عبير سعيد تكتب عن زيادة نسب الطلاق والعزوف عن الزواج

تحقيق / عبير سعيد

 

 

إنتشرت خلال السنوات الماضية ظاهرة خطيرة جدا علي مجتمعنا وهي إرتفاع معدلات الطلاق وتراجع نسب الزواج للتخلص من المسئولية، فهناك خلل وإختلاط بالمعايير

 

عندما ينعدم التفاهم وتتعارض وجهات النظر … وعندما ينعدم الحب ويختفي التراحم .. وحين يسود حب الذات وينعدم الإحترام .. هنا تستحيل الحياة الزوجية

 

أدي للعزوف عن الزواج، فعندما ينعدم التفاهم بين الزوجان و تتعارض وجهات النظر، الأهداف، الطموحات، أساليب التفكير، عندما ينعدم الحب ويختفي التراحم، حين تندلع المشاجرات وتستعر المنازعات، حين يسود حب الذات وينعدم الإحترام، وتفشل كل محاولات الإصلاح والوساطة، هنا تستحيل الحياة الزوجية وتصبح التفرقة رحمة لكلا الطرفين، ربما يكون الطلاق في حد ذاته أمرا بغيضا لكثير من الناس الذين يرون فيه قطعا لأوصال علاقة بدأت وكان من المفترض أن تدوم وأن تقاوم كل العواصف التي تهب خلال مراحل الحياة، لكن حين تنتفي الشروط الأساسية للحياة الزوجية وهي الحب، الإحترام، المودة والتراحم، وتكون الحياة جحيما لايطاق، من هنا يكون الإنفصال هو أفضل الحلول، فربما يكون التخلص من عضو فاسد في الجسم، وإن كان في ذلك البتر ألاما وافتقادا لدور ذلك العضو، هو أسلم وأضمن لعدم تفاقم وإنتشار المرض أو التلف لباقي الجسم، وقد يري البعض وخاصة في مجتمعنا الشرقي أن الطلاق يأتي بأضرار بالغة علي الأطفال الذين يكونون هم الضحايا الأوائل لهذا الإنفصال، وربما يكون تأثير الإنفصال علي الأطفال من الناحية النفسية أهون من أن ينشأوا في جو من المشاحنات علي مختلف اشكالها . ولكن في السنوات الأخيرة أختلف الأمر وأرتفع معدل الطلاق بشكل غير طبيعي، بسبب وبدون سبب أو لأسباب تافهه . وكشفت الكثير من الإحصائيات خلال عامي 2017 و2018، إرتفاع معدلات الطلاق في المجتمع المصري بصورة ملحوظة، إلى أن وصلت إلى 250 حالة طلاق في اليوم الواحد، أي ما يعادل حالة طلاق كل 4 دقائق، وأن 14 مليون قضية طلاق تشهدها المحاكم المصرية سنويًا، بمشاركة 28 مليون شخص أمام المحكمة، أي ما يعادل ربع سكان مصر وفقا لمنسق مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.

 

