أدب وثقافه

طفلاً أديباً فلسطينياً

بقلم نسيم خطاطبه

يَسْأَلُونَنِي مَنْ أَنا أَحَبَّتُ طِفْلاً فِلَسْطِينِيّاً نَشَأَتْ عَلَى الفِطْرَةِ حَزِينٌ

الأَلَمُ تَنْخُرُ فِي تَكْوِينِي وَدِماءٍ نَزَفْتُ مِن شَرايْنِي وَحُرُوفِي مَعْلُولَةً تُغْزِينِي دُمُوعَ الحَراقَةِ تَسْمِّينِي يُراوِدُنِي الفِكْرُ لِمُ فِلَسْطِينِيٌّ مَكْتُوبٌ عَلَى فاتُورَةِ الضحِّيَّةِ كُلَّ حِينٍ.

أَنا الأَدِيبُ الطِفْلُ يا أُمَّةُ فَأَثِينِي بِحُرُوفٍ جَمِيلَةٍ عَلَى الشِفاهِ رَدِّدِينِي.

القَوافِي كُلُّهُمْ تَرُومُ وَقْعَ، وَتَهْجِينِي

لٰكِنِّي طِفْلٌ صامِدٌ شامِخٌ كَالنَخِيلِ فَأَفْدِينِي يا تُرْبَةَ الأَرْضِ هِيَ ضَمِيْنِي.

حَنانُكَ كَأُمِّي وَنَحِيبِكِ أُرْضِعِينِي

أَنا لَسْتُ شاعِراً وَقَصِيدَتِي تَكْوِينِي

هٰذِهِ حُرُوفُ حُرْقَةٍ مِنْ الآلامِ حَنِينِيٌّ

أَغُطُّ فِي نَوْمَتِي وَلٰكِنِّي حَزِينٌ أَتَأَمَّلُ مَنْ كانَ مِنْ رِفْقَتِي قَبْلَ يَوْمٍ يُنادِينِي الوَجَعُ، وَيُطَبِبُ جَرّاحٌ يُغْدِينِي، لٰكِنَّهُ رَحَلَ لِلعَلْياءِ، وَتَرَكَنِي بِوَحْلِ الباطِلِ أَعُوَمَ وَأَتَلَوَّى مِنْ أَجْواءٍ لَنْ أُغَيِّرَ ما فِي أَكْوانٍ ذَهَبٍ، وَاِرْتاحَ مِنْ ظُلْمٍ وَظَلامِ لَيْلَةٍ أَضْحَى بُرْهاناً لٰكِنِّي بَقِيتُ كَما كانَ مَعِي مُحَطَّمُ الأَحْلامِ أَنا ذاكَ الطِفْلَ الصَغِيرُ الكَبِيرُ بِتَجارِبِ الحَياةِ شِخْتُ قَبْلَ أَوانِي كَما قالَ قُرْآنِي.

(يَوْماً يَجْعَلُ الوَلَدانِ شِيباً)

لِذا إِخْوَتِي وَأَخَواتِي وَلَكُمْ جُزْءٌ مِنْ عِباراتِي هٰذا حالُ الحَياةِ وَأُمْنِيّاتِي.

أَنْ نَرْقَى شَعْبَ وَأَطْفالَ فِلَسْطِينَ كَما الشُعُوبُ تَسْتَقِلُّ وَتَعِيشُ دُونَ شَلّالِ الدِماءِ دُونَ فُقْدانٍ عَزِيزٍ إِلّا بِما قَدَّرَ اللّٰهُ أُمْنِيَتِي كَطِفْلٍ فِلَسْطِينِيٍّ أَتَنَقَّلُ بَيْنَ الضِفَّةِ وَغَزَّةَ دُونَ حَواجِزَ وَعَوائِقَ أَنْ أُفْطِرَ فِي نابْلُسَ أَتَغَدَّى فِي جَنِينٍ أَصْلِيٍّ فِي القُدْسِ اِسْبَحْ.

فِي بَحْرِ غَزَّةَ أَتَذَوَّقُ بُرْتُقالَ يافِي وَجَوافَةَ قَلْقِيلَة أَزُورُ كُرُومَ عِنَبِ الخَلِيلِ دُونَ قُيُودٍ وَحُدُودٍ لا أَطْلُبُ مِن النَهْرِ لِلبَحْرِ حالِيّاً طُمُوحِي يُمْكِنُ صَغِيرَةً كَسِنِّي، وَلَنْ يُحَقِّقَ مَطْلَبِي الَّذِي فِي جَواي يُحَرِّكُنِي بِلادُ العَرَبِ بِأَوْطانِي،

وَخِتامِ حَدِيثِي أَقُولُ لَكُمْ وَعَذِّرُونِي عَلَى الإِطالَةِ، وَكَتَبْتُ مُعْجَمٌ لَمْ أَفِدْهُ ما بِخِلْجانِي مِنْ كَلامٍ لٰكِنَّنِي

اِسْتَكْفَى بِهٰذا القَدْرِ وَلَكُمْ جَزِيلُ مَحَبَّتِي عَلَى اِتّاحَتِي الفُرْصَةِ لِأَتَكَلَّمَ عَنْ نَفْسِي كَطِفْلٍ أَدِيبٍ فِلَسْطِينِيٍّ.

وَإِنَّها لَثَوْرَةٌ حَتَّى النَصْرِ إِنَّهُم يَرَوْنَها بَعِيدَةً وَنَراها قَرِيبَةً، وَعَيْنُ اللّٰهُ تَرْعاكُمْ وَالسَلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللّٰهِ وَبَرَكاتُهُ

زر الذهاب إلى الأعلى