ضيف في عقر داره. ( روح زائرة )

204

كتب/ احمد كثير

وأخيييييييييييييييييييييييييييييييييييييراً

مرحبا درجات سلمنا كم أرهقناك صعودا ونزولا وأنت صامدة صامتة؟؟

ما بالك اليوم تقلصت واختزلك الزمن وتجرأت عليك أتربة الشوارع

اللقيطة كنت أصعدك لأدرك الوصول صرت الآن أصل قبل صعودي إياك

ولكن لا بأس يكفيك ويكفيني أنك علامة الوصول وبوابة الولوج

والدخول

تبدو الأجواء في منزلي احتفالية أعرف تلك الوجوه ما هؤلاء الأطفال

إلا نماذج لكبار أعرفهم

لا تثيروا الفوضى اتركوا المكان منظما فأنا أكره العبثية فما أنتم إلا ثمار

فوضوية الآباء والأمهات أين أبوك؟ أين أمك؟ توقفوا واتركوا البيت بيتا

توقفوا وإلا……………… لن أضيع وقتي الضائع أصلا معكم

ولنا عودة أيها الطفيليون

يا الله ماذا أرى؟؟!!!!!

بابنا الكبير مازالت زقزقتك مستمرة عند فتحك فلا تحتاج لجرس

لتخبر الجميع أن هناك زائر وما أروع كل شيء عليه باب!! فمابالنا

بالروائع داخل باب بيتي وأولها وأولاها تلك التي تزين فستانها الأبيض

يبدو الجمال أكثر حرجا صغيرتي الكبيرة ولكن أخبريني قلب أبيك أين

ضفائرك المدرسية؟؟ وأين حذاءك الذي لا تجيدين إلا وضع اليمنى في

اليسرى واليسرى في اليمنى وتصرخيييييين لأنه حذاء ضيق؟؟ ثم أين

فساتينك التي تصنع دوائر ملونة بألوان قوس قزح عندما تدورين

بسرعة طواحين الهواء؟؟

كيف كنت والآن صرت؟! ومتى حدث أنك الآن أنت؟!!! طالت غيبتي

على ما يبدو ولكن عرفتك وكيف لا أعرفك فأنا أتقن معرفة ملامحك

حتى ولو تدثرت بحجاب الزمن.

أتذكر بكاءك وعينيك الغارقتين في بحر من الدموع عند خروجي آخر

مرة مسرعاً بدون أقدام كان البيت أشبه بكهف معتم تسكنه الخفافيش

اللون الأسود انتصر في معركته على كل الألوان ونحيب النساء لحن

منظوم من لحد الألحان كنت أرى الجميع لكن لم ينتبه أحد إلا لجسد

يشبه جسد أبيك يحمله الرجال.

ثم من هذا السمج اللزج المسمر بمسمار بجوارك؟! تبدو كرات دمه ثقيلة

أسمنتية على قلبي ولماذا يمسك يديك الشفافتين؟! من سمح له بنيل

هذا الشرف؟! ألم أحذر مرارا وتكرارا من هؤلاء الذكور الذين يلبسون

السراويل التي تعتصر أفخاذهم منتهية إلى حذاء بغير جورب؟؟

فلتتوقف هذه المهزلة في الحين ولتتوقف تلك البدينة السمينة عن

تحريك لسانها داخل محيط فمها العميق مصدرة ذلك الصوت الذي

يشبه صوت الشاة العطشى ترددا وإزعاجا توقفي فلن ينال ابنك هذا

الشرف وأوقفي زوجك الثرثار المتربع في مساحة تكفي لملعب كرة

قدم واجعليه يتوقف عن ترديد تلك النكات التي لا تضحك أحد سواك

فتهتزين بمقياس ريختر

انظري بنيتي إلى تلك الأحجام الديناصورية سيصير هذا اللزج يوما

مثل أبيه حجما وعقلا سيصدر أصواتا مزعجة عند نومه ولن تنامي إن

وجدت أصلا مكانا للنوم بجواره

لن يرث من أبيه سوى تلك النكات البالية وستضطرين للضحك عليها

لعل وعسى أن تثيري غيرك للضحك

سيأكل بشراهة وبطريقة مقرفة وسيتحول إلى ثلاجة لحفظ الأطعمة

ووعاء لكل المشروبات

اسمعيني صغيرتي الكبيرة أنصتي إلى أبيك فلن يحبك أحد مثلي فأنا

لست كأحد عندما يتعلق الأمر بحبك

من وافق؟ من اتفق؟ من يسمعني الآن فلينه الأمر حالا

لن أترك صغيرتي اليوم فأنا الملاذ والملجأ لصغاري وهم أكثر من بكى

من أجلي وأكثر من يزورني في قرار داري.

لا أعلم

لماذا لايسمعني أحد؟ هل آثرتم جميعا عدم الانصياع لأوامري أو

الإجابة عن أسئلتي؟!!

واهمون أنتم إن ظننتم أنكم تختارون هذا وترفضون ذاك أنتم أنفسكم

اختيار كنت هنا من قبلكم ولم أختر الابتعاد ولم أتخذ القرار كلنا

واهمون حتى تأتينا الحقيقة

والآن سأذهب صغيرتي ولا أعلم متى سأعود؟؟

فقط ولطفاً امسحي بيديك الورديتين تلك الأتربة من على صورتي

المعلقة في ذلك الركن المهمل ولا تنسي تزيينها بشريطة أخرى غير تلك

السوداء المعلقة كمشنقة في طرفها

وداعا درجات سلمنا ما بالك صرت شاهقة أرضك بعيدة لا ألامسها

ولكنني أسير كأسير لا يتمنى سوى الوصول لزنزانته ولكن كما جئت

حتما سأعود أو أنكم ستأتون و سأكون في شرف استقبالكم يوما ما.

ضيف في عقر داره _.