ومن الواضح إرتفاع معدلات الطلاق في المدن عنها في الريف، وأن مجتمع المدن شهد عام 2017 زيادة معدلات الطلاق بنسبة 2.9%. في عام واحد، مقارنة بالمجتمع الريفي والذي بلغت زيادة معدلات الطلاق بنسبة 3.6% خلال عامين، كما سجلت أعلى نسبة طلاق، بسبب «الخلع» حيث بلغ عدد الأحكام بها 7199 حكمًا، بنسبة 76.9% من إجمالي الأحكام النهائية 9364 حكمًا، ومن أهم الأسباب لتفاقم تلك الظاهرة هي أزمة القيم التي تواجه المجتمع المصري وغيابها عنه، كذلك عدم فهم الزواج بل إعتباره للاستمتاع فقط وليس بناء لأسرة تكون نواة للمجتمع بدون تضحية وتعاون، هذا بالإضافة إلى تراجع دور الجهات المعنية بالأمر كالإعلام والتعليم والمؤسسات الدينية والثقافية، وهذا يوضح أن السبب ليس العامل الإقتصادي فقط، فالعامل الإقتصادي ليس صاحب التأثير الأول بل غياب القيم والمفاهيم السليمة وأساليب التنشئة وقوة التحمل وأنانية الطرفين وعدم تحمل المسئولية كلها أسبابا أدت إلى زيادة ظاهرة الطلاق و العزوف عن الزواج، وإن هناك اختراقا ثقافيا أدى إلي التفكك الأسري، فلقد عاني الغرب في الفترات الماضية من هذا التفكك الأسري ولكنه الآن تدارك الأمر وبدأ في تصحيح أخطائه، ولكن تصدير وإنتشار المفاهيم المطلقة والاستقلالية ماهي إلا جزء من “حروب الجيل الرابع” وهذه هي أخطر أنواع الحروب التي نواجهها لأنها مهددة للسلم الإجتماعي، فهناك صفحات متخصصة ومنصات موجودة بالفعل على ساحة الإعلام والميديا هدفها تفكيك المجتمع وتنفيذ أجندة سياسية، في غياب تام وخمول للمؤسسات المعنية بذلك لعدم وجود خطط فعلية للمواجهة على المدى البعيد والوعي بكيفية مواجهة حروب الجيل الرابع، لذلك أناشد بضرورة تكاتف كافة أجهزة الدولة لمواجهة تلك الظاهرة، كذلك العامل الإقتصادي له دور مؤثر نظرًا لارتفاع المهور وتكاليف المعيشة، وعدم رغبة أي طرف من تحمل المسئولية، كذلك هناك تشجيع للخروج على العلاقات الأسرية السليمة بالترويج للعلاقات غير السوية وهذا موجود بالفعل في الميديا، وتناول الأعمال الدرامية للعلاقات غير الشرعية .

 

ومن هذا المنطلق إن تكون هذه هي النتيجة التي رصدتها الإحصائية في معدلات الطلاق وكذلك تراجع نسب الزواج للتخلص من المسئولية …. كما إن عدم التوافق والتكافؤ بين الزوجين في المستوى الديني والمادي والإجتماعي والثقافي “العادات والتقاليد” والعمري، يعتبر من أهم أسباب الطلاق لأنه يؤدي إلى إختيار الشريك الخطأ، بسبب عدم المعرفة الكافية كل طرف للآخر والتسرع في قرار الزواج …. كما إن نقص التواصل والحوار بين الأزواج يجعل الحياة الزوجية كالصحراء الجافة لا ينمو فيها غير الفتور والملل، ولهذا فإن تبادل الحوار بين الزوجين من الأمور الهامة، التي يجب الحفاظ عليها لأنها تساعد على وجود إحساس بالدفء والترابط والحنان…. والاستسلام للملل بسبب روتين الحياة الزوجية ونمطها الدائم، الذي لا يطرأ عليها أي تغيير وتنشب الخلافات التي يتهم فيها كل طرف بإهماله للطرف الآخر والحقيقة أن كلاهما أصابهم الرتابة في الحياة

 

ولذلك يجب أن يهتم الزوجين بتجديد روتين حياتهم، ومحاولة إيجاد هوايات مشتركة باستمرار وعدم التساهل والتعود على الملل لأنه قد يقضي على حياتهم الزوجية …. كما إن العنف وسوء المعاملة من أهم أسباب الطلاق

 

فقد يستخدم بعض الأزواج الاعتداء اللفظي أو التخويف، أو الإذلال، أو قد يلجئون إلى إستخدام العنف والقوة البدنية ضد الزوجة، مما يؤدي بشعور الزوجة بفقدان هويتها وكرامتها وقيمتها … كما إن تدخل الأهل في حياة الزوجين من باب الحرص عليهما، ثم تتفاقم الأمور لتصل إلى خلافات بين الزوجين والأهالي تؤدي إلى الانفصال، ولهذا وجب على الزوجين أن يتعاونا ويضعا حدود وإطار صحي للعلاقات بالأهل والأصدقاء.

