناس بتشوف التليفزيون أكتر مابتروح الجامع، وممكن تسمع منك أكتر ما تسمع منى”.

وبعد اعتزالها لمدة تجاوزت تسع سنوات قررت سهير البابلى العودة للتمثيل بشروط، فقدمت مسلسل “قلب حبيبة” عام 2005 مرتدية الحجاب

وبعدها دخلت البابلى تجربة فنية أخرى فى مسلسل “قانون سوسكا” ولكنه لم يكتمل بسبب مشكلات الإنتاج.

ورغم ارتدائها الحجاب وحتى خلال فترة اعتزالها لم تعتزل سيدة المسرح الفنانة سهير البابلى الحياة ولم تبتعد عن الجمهور رغم بعدها عن الأضواء، فكانت تخرج بين حين وآخر مع ابنتها الوحيدة نيفين للتسوق أو لحضور بعض المناسبات، وتفرح بالحفاوة والحب فى عيون الشباب والأطفال والكبار حين يرون نجمتهم المحبوبة، وتبادلهم الحديث الضاحك والقفشات، وظلت تستقبل أصدقاءها وتتواصل معهم دائمًا ومنهم  إسعاد يونس ويسرا، وتتابع الأحداث وتشارك فى بعض اللقاءات والمناسبات عامة.

كانت سهير البابلى تتلقى عروضًا بتقديم برامج اجتماعية إذاعية وتليفزيونية ولم ترفض الفنانة العودة للتمثيل ولكنها كانت تشترط أن يكون العمل هادفًا يخلو من الإسفاف.

عاشت الفنانة الكبيرة مع ابنتها الوحيدة نيفين وأحفادها وكانت تقضى معظم أوقاتها فى العبادة وقراءة القرآن، وفى غير رمضان كانت تصوم صيام داود، كما أشارت ابنتها في تصريحات سابقة حيث كانت تصوم يوما وتفطر يوما، وتشارك ابنتها وزوج ابنتها الدكتور رضا طعيمة المفكر والمحاضر الدولى في علم التربية والاتزان جلسات تفسير ومناقشة حول الأمور الدينية

وكشف طعيمة في تصريحات لـ”اليوم السابع” أن الفنانة الكبيرة قبل أن تدخل في الغيبوبة التي تعرضت لها توضأت وصلت وقرأت الورد الذى اعتادت أن تقرأه يومياً من القرآن، مؤكدا أنها حتى في بداية الغيبوبة كانت تردد اسم الله.

وكانت الفنانة الكبيرة تكثر من الأعمال الخيرية ومساعدة المحتاجين كما أكد زوج ابنتها في تصريحات لليوم السابع ، قائلاً :” كانت لا تنام حين تعرف أن هناك مريضاً لا يجد ثمن العلاج أو إجراء جراحة حتى تدبر له ما يحتاجه من أموال وتبكى قائلة مش عاوزة أسمع كلمة أه من محتاج، كما كانت ترعى شئون من يقومون على خدمتها وتعاملهم كأم ، تأكل معهم وتحرص على حل كل مشكلاتهم.”

وكشف زوج ابنة الفنانة الكبيرة سهير البابلى كيف تطورت الحالة الصحية للفنانة الكبيرة وتفاصيل الساعات التى قضتها قبل دخولها فى غيبوبة السكر، موضحاً أنها تعرضت لاضطراب فى معدلات السكر، وتدهورت صحتها، ورغم ذلك توضأت وأدت الصلاة وبعدها مباشرة دخلت فى غيبوبة، أى أنها دخلت الغيبوبة وهى على وضوء وبعد أن أدت فريضة الصلاة.

“كان قلبها متعلق بالقرآن وحب الرسول”..هكذا وصف طعيمة الفنانة الراحلة، كاشفاً تفاصيل الساعات الاخيرة فى حياة الفنانة الكبيرة التى قضت الأيام الأخيرة من حياتها داخل غرفة الرعاية المركزة بإحدى المستشفيات.

وقال طعيمة قبل أيام من رحيل الفنانة الكبيرة:” الحاجة سهير أفاقت للحظات وفتحت عينيها ونظرت للموجودين بالغرفة بعد رقيتها رقية شرعية، مؤكداً أن الفنانة الكبيرة تأملت الموجودين بالغرفة قبل أن تغمض عينيها مرة أخرى ، وهو ما أثار دهشة الموجودين من طاقم التمريض.

وأشار زوج ابنة الفنانة الكبيرة إلى أنها كانت تأنس دائماً بكلام الله والذكر والقرآن والصلاة على النبى وتردد هذه الكلمات دائماً حتى قبل دخولها فى الغيبوبة.

وأكد طعيمة أن الفنانة الكبيرة سهير البابلى بدأت تتحرك قليلاً وتفتح عينيها عندما كان هو وابنتها نيفين يقرآن القرآن إلى جوارها، قائلاً :”رددنا بعدها بردة البوصيرى فى مديح الرسول صلى الله عليه وسلم ففتحت عينيها للحظات ونظرت لنا وابتسمت، حتى أن الممرضات تعجبن ووقفن معنا يرددن ” مولايا صلى وسلم دائماً أبدا على حبيبك خير الخلق كلهم”

وأوضح زوج ابنة الفنانة سهير البابلى أنها كانت تحب بردة البوصيرى ودائما ترددها فى مجالس المديح النبوى التى اعتادت الأسرة أن تنظمها مع بعض أصدقائها من حفظة القرآن وتفرح كثيرا عند ترديدها بصوتها الجميل .

وأضاف:” قبل دخول الحاجة سهير فى الغيبوبة كانت تردد عبارة : ياودود ياودود ياخالق ياموجود صل على الحبيب المحبوب”

وأكد زوج ابنة سهير البابلى أنه رغم تدهور حالة الفنانة الكبيرة قبل رحيلها بأيام إلا أنها أفاقت قبل صعود روحها إلى بارئها ورددت عبارة: ” لا إله إلا الله محمد رسول الله”، ثم انتقلت إلى جوار ربها.