شيفت – ديليت.. بقلم د/ رضا الزاوي

96

“ريح دماغك واعمل له شيفت ديليت”.. قالها لي أحد الأصدقاء منذ فترة عندما كنت أحدثه عن صديق قديم قد أخذته الحياة حتى عن أقرب الناس إليه لدرجة أنه أصبح لا يرد على الرسائل، والمكالمات أيضاً..

ليس من طبعي أن أخسر أياً من أصدقائي بسهولة، خصوصاً القدامى منهم.. ولكن في بعض الأحيان تلجأ إلى التعامل بالمثل، فهو خير عتاب بين طرفين يعتقد كل منهما صحة موقفه..

ففي العلاقات الإجتماعية تكون التضحية بالوقت والجهد وأحياناً بالمال هي أشياء أساسية للحفاظ عليها، بل لا تستقيم العلاقات إلا بذلك.. بشرط أن يقدر كل طرف ما يفعله الطرف الآخر تجاهه، وفي نفس الوقت لا ينتظر المبادرة بالتضحية..

فمن المفترض أن تكون العلاقة سبباً في السعادة والمتعة.. تلك الأحاسيس والمشاعر ينبغي أن تكون خارج قوانين الميكانيكا والرياضيات؛ لا توزن بالكم، ولا تقاس بمعادلات الجبر..

في الماضي كنت أهتم لدرجة الفضول، أتواصل لدرجة التململ والاستياء، وأحافظ على الصلة لدرجة التنازل عن بعض من كبريائي.. كنت لا أنزعج كثيراً من طول غياب أحدهم، ولا أغضب من قلة الإهتمام.. مبدأي في الحياة هو إلتماس الأعذار وقبول المبررات..

جاءت كلمة صديقي مفاجئة كالبرق صادمة كالصاعقة.. كيف لا وقد كسرت كل مبادئي في العلاقات العامة والخاصة، وهددت السلام الداخلي الذي لا أسمح لأحد ولا لشيء بالنيل منه.. انتظرت كثيراً قبل التفكير في الخطوة.. فمجرد التفكير فيها هو نوع القسوة..

ولكن في بعض الأحيان توصلك الأمور لدرجة النضوج الإجتماعي.. فتكتشف أن الكل ماضٍ في طريقه بلا اكتراثٍ، متناسياً لعمق الصداقة ومهملاً لمشاعرٍ صافية صادقة.. وكأن الحياة بمشاغلها هي ثقب أسود قد جذبه حتى وصل إلى أفق الحدث حيث لا مجال للعودة للوراء.. فتشعر تجاههم بالفتور واللامبالاة بكل أريحية، وتتمنى نسيانهم كما تنسى أحداثاً مزعجة تؤرق هدوئك وسلامك..

هؤلاء الأشخاص وتلك الأحداث لابد أن تخضع لقانون التواصل الاجتماعي الجديد;- “اللي يعملك delete اعمله shift – delete.. وشكراً”..