شر البلية …. ما يضحك  محمد عزت السخاوي

35

ماذا تفعل إذا ما رأيت وزيرا تهتز له جدران وزارته و يقف كبار مسؤولي وزارته أمامه مرتعدين

خائفين، ثم فجأة تجده و قد صار خلف جدران السجون متهما بتلقي رشوة واستغلال النفوذ ؟ ماذا

تفعل و أنت تستمع كل يوم لتصريحات الحكومة عن الشفافية و إنجازات ومشاريع ضخمة توفر

آلاف فرص العمل للشباب و تدعيم الاقتصاد و فجأة … تكتشف أن الفساد قد سبق الجميع إلى جنة

الانجازات المزعومة و تربع فيها وبات له فيها ملكية خاصة لا ينازعه أحد فيها ؟ ماذا تفعل و أنت

تستمع كل يوم بل كل ساعة من السادة الوزراء والمسئولين بأن مشاكلنا معضلة و معقدة لا يجدي

معها الحلول التقليدية بل تحتاج لحلول ليس لها وجود ! و فجأة عندما تجلس مع بعض من الخبراء

المتخصصين ( الذين لن تراهم على شاشات التليفزيون والفضائيات ) فتجدهم يقدمون دراسات

حقيقية تتضمن حلول سريعة وحاسمة لمشاكلنا العضال التي يقف أمامها السادة الوزراء مكتوفي

الأيدي! و تقف وأنت فاغر فاهك متعجبا مما تسمعه و تتساءل أين هؤلاء من المشهد العام ولماذا هم

مستبعدون و مهمشون عمدا ؟ ماذا تفعل و أنت تشاهد وتسمع وتقرأ كل يوم بل كل دقيقة بهلوانات

ومدعي الدين و السياسة تجدهم في وجهك عبر الشاشات و الجرائد والإذاعة، تشاهدهم وهم يلبسون

الحق بالباطل و يتاجرون بالنضال والكفاح وهم يتلونون بألف وجه ، ينشرون ويتاجرون بالزيف و

الضلال و أنصاف الحقائق و فتاوى مسمومة، و للأسف تجد أن هناك من بين الناس من يصدق هذه

الأكاذيب ؟ ماذا تفعل وأنت ترى أن نظرية أو مفهوم ” من لا مهنة له ” أصبح هو السائد في

مجتمعنا و أن الفهلوة و البيزنس أصبحت في تزايد مرعب و يواجهها تراجع لقيمة العمل و التي

باتت لا وجود لها تقريبا ، و أصبحت الأغلبية تريد مالا دون عمل !؟ ماذا تفعل وأنت ترى أن كلنا

ننظر للآخر دون أن نكلف أنفسنا عناء النظر لأنفسنا قليلا ، نحاسب الآخرين و نتربص بهم ،

ننتظر منهم خطأ حتى نحشد لهم كل اسلحتنا المسموحة وغير المسموحة ، ودائما تجد نظرية

المؤامرة والعمالة توجه لكل صاحب نجاح ، فدائما كل من ينجح فاسد ومنافق والشريف هو من

يهاجم ويحارب ! ماذا تفعل و أنت ترى التطرف و التعصب و قد أحاط جميع ربوع حياتنا دينيا

وسياسيا؟ ماذا ستفعل ؟ سيتملكك الغضب و يرتفع ضغط الدم عندك . يغزوك اليأس و يعلن عن

احتلال حياتك . قد تجتاحك الشجاعة و تتملك منك وتقرر الثورة على كل هذا ! و لكن سريعا ما

تكتشف بأن الثورة لا يصنعها فرد بل إرادة. أشعر بأن ما يحدث حولنا هو مجرد مسرحية عبثية

كوميدية و أن الكوميديا العبثية التي تراها استطاعت أن ترسم على وجهك ابتسامة تكسوها المرارة

و مغلفة بالدموع ! ستظل تضحك و تضحك … فشر البلية ما يضحك !!!