المقالات والسياسه والادب

عبور الرماد بقلمي هدى عبده

تمهّلي يا سيدتي…
لا تُطلقي على المدى صخبكِ المتمرّد،
فالريح إن لم تجد سفينةً
كسرت أشرعتها
وألقت بها في لجّةٍ بلا مرفأٍ ولا بلد.
أهدئي قليلاً…
ضعي جمركِ في صدر النهر،
فلعلّه يصفو زمرداً،
ويزهر في عمق الظلماتِ
مرجاناً يضيء الطريق
حين يخذلنا القمر إذا ابتعد.
تعالي نمسح عن الرمل آثارنا،
كم سافرنا حفاةً،
كم نُزفنا على الطرقاتِ،
كم صارت أقدامنا شواهدَ صمتٍ
على أرصفةٍ أنهكتها العدمُ والبرد.
اخلعي عن روحكِ ثوبَ التألّهِ،
وارحلي عن عروشٍ من وهمٍ،
فليس للغرور سوى خرابٍ،
وليس للتيه سوى شتاتٍ
يمحو ملامحكِ
كما يمحو البحرُ خطى العابرين
كلما هبّت رياحُ المدّ.
أما أنا…
فما كنتُ سوى عاشقٍ يبحث عن خلاصه،
أثقلتني ذنوبي
فاغتسلتُ بدمعي،
وزرعتُ في كفّيكِ وردي الأخير
كقربانٍ للفداء،
فأخذتِه بحدةٍ
واقتلعتِ أنفاسي معه،
فكنتِ شهقتي، وكنتِ موتي،
وكنتِ انبعاثي من جديدٍ
كطائرٍ يشقُّ الرمادَ
ليولد في حضرة النار
نهاراً لا ينطفئ.
فلتشهدي…
أن التاريخ بيننا كتابٌ مفتوح،
تخطّه الأيام لا بالقلم
بل بجراحٍ لا تشيخ،
وبحروفٍ أفاقت من سباتها الطويل
لتعلن أني كنتُ شهيدَ حبّكِ،
وأنكِ كنتِ المدى
الذي صلبني على نوره،
ثم تركني في الظل أُصلي،
وأرتحل.
د. هدى عبده
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏ابتسام‏‏

مقالات ذات صلة