عبير سعيد تكتب عن حديث مراقبين عن إمكانية إندلاع حرب عالمية ثالثة أو أسوأ أزمة دولية

بقلم / عبير سعيد

 

 

كما عودتكم جريدة الكنانة نيوز التي تنشر لمتابعيها كل ماهو جديد من أخبار سياسية و رياضية واقتصادية وفنية ومتابعة كل الأحداث أول بأول .. فاليوم ننشر لكم تقرير عن تصاعد التوتر بين روسيا واوكرانيا .. والتهديدات الأوربية والامريكية لروسيا فى حالة شنها هجوم مباشر على أوكرانيا .. وتدعيات نشوب حرب فى تلك المنطقة .. وإلى أى مدى يمكن أن تمتد تلك الحرب وتحولها إلى حرب عالمية تهدد البشرية كلها .. وما هى مبررات هذا التصعيد والحشد الروسى الذى وصل إلى أكثر من 190 ألف جندى
والملابسات المحيطة بتلك الأزمة … فهل تستعد القوات الروسية لحرب في أوكرانيا؟ هذا بالتأكيد ما يخشاه القادة الغربيون وأوكرانيا نفسها .. فقبل سبع سنوات فقط استولت روسيا على جزء من أوكرانيا ودعمت الانفصاليين الذين بدأوا صراعًا في مناطق واسعة شرقي البلد .. لكن روسيا تقول إنه ليس لديها مثل هذه الخطط، فما الذي يجري؟ … أولا أين تقع أوكرانيا؟

تشترك أوكرانيا في الحدود مع دول في الإتحاد الأوروبي بالإضافة إلى روسيا .. وباعتبارها جمهورية سوفيتية سابقة، فإنها تتمتع بعلاقات إجتماعية وثقافية عميقة مع روسيا وينتشر فيها التحدث باللغة الروسية على نطاق واسع .. ولطالما قاومت روسيا تحرك أوكرانيا نحو المؤسسات الأوروبية، ومطلبها الرئيسي هو عدم انضمامها إلى الناتو أو امتلاك بنية تحتية للناتو على أراضيها .. وعندما عزل الأوكرانيون رئيسهم الموالي لروسيا في عام 2014 .. استولت روسيا على شبه جزيرة القرم الجنوبية ثم ضمتها من أوكرانيا واستولى الانفصاليون المدعومون من روسيا على مساحات شاسعة من الأراضي الشرقية لأوكرانيا ..

فهل هناك تهديد حقيقي بالغزو؟

يستمر هذا الصراع في الشرق حتى يومنا هذا .. وتقول أوكرانيا إن روسيا أرسلت دبابات ومدفعية وقناصة إلى الجبهة في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون. لكن ما تردد عن وجود أكثر من 190 ألف جندي روسي على مقربة من الحدود الأوكرانية هو الأكثر إثارة للقلق .. ولا يوجد شعور بوجود تهديد وشيك، ولم يعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه قرر الغزو. وقد دعا المتحدث بإسم الكرملين الجميع للتحلي بـ”الهدوء”. لكن أجهزة المخابرات الغربية وكذلك الأوكرانية تعتقد أن ذلك الغزو قد يحدث في أوائل عام 2022 .. ويقول وزير الدفاع الأوكراني، أوليكسي ريزنيكوف “الوقت الأكثر ترجيحًا للوصول إلى الإستعداد للتصعيد سيكون نهاية شهر يناير” .. وتقول المخابرات الأمريكية إن ما يصل إلى 190 ألف جندي روسي يمكن أن يشاركوا في هذه التحركات في وقت مبكر من يناير … ويعتقد مدير وكالة المخابرات المركزية، وليام بيرنز، أن بوتين “يضع الجيش الروسي وأجهزة الأمن الروسية في مكان يتيح لهم التصرف بطريقة شاملة للغاية” .. وسادت المخاوف نفسها في أبريل من هذا العام. ولكن في ذلك الوقت، قالت روسيا إن تحركات القوات في إطار تدريبات ثم انسحبت … وقبل مكالمة فيديو استمرت ساعتين بين بوتين والرئيس الأمريكي جو بايدن في 7 ديسمبر طلب 5 زعماء غربيين من موسكو “تهدئة التوترات”… ولكن ماذا تقول روسيا؟
وصفت روسيا في البداية صور الأقمار الصناعية التي تظهر حشود القوات في شبه جزيرة القرم وليس بعيدًا عن شرق أوكرانيا بأنها مثيرة للقلق . لكن بحلول أوائل ديسمبر أصر مساعد رئاسي على أن “لدينا الحق في نقل القوات على أراضينا”، نافيا أن يكون ذلك بمثابة تصعيد ..

