المقالات والسياسه والادب

علمتني آية

علمتني آية

كتبت ا. سبيله صبح

﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾:

 

علّمتني هذه الآية…. أن القلوب مفتاحها الرفق واللين، فلا تُفتح بالقسوة، ولا تُكسب بالشدّة، وأن أعظم أسباب القرب من الناس هو لين القلب قبل لين الكلام. فالله سبحانه وتعالى خاطب نبيّه ﷺ، وهو أكمل البشر خُلقًا، ليؤكد أن الرحمة والرفق هما أساس التأثير الحقيقي في النفوس.

 

علّمتني الآية…. أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن القسوة وإن بدت قوة، فهي في حقيقتها ضعف يعزل صاحبه عن الناس. فكم من قلبٍ انكسر بسبب كلمة جارحة، وكم من نفسٍ انصرفت لأنها لم تجد رحمة ولا احتواء. إن الغلظة لا تصنع احترامًا، لكنها تصنع مسافات، بينما اللين يصنع القبول والمحبة.

 

علّمتني الآية…. أن القيادة الحقيقية لا تكون بالصوت المرتفع ولا بالقبضة القاسية، بل بالحكمة، والتواضع، وحسن الخلق. فالنبي ﷺ جمع الناس حوله برحمته، فالتفّوا حوله حبًّا قبل أن يكون طاعة، وإيمانًا قبل أن يكون اتباعًا.

 

كما علمتني هذه الآية…. أن أفتش في قلبي قبل أن ألوم غيري، وأن أراجع أسلوبي قبل أن أشتكي من نفور الناس من حولي. فربما لم يبتعدوا ظلمًا، بل لأن القلب لم يكن رحيمًا بما يكفي.

 

وفي ختام تأملي، أدركت أن هذه الآية ليست موعظة تُقرأ، بل منهج حياة يُعاش؛ فمن أراد القلوب، فليطرقها باللين، ومن أراد الثبات في العلاقات، فليتزين بالرحمة، فالقلوب خُلقت لتُحتوى لا لتُقسى عليها.

مقالات ذات صلة