شائعات واوهام السوشيال ميديا

45

بقلم الإعلامي/ يوحنا عزمي

ليس الأمر فقط أن فيه واحد ادعى اصابته بالسرطان عشان يجمع من الإهتمام والنقود أكبر كم ممكن، لكن المشكلة الأكبر في حجات تانية أكثر انتشارا وبنصدقها، زي بوستات صفحات “مشكلات المجتمع” السوسايتي بروبلمز أو سكرينات الرسائل والردود بتاعت الواتس والماسنجر اللي بتنتشر على صفحات الكوميكس أو حتى بوستان بعض الانفلونسرز اللي بيألفوا فيها من خيالهم قصص لم تحدث عن عالم كانوا فيه أبطال وكل الناس من حولهم أشرار!
كل ده مفبرك بسخافة وسطحية وأفورة ووضوح شديد، لكن لأن الناس بتتفاعل بطبيعة الأحوال بعواطفها على السوشيال ميديا، بتصدق الكلام ده فورا وبتتصور ان شخص حقيقي ممكن يعمل كده، وطبعا هذه الصفحات أو الحسابات بتستغل ده أكتر وبتبالغ في هذه الرسائل والاسكرينات والقصص يوم بعد يوم! والنتيجة، بيدب الشك في قلوب الجميع، فيضطر لاخراج براثنة بشكل دائم وفي كل حديث مهما بدا بسيطا، وكل علاقة حتى لو كانت طبيعية.
أضف لده طبعا موضوع آخر لا يلقى الكثير من الإهتمام، وهو كم الحسابات المضروبة المنتشر بشكل هائل، واللي كتير منها له هدف سياسي بحت وبعضها بيبقي لغرض التصيد والترول، وده مصيبة في كل العالم مش هنا بس، فيقوم أحدهم في خبر ديني ما على أي جرنال بشتم معتقد الآخر، وتقوم عاركة لاتزيد الناس إلا كراهية وتطرف، وهذا لا يحدث مرة أو اتنين ده يحدث كل لحظة. ده ولسه متكلمتش عن ترندات تويتر والفيس اللي ممكن تُصنع بالكامل على قفا حسابات وهمية ولأغراض مصالح خاصة لرجل أعمال ما أو سياسي ما!
كل ده بيحطك في عالم وهمي، عالم بتتصور فيه أن الردود القاصفة والبوستات الماحقة بتحل مشكلات، لأ مبتحلش. عالم بتتصور فيه أن كل الناس فجرت والجميع بيخون الجميع ويحقد على الجميع، لكن ده مش حقيقي، الناس في أرض الواقع ليست أقل أو أكثر من “العادي”، الطبيعي اللي بتتعامل معاه في حدود “العادي”، ممكن يكون ساذج قليلا، ماكر قليلا، لحوح أو رغاي أو أناني بعض الشيء، بس في النطاق العادي!
ازاي ممكن تعيش وانت كده طول الوقت؟ وايه هو تعريف اضطرابات نفسية زي البارانويا أو القلق غير أنك تكون دائم التحسس، دائم الشك في كل من تتعامل معه لأنك خايف تكون عايش جوة عالم السوسايتي بروبلمز؟