عصر التقنية والعلم 

بقلم د.محسن قاسم

إن العصر الذى نعيشه هو عصر العلم والتكنولوجيا ، حيث يتوالى تراكم الكشوف والنظريات العلمية وتطبيقاتها التكنولوجية ، الأمر الذى يؤثر فى حياة الأفراد ، ولذا أصبح العلم من الأمور اللازمة لحياة كل فرد كى يصبح مواطنا يعيش عصره ،ومما لا يدع مجالا للشك أن الثورة العلمية قد أظهرت حاجات جديدة للمواطنين ينبغى على الجهات المسئولة توفيرها والوفاء بمتطلباتها وهى ما تسمى بالحاجة إلى الثقافة العلمية ، فإن كل مواطن يجب أن يمتلك قدرا كافيا من المعرفة والوعى بأمور علمية عامة تتعلق بشتى مجالات الحياة وجوانبها ,وهذا تنويه صريح إلى أهمية نشر الثقافة العلمية بين الأفراد من خلال الأنظمة التربوية فى كافة مراحل التعليم المختلفة ، لأن الثقافة العلمية تمكن الفرد من ” أن يتخذ لنفسه الطريق أو المنهج العلمى لحل مشاكله فى الحياة اليومية ، وتتيح لغير المتخصص فرصة الإلمام بالمنهج العلمى الذى لا غنى عنه لتقدم أى مجتمع ، لا فى حل المشاكل العلمية فحسب، وإنما لحل مشاكل الحياة العملية اليومية ، وأن يدلى برأيه فى تصور مشاكل جديدة يأتى بها تطبيق المعارف العلمية وذلك وفقا لطابعنا الثقافى الخاص ، وما نؤمن به من قيم ومعتقدات.

وتقر المجتمعات العلمية أنها فى أشد الحاجة لدعم المواطنين للعلم؛ ولايمكن ان تنال ذلك الدعم الذى تنشده ، مالم يعرف المواطنون ماهية العلوم ووظيفتها ودورها فى التنمية ، وما يقوم به العلماء لخدمة الوطن والمواطنين . ولذا يجب ان يكون لديهم مستوى ملائم من المعرفة بطبيعة الممارسات العملية ” دور العلماء والباحثين ، البعد الاجتماعى والمضمون القيمى فى انجازات العلم ” ، ومن دون مواطن واع علميا سوف يجد العلماء صعوبة فى الحصول على الدعم المناسب والتأييد المعنوى لما يقومون به من بحوث ودراسات ، ومن ثم يتجه دور التربية إلى دعم ما يمكن تسميته ” ثقافة ا لعلم ” لتشكل عنصرا أساسيا فى وعى المواطنين