طَوافُ العِشقِ عثمان المصري

عثمان المصرى
يَغيبُ الحِبُّ عَنْ نَظَري وعَيني
ويبقى حاضِرًا في الحالَتَينِ

فَلُقيا مَنْ نُحِبُّ جِنانُ عَدنٍ
وإنْ يَنأى فَنارُ جَهَنَّمَينِ

بَهِيُّ الوَجهِ قَد سَكَنَتْ رُباهُ
زُهورُ الرَّوضِ لَونَ الوَجنَتَينِ

حَباهُ اللهُ نورًا في المُحَيّا
كأنَّهُ صاغَ حُسنَهُ مِنْ لُجَينِ

وعذبُ الصَّوتِ إنْ يَنطِقْ فَلَحنٌ
بِهِ الجَوزاءُ تُغْوِي الفَرقَدَينِ

كَحيلُ الطَّرفِ أزْهَرُ مِثلُ بَدرٍ
حوى الحَظَّينِ مِنْ مِلَحٍ وزَينِ

وَعَينٌ إنْ رَنَتْ مَلَكَتْ قُلوبًا
وإنْ أغضَتْ قَضَتْ حُكْمًا بِبَيْنِ

فَهَبْني نَظْرَةً تَروي اشتياقي
ولا تَبْخَلْ بِشَهدِ المُقلَتَيْنِ

ألا فَارحَمْ وَروحي فيكَ تَشْقى
كأنَّ الرُّوحَ تُزهَقُ مرَّتَيْنِ

فَبَعضُ العِشقِ مَوتٌ قَبلَ مَوتٍ
وبَعثٌ قَبْلَ حينِ النَّفختَينِ

وأقرِضْني المَحَبَّةَ مِنْكَ فَضْلًا
وعُمري الرَّهنُ واستَوثِق بِدَيني

وخُذني في طَوافِ العِشقِ قَلبًا
فهذا القَلبُ أرجى القِبْلَتَيْنِ