عبير سعيد : إنتهي الدرس

بقلم / عبير سعيد

 

 

 

هناك صدام مستمر بين الولايات المتحدة الأمريكية أقصي الغرب .. وتوابعها من دول الأتحاد الأوروبي .. وبين الصين وروسيا وتوابعها من دول الآسيان أقصي الشرق .. سيسفر عن ذلك الصراع تغيير في الأفكار والإبداع .. وتغيير في الإنتظام الدولي .. وتغيير فى أسماء وأماكن الأمم .. وتفكيك لمنظمات دولية تعود إلى أكثر من 70 عامآ ..

لكن عندي إيمان قوي بأن العالم العربي قادر على الجلوس حول مائدة الكبار في النظام العالمي المرتقب .. وهو نظام آت لا محالة .. فالصدام بين الكبار والطامحين لأن يكونوا كبارا .. يدور دون هوادة .. فالعالم العربي وارث للحضارة .. ومنتج للأفكار والإبداع .. وعلى جغرافيته حطت الأديان السماوية .. سيكون واسطة العقد .. بحكم الدورة الحضارية .. وبحكم قيام وسقوط الأمم .. ف دول العالم العربي كانت مسرحآ لعمليات مستمرة على مدى قرون .. تم فيها إستنزاف مواردها البشرية والإنسانية والفكرية .. وتدمير معنوياتها .. ومع ذلك لم تستطع تلك الحملات المستمرة أن تجعلها تتلاشى أو تذوب .. أو تغيب عن المسرح الدولى .. كان صمودا بطوليآ نادرآ بين الأمم .. ومع الدورة الجديدة الحتمية .. سوف تلتقط هذه الدول أنفاسها .. فقد شرعت القوات الناعمة والخشنة فى الخروج من آفاقها .. وأصبحت الشرايين مفتوحة .. والسماوات بلا مظلة .. حتى لو كانت الهجمة لا تزال تحتفظ ببقاياها على هيئة مستشارين أو دبلوماسيين .. أو مصابين بالحنين إلى العبودية ..

 

عزيزي القاريء .. أعلم إنك تنظر لي بإشفاق إلى هذا الطرح .. وتراه إنه حلم رومانسي .. وأن دول العالم العربى متباعدة على السطح .. قد يكون هذا صحيحا .. لكنه ليس مرضا مزمنآ .. يكفى أن تكون مصر .. الدولة الأمة .. والدولة الإقليم .. والدولة القاعدة .. حسب أدبيات كبار المفكرين .. موجودة فى قلب هذا الانتظام .. كقاطرة تقود العربات .. وهذا سيحدث حتما … والدليل هو هذا الخروج المصرى المظفر من أكبر معركة قتالية فى التاريخ الحديث .. معركة هجمة الفوضى الخلاقة .. وقد كانت أخطر من حرب 1967 الغادرة ب100 مرة .. فالأولى دارت على الأطراف خطفا .. واستطعنا أن نغير من معادلاتها الفادحة بعد 6 سنوات فقط .. بينما دارت معركة الفوضى الخلاقة فى الميادين والشوارع .. وفى قلوب الأفراد والجماعات .. والتاريخ يحدثنا بأن أية أمة أو دولة .. خاضت مثل هذه المعركة تغيرت إلى الأبد .. وتلاشت من الوجود كإسم ومكان .. وما قول الرئيس الروسى فلاديمير بوتين عن تفكيك الإتحاد السوفيتى بأنه أكبر جريمة جيوسياسية فى القرن العشرين ليس ببعيد ..

كان إنتصار الجمعية العمومية المصرية واضحا .. جعل بقية الجمعيات العمومية للشعوب العربية تغير من مساراتها .. وتعود إلى الدروب التقويمية .. ولا تقع فى فخ تم نصبه بعناية .. كان فخآ قاتلآ جعل بعض أفراد هذه الشعوب ينفذون ما عجز عنه الغزو والإحتلال .. ثم أفاقت فى لحظة واجبة .. حين رأت ملايين المصريين يتدفقون إلى الشوارع .. يقولون فى صوت واحد : لا
ثم لا يتوقفون عن التعبير الواضح بالرفض .. بل يذهبون بعيدا .. يسابقون الزمن فى بناء أمة .. يليق بها أن تكون شامخة بين الأمم .. تقدم المثال الفريد .. مهما حاول المنهزمون أن يلعبوا بالعقول والقلوب ..
لقد إنتهى الدرس ..