صدور العدد الثالث من سلسلة رؤى نقدية

صدور العدد الثالث من سلسلة رؤى نقدية

بقلم د. أمل درويش

 

تُعد سلسلة رؤى نقدية إحدى إصدارات مؤسسة النيل والفرات للطبع والنشر، حيث يشارك في كتابتها مجموعة منتقاة من السادة النقاد في مصر والوطن العربي..

 

يُعرّف النقد لغويًا كما جاء في معجم لسان العرب بأنه تمييز الدراهم وإخراج الزيف منها.

 

وفي ذلك قال سيبويه:

تَنْفي يَداها الحَصَى في كُلِّ هاجِرَةٍ

نَفْيَ الدَّنانيرِ تَنْقادُ الصَّياريف.

 

بيد أنه وفق الرؤية الاصطلاحية يمكننا تعريف النقد الأدبي بأنه:

(الفهم المنهجي لكل ما يدخل في أسلوب التعبير المكتوب، أي كل ما يدخل في تطور إبداع عمل أدبي.)

 

ونحن إذ نقدم لك عزيزي القارئ هذا العمل، قد حاولنا جمع عدة رؤى ودراسات نقدية لكبار النقاد، في محاولة لسبر أغوار الأعمال الأدبية بشتى فروعها، نغوص في أفكار المبدعين لنستكشف جماليات إبداعاتهم ونميط اللثام عما خفي وراء حروفهم، ثم نُهديها لكم في صورة سلسة مبسطة يستطيع القارئ العادي استيعابها ولا تكون حكرًا على الدارس والمتخصص، حيث تعكف هذه الدراسات على المصطلحات والتعبيرات الواضحة التي يتقبلها عقل القارئ دون عناء ودون أن تثير في هاجسه عواصف الدهشة فيطوي صفحتها مكتنزًا وقع المفاجأة مُكتفيًا بنظرة عابرة.

 

وذلك في مساهمة منا لنشر الوعي والثقافة لكي تصل إلى كل قارئ مهما تفاوتت درجة ثقافته.

 

وإيمانًا منا بوظائف النقد التي شرحها إنريك أندرسون في كتابه التي نورد لكم بعضها:

• أن يخبرنا عن عمل ما لم يُقرأ بعد.

• أنه طريقة للتعليم، وطريقة للإعلام، وطريقة لإقناع الآخرين كي يفكروا مثلنا.

• أن يقود الكتّاب أنفسهم.

• أن يُبعد بمسؤولية شرطي ما هو جميل عما هو قبيح.

• أن يتواصل العمل الأصيل مع انطباعات مختلفة وتعليقات جمالية.

• أن يفسر حدسًا شاعريًا أصيلًا، وأن يقدم لنا معادلًا منطقيًا له في شكل نثري تعليمي.

• أن يُستخدم لإصلاح العادات.

• أن يجمع الآراء المتتابعة التي صدرت عن قيمة العمل نفسه وأن يوازن بينها.

• أن يقوِّم كل التراث الأدبي طبقًا لمبادئ موضوعية وتقليدية.

• أن يُعنى بالأعمال المعاصرة التي أهملها التاريخ، وعلم اللغة، وعلوم الماضي.

• أنه أمين يحرر قبل أن نملي عليه الرأي الذي سوف يشكله الرأي العام من كل النماذج.

• أنه يجب أن يضيئ العمل، تاركًا للقارئ حرية أن يُكوِّن رأيه التقويمي.

• أن يوجه الجمهور القارئ، وأن يُعمّق كفاءته في التذوق.

 

من هذا نخلص بأهمية النقد لإثراء الحركة الفكرية والأدبية والفنية على حد سواء وتحريك الماء الراكد في الهوة الشامخة بين الأدب القديم التقليدي وبين الأدباء المعاصرين، متمنين لك عزيزي القارئ رحلة ماتعة بين دفتي هذا الكتاب.