المقالات والسياسه والادب

عظمة الابتعاد عن صغار العقول بقلم / عبير عبده



في حياة كل واحد منا، نمر بلحظات نجد أنفسنا فيها أمام كائنات سطحية، أشخاص يعيشون على التفاهات ويقتاتون على إثارة الجدل بلا هدف أو قيمة. مواجهة هؤلاء ليست بطولة، بل مضيعة للوقت والجهد.

البطولة الحقيقية ليست في الوقوف أمامهم أو محاولة إقناعهم، لأن من لا يملك عمق الفهم لن يدرك قيمة ما تقول. الحكمة الحقيقية تكمن في الابتعاد، في أن تحافظ على طاقتك نقية، وعقلك هادئ، وقلبك بعيد عن صخبهم.

الابتعاد ليس ضعفًا، بل هو إعلان قوة. هو إدراك أن وقتك أثمن من أن تهدره في معارك عبثية، وأن مكانتك أرفع من أن تنحدر إلى مستوى لا يليق بك.

فاختر دائمًا طريق الحكمة، فالبحر لا يتأثر إذا رمت فيه حجرًا، والشجرة المثمرة لا تجادل الرياح… بل تظل شامخة حتى تهدأ العاصفة.

ولذلك عظمة الابتعاد عن صغار العقول
في عالم يموج بالأصوات العالية والجدالات العقيمة، تظل الحقيقة واضحة: ليست كل مواجهة انتصار، وليست كل معركة تستحق أن نخوضها.

الكائنات السامة تقتات على استفزازك، وتفرح حين تنزل إلى مستواها، لأن ذلك وحده يمنحها شعورًا بالقيمة.

البطولة ليست في أن تُسكتهم، بل في أن تُسكت نفسك عن الرد، أن ترفع رأسك وتمضي، تاركًا خلفك ضجيجهم يتلاشى في فراغهم.

الابتعاد هنا ليس انسحابًا، بل هو ارتقاء. هو فن انتقاء المعارك، وحكمة حماية سلامك الداخلي. أن تعرف متى تقول كلمتك، ومتى تكتفي بالصمت، ومتى تترك الزمن يتحدث بالنيابة عنك.

تذكر دائمًا أن السهم حين يُسحب للخلف، لا يعني أنه تراجع… بل يستعد لينطلق أبعد مما يتصورون.
فلا تسمح لصغار العقول أن يسرقوا طاقتك، ولا للكائنات السامة أن تلوث قلبك. كن أنت البحر الذي لا يغيّره حجر، والسماء التي لا تطالها يد. 

مقالات ذات صلة