أخبارالسياسة والمقالات

عبير سعيد : إنتشار التحرش الجنسي والإنتهاكات والإغتصاب في الجيش الأمريكي

بقلم / عبير سعيد

 

إرتفعت تقارير الإعتداءات الجنسية في الجيش الأمريكي بشكل مطرد منذ عام 2006، وفقا لتقارير وزارة الدفاع، بما في ذلك زيادة بنسبة 13٪ في عام 2018، وزيادة بنسبة 3٪ في عام 2019، حسب مانشرته “Los Angeles Times”

 

فى تاريخ الجيش الأمريكى البالغ 224 عامًا، تم تزويده بالجنود والأسلحة والميزانية الضخمة ليكون أكبر وأفضل جيش فى العالم بلا مقارنة، وأمام هذا الحجم الكبير والمتطور يتسع نطاق جرائم التحرش والإغتصاب التى بدأت تقريبا مع بداية انخراط النساء فى الجيش الأمريكى قبل نصف قرن من الزمان، وهى جرائم متواصلة لليوم لأسباب عدة جعلت من هذه الظاهرة سرطانا ينهش جسد الجيش … كما ذكر وزير الدفاع الأمريكى السابق جيمس ماتيس.

 

وبالطبع، يعتقد الكثيرون أنه أمام زيادة الإنفاق العسكري، فإن الجنود الأمريكيين فى ذروة صحتهم البدنية والعقلية .. ولكن التقارير الصادرة عن مؤسسات رسمية تشير إلى وجود مشاكل خطيرة تتعلق بجيش أقوى دولة فى العالم، أهمها الفساد الأخلاقي. ولا تقتصر على التحرش اللفظى والجسدي .. فحسب بل تشمل الإغتصاب أيضا الذى لا يقتصر بدوره على النساء.

 

اعلان

وتشير تقارير رسمية نُشرت عام 2019 إلى تزايد حالات الإغتصاب مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق لتسجل 6234 حالة .. وشهدت سنيين 2016 : 2018 ، زيادة بنسبة 38 % فى عدد حالات الإغتصاب .. ولذلك وصف قائد الجيش الأمريكى آنذاك رايان مكارثى الإغتصاب بأنه بمثابة “حالات قتل” من شأنها تقويض أسس البنتاجون …. وكشفت الإحصاءات عام 2019 عن أكثر من 20 ألف حالة تحرش جنسي، مقابل 15 ألفا فى 2016.

 

ولاتنحصر المشكلة فى الجنود بل تمتد إلى كبار القيادات .. ولا ينسى أحد فضيحة الرئيس السابق لوكالة المخابرات المركزية الـ ( سى آى إبه) الجنرال ديفيد باتريوس التى أدت إلى إستقالته من منصبه بعد اعترافه بالعلاقة التى كانت تربطه بكاتبة سيرته الذاتية بولا برودويل. واعترفت كذلك السيناتور مارثا مكسالي، التى تقاعدت برتبة عقيد بعد 26 عاما فى الجيش، بأنها فى أثناء خدمتها بالقوات الجوية، تم اغتصابها من قبل ضابط كبير. والأسوأ أنها كشفت أن سبب صمتها هو عدم الثقة بالنظام والشعور بالخجل والارتباك، متهمة ضابطا يدعى جيفرى كروسينسكى (41 عاما) فى سلاح الجو الأمريكى، وهو نفسه المسئول عن جهود مكافحة الاعتداءات الجنسية فى السلاح.

 

وبينما يعتقد الخبراء أن إحصائيات البنتاجون أقل بكثير من التقارير الواقعية، فإن عمق هذه المأساة يكمن فى إصرار الجيش على إهمال القضية حتى إن نت لبرز، المستشار التنفيذى لمكتب البنتاجون لمكافحة الإغتصاب، كشف أنه “لا يتم إنزال عقوبات بحق المتحرشين فى صفوف الجيش، ولهذا السبب تزداد احصائيات الإغتصاب فى الجيش الأمريكى يومًا بعد يوم” …. وكشفت صحيفة ديلى ميل البريطانية أنه تم إتهام إبرت جيتس ودونالد رامسفيلد، وزيرى الدفاع الأمريكيين السابقين بتجاهل الشكاوى، وأن هذه المؤسسة ارتضت العنف والإغتصاب ضد النساء، واكتفت بالمشاهدة. وأظهرت أبحاث أمريكية «المجرم الحقيقي»، حيث أن إليات المساءلة البيروقراطية لا تنجح فى إنهاء عقاب الضحايا وهى إبلاغ الضابط المسئول وإبلاغ المسئول الأعلى، وإبلاغ منسق ضبط الاعتداءات، و تقديم شكوى وإبلاغ مفتشى وزارة الدفاع الأمريكية، وعقاب من يقومون بمعاقبة الضحايا على الكشف عن تعرضهم لاعتداء. وكشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن أن ثلثى المتقدمات بشكاوى عانين «التحرش البيروقراطي»: وهو التلاعب بالقواعد والسياسات لتقليل قوة المرأة فى مكان العمل ، والانتقام منها لرفضها الهجوم الجنسى ومنعها من الإبلاغ عن الاعتداء الجنسي.

 

اعلان

فإذا كان الجيش الأمريكى يرغب فى حماية النساء ، فقد يكون أكثر نجاحًا إذا عمل على تحدى الثقافة العسكرية التى تشوه المرأة وتدعم التحرش الجنسى . وإذا كان الجيش يسعى لكسب ثقة مواطنيه فيجب أن يبدأ من داخله وليس فقط اعتمادا على معداته وأمواله.

 

وبعد سنوات من النقاش، قرر الكونغرس تغيير الطريقة التي يتعامل بها الجيش الأمريكي مع قضايا الإعتداء خ الجنسي، من خلال نقل بعض السلطة من أيدي القادة العسكريين إلى مدعين مستقلين.

 

الجيش الأمريكي يطلق حملة تطهير في إحدى قواعده بعد جرائم جنس وقتل
ومدفوعا بعدد متزايد من حالات سوء السلوك الجنسي في الجيش، وبدعم من الرئيس الأمريكي جو بايدن وكبار قادة البنتاغون، تم تضمين التغييرات في مشروع قانون دفاع أوسع أقره مجلس النواب في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، ويتجه إلى مجلس الشيوخ بشكل شبه مؤكد للموافقة عليه.

 

لكن العديد من أعضاء مجلس الشيوخ، أمس الأربعاء، بقيادة السيناتور كيرستن جيليبراند قالوا إن الإجراء لا يكفي، وإن البنتاغون كان قادرا على المجادلة بنجاح ضد استبعاد القادة بالكامل من النظر في هذه القضايا.

 

ومع ذلك، وصفت النائبة جاكي سبير، رئيسة اللجنة الفرعية لأفراد القوات المسلحة في مجلس النواب، القرار بأنه تغيير تاريخي “لم نشهد مثله منذ أكثر من 70 عاما”.

 

وقالت النائب الديمقراطي هيلزبره : “من خلال نقل قرار مقاضاة أحد أفراد الخدمة بتهمة الإغتصاب والعنف المنزلي والقتل والجرائم الخطيرة الأخرى، من التسلسل القيادي إلى مدع عسكري مستقل، فإننا أخيرا نعالج الجرح الهائل للناجين من الاعتداء الجنسي ونوفر طريقا إلى العدالة”.

 

وتكافح حملة تحسين الملاحقات القضائية العسكرية لسنوات، لكنها اكتسبت زخما عندما أصبح لويد ج. أوستن وزيرا للدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى