عقوبات وتاريخ بقلم .وجدى نعمان

11

لكل جرم عقاب وهذا العقاب

ليس حديث العهد فمن تلك

العقوبات ماتعارف عليه الخلق 

منذ الأزل وأصبح عرف سائد 

ومنها ما اشتملت عليه الأديان

السماوية .

 

واليوم نتعرف على عقوبة

الاعدام وتاريخها منذ الأزل 

 

فعقوبة الإعدام هي العقوبة

الأقدم في التاريخ فقد غلب

على سلوك الإنسان منذ القدم

طابع العنف، فكانت القوة

العامل الرئيسي على مدى العصور.

 

إذ تميز المجتمع البدائي

بالانتقام الفردي واستخدام

القوة حتى ساد مبدأ القصاص

في المجتمعات القديمة، حيث 

أن عقوبة الإعدام هى العقوبة 

الاقدم التي استخدمتها

البشرية ردًا على المخالفات 

القانونية وظلت عقوبة الإعدام

تتطور بين القوانين الوضعية

القديمة وما جاءت به الشرائع

السماوية، ودون الدخول في

تفاصيل كثيرة عن هذه

القوانين إلا أن مايميز هذه

العقوبة أنها عقوبة بدائية غير

رحيمة وتعتبر من العقوبات البربرية نظراً للطرق الوحشية التي كانت تنفذ بها.

ومع مرور الوقت والتقدم الذي أحدثه الإنسان في شتى المجالات؛ أصبحت أغراض العقوبات بشكل أساسي تتأرجح دائماً بين إيلام الجاني وإعادة تأهيله وتحقيق الردع العام الذي يحافظ على استقرار المجتمع ويحقق السلامة والأمن العام، ولكن إعادة تأهيل المجرم وإصلاحه لا يتحقق بعد وفاة الجاني بالإضافة إلى استحالة تدارك أخطاء تنفيذ عقوبة الإعدام
وعلى الرغم من ذلك يدافع الكثيرون عن عقوبة الإعدام من منطلق أنها عقوبة ضرورية لاستقرار المجتمع وردع المجرمين ومنعهم من ارتكاب جرائم شنيعة كالقتل والاغتصاب والإتجار في المخدرات والإرهاب والتجسس وغيرها. وأن تلك العقوبة إذا ألغيت فإن في ذلك دمار للمجتمع وزيادة لنسبة الجرائم لغياب الرادع، حيث لا يوجد شيئ أغلى من حياة الأنسان لكي يفكر الجاني كثيرًا قبل الإقبال على جريمته.

ومن منظور آخر في ظل التقدم الحديث الذي شاهدته أنظمة العقوبات أصبح هناك عقوبات بديلة وقوية قادرة على تحقيق هذه الأغراض دون النظر إلى تلك العقوبة الوحشية، مثل الأشغال الشاقة المؤبدة وعقوبة النفي أو إنشاء مصانع يتم تشغيل فيها المجرمين مدى حياتهم لصالح الدولة فنحن لدينا القدرة على تشريع عقوبات تأتي بثمار ونتائج فعالة.
لماذا التعنت وتمسك بالإعدام؟! بالإضافة إلى أن عقوبة الإعدام لاتحقق الغرض الأساسي منها ولا تمتلك قوة الردع ولا تقلل من عدد الجرائم؛ بدليل أن الجرائم التي يُعاقب عليها القانون بالإعدام لا تزال موجودة، بل ومنتشرة في تلك الدول التي تطبق العقوبة فقد أصبح المجرمون الأن لا يهابون الموت وأصبحت الجرائم المعاقب عليها بالإعدام في تزايد مستمر.

وماذا عن الأخطاء الإجرائية والموضوعية والشكلية التي يستحيل تداركها بعد تنفيذ العقوبة!! أليس هناك من يعدمون ظلمًا؟ أليس هناك أبرياء لايستطيعون إثبات برائتهم؟! فهل يعودوا إلى الحياة مجدداً؟! أما أن كل الأحكام بالسجن مهما كانت كبيرة يمكن الرجوع عنها حال اكتشاف خطأ ما في القضية، وحال ظهور دليل جديد على براءة متهم.

من يقوم بتنفيذ عقوبة الإعدام هم بشر والخطأ منهم في هذه القضايا وارد، فكم من أحكام إعدام صدرت ضد أشخاص ويتم تنفيذها ثم بعد ذلك يتم اكتشاف برائة المتهمين والتاريخ حافل بكثير من هذه الحالات، ومتى نُفِّذَت عقوبة الإعدام فقد انتهى الأمر. وقد يفرج عن البرئ الذي سجن لجريمة لم يرتكبها أما الإعدام لا يمكن الرجوع فيه وهناك قاعدة تقول ” أن إفلات مئة مجرم من العقاب أفضل من إعدام برئ واحد ” ويرى البعض أن تنفيذ الإعدام عمليًا هو ارتكاب لنفس الجريمة التي قام بها الجاني ولكن بشكل مقنن فالأمر أصبح أنتقامًا وليس عقوبة تهدف لتحقيق مصلحة المجتمع.

إذن تدعو الحاجة لتغير هذه العقوبة التى لا مبرر لتواجدها الان. فهل أنتهت الجرائم بعد إعدام مجرم؟ وماذا عن هؤلاء الذين يظنون أنهم عندما يعدمون سيقتلون في سبيل الله؟ أليس التفكير هذا حافز على عدم الخوف من الإعدام وبالتالي لا قيمة له؟

ألغى 141 بلداً أو ما يعادل ثلثي بلدان العالم عقوبة الإعدام، ولم تظهر في هذه الدول أي مؤشرات لزيادة جرائم العنف بل أن بعض الدول قد تراجعت فيها جرائم العنف بعد إلغاء عقوبة الاعدام وتم استبدالها بعقوبات اخرى تحقق أغراض العقوبة، فإذا كانت البلدان الأكثر تقدمًا تتجه نحو إلغاء عقوبة الإعدام نهائيًا، فلماذا نتنافس نحن في قتل البشر؟

سؤال محتاج أن نطرحه على أنفسنا جميعا؟!