عقد الحياة ليس فوضى ولا عبثًا بل عقد موقّع مع الله سبحانه من قبل لحظة الميلاد وحتى لحظة الرحيل…
وهذا العقد لا نكتبه بأيدينا بل يُكتب في صحائف أعمالنا، ويُختم بخياراتنا اليومية بين الحق والباطل، بين العدل والظلم، بين الصدق والكذب ، و هذا العقد لا تُنجزه طقوس محفوظة ولا كلمات تُردَّد على الألسنة إنما يُنجَز بالفعل ، بصدق القول ، بعدل المواقف ، بإحسان المعاملة ، وبالتقوى التي تجعل الإنسان يقف أمام نفسه وأمام خالقه بلا أقنعة…
و غير أن كثيرين اختزلوا الدين في شكله الخارجي كشعارات تُرفع، وأصوات تعلو، وحركات آلية تُمارَس دون أثر على السلوك ،
فظنّوا أن العقد يُنجَز بحبر العادات والورق الموروث، بينما الحقيقة أنه لا يُكتب إلا بمداد العمل الصالح فهذا العقد لا يقبل الغش ولا يُزوَّر ؛ فالمحاسب ليس بشرًا ولا سلطة أرضية ، بل العليم الخبير الذي لا تغيب عنه خافية …
ولن ينفع الإنسان في حياته طقوس خاوية أو إيمان أجوف ، و لن ينفعه بعد الموت ساعة الحساب و إن أعظم خديعة يقع فيها الإنسان أن يظن أنّ الدين تذكرة مؤجَّلة تُستعمل عند الموت، بينما الدين في الأصل هو بوصلة حياة تعطي لمعناه اتساقًا وقيمة ، ومن لم يستفد من دينه في صدقه اليومي وعدله ومعاملاته قبل موته، فلن يجد له أثرًا بعد موته.
فالدين الذي لا ينفع الإنسان قبل الموت فلن ينفعه بعد الموت . . .