 

واتهمت موسكو أوكرانيا بنقل نصف جيشها، حوالي 125 ألف شخص إلى الشرق. وزعمت أن كيف كانت تخطط لمهاجمة المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون المدعومون من روسيا. وتقول أوكرانيا إن هذا ليس أقل من “هراء دعاية” للتغطية على خطط روسيا الخاصة .. وربما يصبح ادعاء روسيا مبررًا لعمل عسكري. فقد قال فلاديمير دشاباروف، الرجل الثاني في لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد الروسي، في أوائل ديسمبر إن نصف مليون أوكراني في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون لديهم الآن جوازات سفر روسية .. وقال إنه إذا طلب زعماء المتمردين مساعدة روسيا، “بالطبع، لا يمكننا التخلي عن مواطنينا” .. ولكن ماذا تريد موسكو؟

بالرغم إن بوتين حذر الغرب من تجاوز الخطوط الحمراء لروسيا بشأن أوكرانيا ..
إذن ما هي تلك الخطوط الحمراء؟
أولها هو وقف توسع الناتو إلى الشرق، ونشر أسلحة في الدول المجاورة يمكن أن تهدد روسيا .. وهناك رفض خاص لنشر أوكرانيا طائرات بدون طيار تركية لمواجهة القوات المدعومة من روسيا في شرق أوكرانيا، وكذلك رفض للتدريبات العسكرية الغربية في البحر الأسود ..
وفي يوليو 2021، نشر بوتين تقريرًا مطولًا على موقع الكرملين على الإنترنت، يشرح بالتفصيل تاريخ البلدين معًا ويصف قادة أوكرانيا الحاليين بأنهم يديرون “مشروعًا مناهضًا لروسيا”. وقال إن أولئك الذين سعوا إلى قلب أوكرانيا ضد روسيا، “بهذه الطريقة سوف يدمرون بلادهم”.
كما تشعر روسيا بالإحباط لأن اتفاق مينسك للسلام لعام 2015 الذي يهدف إلى وقف الصراع في أوكرانيا لم يتحقق بعد. ولا توجد حتى الآن ترتيبات لإجراء انتخابات تتم مراقبتها بشكل مستقل في المناطق الانفصالية. وتنفي روسيا شكاوى أوكرانيا والغرب من أنها جزء من الصراع المستمر … ولكن كيف يساعد الناتو أوكرانيا؟

يعتبر تحالف الناتو دفاعيا، وقد أوضح أمينه العام، ينس ستولتنبرغ، أن أي دعم عسكري يتماشى تمامًا مع هذه الخطوط.
ومن المقرر أن تساعد بريطانيا أوكرانيا في بناء قاعدتين بحريتين. كما تم إرسال صواريخ جافلين الأمريكية المضادة للدبابات إلى أوكرانيا وتم تسليم زورقي خفر سواحل أمريكيين إلى البحرية.
وقال ستولتنبرغ: “الأمر متروك لأوكرانيا و30 من الحلفاء لتقرير متى تكون أوكرانيا مستعدة للانضمام إلى التحالف”. وروسيا “ليس لها حق النقض ولا حق في التدخل في هذه العملية” .. إلى أي مدى سيدعم الغرب أوكرانيا؟
أوضحت الولايات المتحدة أنها ملتزمة بمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن “أراضيها السيادية” ، لكن الرئيس بايدن أشار إلى أن العمل العسكري ليس مطروحًا على الطاولة .. لذا، حتى لو رفضت الولايات المتحدة الإعتراف بـ”الخطوط الحمراء” لروسيا بشأن إنضمام أوكرانيا إلى الناتو أو أي شيء آخر، إلى أي مدى ستذهب لمساعدة كييف؟
يبدو أن أكبر أداة في ترسانة الغرب هي العقوبات. تحدث بايدن عن “تكاليف حقيقية للغاية” إذا اتخذت روسيا إجراءً عسكريًا، ويتحدث المسؤولون الأمريكيون عن تدابير اقتصادية قوية ودعم الجيش الأوكراني .. وقالت المسؤولة في وزارة الخارجية البريطانية، فيكي فورد، إن المسؤولين البريطانيين يفكرون في تمديد الدعم الدفاعي .. أما بالنسبة للتدابير الاقتصادية، فقد تكون الأداة الأكبر هي التهديد بفصل النظام المصرفي الروسي عن نظام الدفع السريع الدولي. ولطالما كان يُنظر إلى ذلك على أنه الملاذ الأخير.
وتهديد رئيسي آخر هو منع افتتاح خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 الروسي في ألمانيا، والموافقة على ذلك يتم النظر فيها حاليا من قبل منظم الطاقة في ألمانيا.
وقد تكون هناك أيضًا إجراءات تستهدف صندوق الثروة السيادية الروسي أو قيود على البنوك التي تحول الروبل إلى عملات أجنبية.

وأثار هذا الوضع تساؤلات عدة حول أسباب التوترات التي تظهر من وقت لآخر بين روسيا وأوكرانيا .. ودخول حلف شمال الأطلنطي من وقت لآخر على خط هذه الأزمة .. ومن خلفه الولايات المتحدة الأمريكية .. وحديث مراقبين عن إمكانية إندلاع حرب عالمية ثالثة أو أسوأ أزمة دولية ..