 

يجب إعادة تشكيل وصياغة ثقافة المجتمع وذلك لوجود خلل واختلاط بالمعايير، وعدم الإحساس بالمسئولية وعدم وجود توعية مجتمعية لأهمية الأسرة والكيان الأسري والانتماء، فإن إستقرار الأسرة جزء لا يتجزأ من إستقرار المجتمع والوطن، هذا بالإضافة إلى أن الثقافة الضحلة لمستخدمي “السوشيال ميديا” والبرامج التي تؤثر عليهم بشكل كبير، لذلك من الضروري وجود توعية مجتمعية بالمدارس والجامعات والأندية وزيادة الرقابة على البرامج التليفزيونية والمسلسلات والعمل على التوعية الإقتصادية وعدم المغالاة في المهور وتغيير ثقافة المظاهر والعمل على التوعية الثقافية للارتقاء بالنفس واختيار الشريك، وأصبح من الضروري أن المؤسسة التعليمية والمؤسسة الدينية القيام بدورها في تشكيل العلاقة بين الزوج والزوجة، أما وسائل الإعلام فهناك شبة غياب لبرامج الأسرة والمرأة وبرامج الأطفال باعتبارهم نواة الأسرة فيما بعد، فهذه البرامج تعمل على توعية الأسرة وكيفية استمرارها بشكل سوى سليم مقارنة بفترة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات فنحن نتراجع في هذه النوعية من البرامج مع عدم وجود تفكك أدي إلى إرتفاع نسب الطلاق، وإستهانة الناس بأمر الطلاق فيستخدمونه في كل صغير وكبير وعظيم وحقير فيحلف به الرجل أو يعلق الطلاق على شيء، في الوقت الذي لا يستحق الأمر هذا الحلف بالطلاق وتعليقه فبينما هو يفعل ذلك نري الحياة الزوجية سعيدة لا ينغصها شيء وبيتمنا الحال على هذا الوضع يفاجأ الزوجان بإنهاء الحياة الزوجية بينهما وهما لا يشعران وعلى غير رغبة منهما ولا إرادة ولا اختيار إنما سبب ذلك الإستهتار والإستهزاء، ولذلك أعلنت غادة والي، وزيرة التضامن الإجتماعي، إطلاق الحكومة قريبًا مباردة “مودة”، كمشروع قومي لحماية الأسرة والحد من معدلات الطلاق المرتفعة في المجتمع المصري، وتستهدف المبادرة، الفئة العمرية من (18- 35) عام، والأزواج طالبي خدمات الدعم والمشورة الأسرية، بعد أن وصلت نسب الطلاق في السنوات الثلاث الأولى من عمر الزواج، إلى 40% من إجمالي حالات الزواج، وتشكل الفئة العمرية من الشباب من 25- 35 عام المعدل الأعلى لحالات الطلاق .

 

ولذلك يمكن معالجة ظاهرة تفشي وقوع الطلاق بالتوعية الدينية والثقافة الإسلامية على كافة أصعدة مستويات الدولة من الإذاعة المرئية والغير مرئية والمساجد ومراكز الشباب والجامعات والندوات فكرية تعقد لهذا الغرض، أي أن العلاج يستوجب تكاتف جميع أجهزة الدولة وعلى رأسها الأزهر الشريف وعلمائه، لأن هذه الظاهرة ساهم في وجودها شيوع التحلل والإباحية التي تشبع غرائز الشباب دون تكلفة وشوهد ذلك في وسائل التواصل الإجتماعي ووجود صور عليها عارية ونشر أفلام إباحية عل هذه الوسائل مما يشبع غرائز الشباب، هذا بالإضافة إلى إرتفاع تكاليف الزواج ارتفاعا يعجز عنه الشاب، وهذه دعوتي إلى أولياء أمور الفتيات ألا يرهقوا الشباب بمطالبهم المادية التي يكون من المستحيل تحقيقها والنتيجة إنتشار العنوسة بين الفئتين الإناث والذكور .