“صانعو الإرهاب” .. هل ينقلب الإنكشاريون على السلطان العثماني

46

كتب – محمود ابراهيم

تعد مراحل تدريب وصنع الإرهاب والمرتزقة التي تقدمها شركة “صادات” التركية للاستشارات والتدريب العسكري، وقصة إنشاء هذه المنظمة المشبوهة ودور ما يسمى “عدنان تنرفيردي” فيها.

 

في الجزء الأخير، نتعامل مع كيفية تحديد سياسات هذه الشركة بخطط سلاطين بني عثمان، حيث شاركوا في اختطاف وتجنيد

الأطفال لدفعهم إلى ساحات القتال.

لم يتوقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن محاولة استعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية في الماضي، بل أعاد جرائمها

كما لو أن التاريخ يعيد نفسه.

قامت شركة “صادات” باستنساخ خدمات استشارية وتدريب عسكري، ما فعله سلاطين آل عثمان، الذين صاغوا القانون الظالم

” الدوشرمة” لتجنيد الأطفال.

حيث يتوجه ممثلو السلطة إلى المدن والقرى المسيحية، وبمساعدة رئيس بلدية المنطقة وكاهن الكنيسة، يجتمعون حوالي 1000

طفل تتراوح أعمارهم بين ثمانية وثمانية عشر، ثم ينقلون هؤلاء الأطفال إلى “الأناضول”، حيث تنهار علاقتهم مع عائلاتهم

وماضيهم بشكل كامل ودائم، ويصبحون عبيدًا للسلطان الإنكشاريين، الذين أصبحوا فيما بعد سوط تعذيب على سلاطينهم.

هذا ما جندته شركة “صادات”، ذراع أردوغان لنشر الإرهاب، عشرات الأطفال السوريين من أجل السفر إلى ليبيا والقتال هناك

إلى جانب ميليشيات حكومة المصالحة في طرابلس، في انتهاك صارخ لبروتوكولات حقوق الطفل والقانون الدولي الذي اعتمدته

الأمم المتحدة، بالتزام جميع البلدان بعدم تجنيد القصر في النزاع المسلح.

 

  • تجنيد الاطفال للنزاع المسلح .. يعد جريمة حرب

لجأ “صادات” إلى عدة حيل لإقناع الأطفال السوريين الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة بمغادرة بلادهم لحمل السلاح في ليبيا،

وهم يتوجهون من إدلب وريف حلب الشمالي إلى عفرين، بحجة العمل هناك في البداية، و ذهب بعضهم دون علم أقاربهم،

لتجنيدهم بعفرين ” شمال سوريا” من قبل الفصائل الموالية لتركيا، وإرسالهم للقتال إلى جانب حكومة طرابلس في معاركها ضد الجيش الوطني الليبي.

بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، قامت تركيا بتجنيد مئات الأطفال، معظمهم من فرقة “السلطان مراد” للقتال في ليبيا مع

آلاف المرتزقة الذين أرسلوهم إلى طرابلس.

راقب المرصد تفاصيل حادثة وقعت مع طفل أقل من 15 سنة، بعد أن غادر معسكر النازحين الذين يعيشون معه وعائلته، وذهب إلى عفرين للعمل في مجال الزراعة، وبقي الطفل على اتصال مع أقاربه لمدة 20 يومًا تقريبًا، بعد أن فُقد الاتصال وتفاجأ والديه بمظهره في أحد أشرطة الفيديو التي تقاتل جنبًا إلى جنب مع الفصائل السورية في ليبيا، وبعد أن استفسر الآباء عن ذلك تم تجنيد الطفل في صفوف فصيل السلطان مراد الموالي لتركيا.

بعد محاولات الأسرة وترددها في المقر، أخبر أعضاء الفصيل الأسرة أن طفلهم قُتل في معارك ليبيا ، من أجل التخلص من رغبة الأسرة في السؤال عن طفلها.

يكتشف المدقق في التاريخ العثماني أن الإنكشاريين تجرأوا على التدخل في شؤون السياسة العليا إلى درجة خلع وقتل بعض السلاطين وقتلهم، بعد أن ازدادت رحيلهم، والأمثلة على ذلك، وفاة السلطان محمد الثاني، حاول أحد الوزراء استدعاء ابنه جِم لتولي السلطنة، فثار الإنكشاريون الموالون للأمير بايزيد وقتلوا الوزير ثم عاثوا في إسطنبول فسادًا ونهبًا حتى استقر بايزيد الثاني سلطانًا وعند وصوله القصر وقف الإنكشاريون أمامه وطالبوه بالعفو عن قتل الوزير وسلب ونهب المدينة، بل وطالبوا بنفقة إضافية كإكرامية أو مكافأة لوصوله للسلطنة، فوافق السلطان فورًا.

بعد سنوات ، عندما انقلب أبناء السلطان على أبيهم وقاتلوا ، انحرف الإنكشاريون مع سليم وأطاحوا بايزيد الثاني.

عند وفاة سليم تولي ابنه سليمان، أمضى الإنكشاريون نفقة الاستيلاء على السلطنة وعرضوها عليهم في اسطنبول، لم يهدأوا حتى أعطاهم السلطان بعض الهدايا.

وعندما ضعف السلاطين، بدأ الإنكشاريون في السيطرة على شؤون الحكومة حتى سقطت الدولة في نهاية المطاف، لذلك سيكرر التاريخ نفسه ونهاية أردوغان على أيدي المرتزقة التي صنعها كما حدث مع أجداده العثمانيين.