عشق يلاطم الأمواج قصة حسن غريب

33

حين تجمعني وتعيد. جعلت أتأمل ذاتي في سكون،

وحدها المرآة أكون فيها ولا أكون، ذاتي أعماق بحر ما تبلغ بقطرات المطر.

لم تدفئه أشعة الشمس، ولم يضاحكه ضوء القمر.. ظل عميقاً بعيداً لا

يبلغه البصر،ظل أسيراً سجيناً يعانق الموت فيه القدر. ‏أنا وساكن المرآة

اثنان متساويان متشابهان في آن واحد في نفس الزمان، لكننا مع ذلك مختلفان .

‏تأملته ملياً وخلقه حذفني لكنني ما سمعت وحسبته سمعني يا مَن هناك أين الفرع ؟ وأين الأصل ؟ أين الجزء وأين الكل ؟

‏رغم صمتك لا أمل.. أنا كيان وأنت ظل.. أنا حقيقة وأنت خيال، فأين باق ؟ وأين فإن ؟

‏ في داخلي من كل شيء اثنان، ضعفي وقوتي يمتزجان، طهري ورجسا متصلان ألمي وراحتي لا ينفصلان.

‏فنائي وبقائي متلازمان، فإن مزيج اثنين في آن، تقسمني تبعثرني تمزقني مرآتي إلى أشلاء.

‏أنا فيها مزيج من قوة وضعف من شجاعة وخوف.

‏أنا فيها مركب من ذل وإباء من صيف وشتاء.

‏أنا فيها مكون من ألم وعزاء، من ضحك وبكاء.

‏أنا متناقض غريب، أجمع بين طيات نفسي الرفق والتعذيب، الخطأ والتأديب.
‏دموعي في الصفحة الملساء، ليست آثار بكاء، دموعي غلاف صمت وألم.

دموعي لحزن النفس ستار وبسمتي لفرح ولحن انتصار وحيرتي لنور

صدري جدار وصمتي لعز النفس قرار. أعين البشر مرآة واحدة، نظرات

البشر متمهلة نلمح أنفسنا في أعينهم ماثلة أنا لا أخجل أمام هؤلاء، نظراتهم بالنسبة لي سواء.

‏لكنني أخجل من عيني في الصفحة الملساء، تدنو بعدها ورقاتي،

يتسللان إلى قراءة نفسي، يعرضاني باطني كظاهري بلا كذب أو رياء.

‏ماذا لو خلا الكون من صفحة ماء ومن مرآة ؟ ربما عرفنا أنفسنا، ربما ما أبصرنا مساوئنا، ربما كنا قانعين بما لدينا أكثر من الآن.

‏ لكنها المرآة تكشف ما فينا تهمس أمانينا وتكلمنا بلا لسان.

‏هربت من الصفحة الملساء ، وهربت من نفسي، وتساوت في نظري كل الأشياء.

‏لكنه ظل يتبعني يلازمني بلا كلَلِ أو عناء.

‏كان ظلي دائماً معى، ظل انعكاس روحي انقسام ذاتي، ظلي رفيقي في غفلتي وصحوتي في حيرتي ولهفتي في حزني وفرحتي.

‏ظلي يعانق نوري وظلمي داخلي وخارجي، وظاهري وباطني.