صراع ملوش حكم نهائي بين عقل بيفكّر وقلب بيحِس

صراع ملوش حكم نهائي بين عقل بيفكّر وقلب بيحِس
كتبت د. شيماء صبحي
جوا كل واحد فينا ساحة حرب دايمة،معركة مش بالسكاكين ولا بالصوت العالي،معركة هادية بس موجعة العقل واقف في ناحية، والقلب في الناحية التانية،وكل واحد فاكر إنه الصح،
وإنه الأجدر بالسيطرة.
العقل دايمًا صوته ثابت،بارد شوية، محسوب زيادة،
يقولك:
“استنى… فكّر… ما تتهورش…
مش كل اللي يضحك يبقى طيب،ومش كل اللي يقرب يبقى أمين، واللي جرحك قبل كده ممكن يجرحك تاني.”
أما القلب؟
فهو عيل صغير عنيد،يحب بسرعة،ويتعلق بسهولة،
ويصدق النية الحلوة قبل ما يشوف الحقيقة.
يقولك:
“أنا ما بحبش بالحساب،ولا بعرف أقفل بابي نص قفلة،
يا أفتح على الآخر… يا ما أفتحش خالص.”
العقل شايف نفسه الحارس، واقف على البوابة، ماسِك الدفتر والقلم، يسجّل الداخلين والخارجين، ويقيس الكلام، ويشك في الوعود،ويحسب العواقب قبل الخطوة.
والقلب؟
شايف نفسه الملك،عرشه المشاعر،وقانونه الإحساس،
يقول:
“اللي دخل قلبي خلاص،بقى ليه مكان،وبقى ليه كلمة،حتى لو العقل مش موافق.”
العقل يحذّر:
“اللي بتعمله ده هلاك، بتسلّم مفاتيحك لحد ما تعرفش نواياه،
وبتدي أمان لحد ممكن يستغلك، وتطلع الخسران في الآخر.”
القلب يرد بعناد:
“ومن إمتى الحب كان مضمون؟
ومن إمتى المشاعر بتستأذن؟
أنا ما بختارش إحساسي، هو اللي بيختارني.”
وهنا الصراع الحقيقي…
لو العقل مسك الدركسيون لوحده،الحياة تمشي أمان،بس من غير طعم،من غير شغف،من غير دفّا.قلب مكسور بس ساكت،
عايش…مش حاسس.ولو القلب هو اللي ساق لوحده،
نفرح بسرعة،ونتوجع بسرعة،وندي أكتر مما نتحمّل، ونرجع في الآخر نلم نفسنا من الأرض،
ونسأل:
“إزاي حصل كده؟”
طيب…
هل فيه منطقة وسطى؟
ولا الحرب دي أبدية؟
الحقيقة إن المنطقة الوسطى موجودة،بس صعبة،ومحتاجة وعي،مش ضعف…ولا قسوة.المنطقة اللي القلب فيها يحس،
بس ما يتغماش،والعقل يفكّر،بس ما يقسّيش.قلب يسمع للعقل لما يقول:
“خد بالك”،
وعقل يسمع للقلب لما يقول:
“أنا محتاج أعيش”.
مش كل اللي يخبط على باب القلب يدخل،ومش كل اللي نرتاحله نسيبه يحكم.اللي يستاهل يقرب، هو اللي صبر،واحترم، وما استغلّش ضعفك،ولا لعب على مشاعرك.
ساعتها بس…
العقل ما يكسرش القلب،
والقلب ما يخسرش العقل،
وساعتها بس…
عجلة الحياة تمشي،مش بسرعة متهورة،ولا بفرامل مشدودة،
تمشي بتوازن…يخلّيك تحس،وتفهم،وتحب…
من غير ما تضيع نفسك.



