على أرفف الحنين و الذكريات

74

سحر الجمال

*******************************

على أرفف الحنين والذكريات ترقد العديد من كتب وملفات حياتنا التي خط حروفها

وسطورها الزمان ،من آن لأخر نمد أيدينا إلى إحداها ، ننفض عنها غبار السنين ،ونعيد فتحها واستخراجها من مكنون جلوسها وارتكازها في ذاكرتنا

فلكل ذكرى حكاية ومرتبه ومكانة …ذكريات حزينه وأخرى مفرحه ،

ذكريات نقشت فينا تأثيرها بنقش يصعب محيه ، وظل معنا في حاضرنا يؤثر على مستقبلنا ،

ذكريات سنوات من أعمارنا مرت بحزنها وفرحها وأنجازاتها وإخفاقاتها ، سنة تلوى الأخرى ،

امنيات تحقق بعضها ومازال أمل تحقيق بقيتها معقود

أمد يدي إلى رف الحنين والذكريات لأنفض الغبار عن بعضها ، واسند رأسي على مسند سريري

حيث مقعدي المفضل للقراءة بل والكتابة احيانا… اخرجها وأعيش معها لتمنحني بعض من الأبتسامة والأمل ،

أو تنساب الدموع على وجنتايا عند تذكرها ويصاحبها تنهيدة عميقة يعقبها ابتسامة تحدي ،

فبعضها من طفولتي وذكريات الصبا والمراهقة والشباب

و بعضها يشاركني فيه اولادي .

هههههه قفزت الى ذاكرتي الأن ذكريات عزيزة على قلبي جعلتني ابتسم وأسعد

ومنحتني طاقة حب وأمل إنها عروستي ، نعم عروستي ، لا تتعجبوا ، حيث أردت

عروسة وكنت في سن ليس بصغير ،في مرحلتي الأبتدائيه وأرادت أختي رانده

عروس أيضا بعد أن طلبت أنا ، أنا أكبر من رانده بخمس سنوات

أستجابت أمي لطلبنا ولكن لم تشتري لنا عرائس جاهزه ….بل صنعتها أمي من

اشياء تخصنا وهي بقايا ملابسنا ، حيث اعتادت أمي اعادة تدوير هذه البقايا ، كانت تأخذ اشكال كثيره ،

سجاد من القصاصات ومخدات للجلوس عليها ، نعم صنعت أمي فستان عروستي القماش من بقايا فستان يخصني ،

وليذداد انتمائي وترابطي بعروستي ولأنني كنت ذات شعر طويل …قصت أمي أطراف شعري ليصبح شعر عروستي…

.مما سبب انتماء وترابط بيني وبين عروستي بشكل غريب حتى أنني كنت أخبئها ليلا

في حقيبتي المدرسيه وآخذها معي للمدرسه وافتح لها الحقيبه وأجلسها داخل الحقيبه كأنها تتلقى معي الدروس ….

بل وكنت أخاطبها وأضع الطعام في فمها ….وكنت أغسل لها وجهها وفستانها …

.بل والأكثر من ذلك عندما تمشط أمي شعري وتجعل منه جديلتين …امشط شعر عروستي بنفس الطريقه …..

هذا واختي تلهو بعروستها على كتفها كأنها طفلها الصغير المدلل…أما عني أنا فقد اعتبرت عروستي أنها أنا …

افعل معها وأعتني بها مثلما يتم معي …..ترى اين ذهبت عروستي ..وماذا كان مصيرها….

احاول عصر ذهني وعصف ذاكرتي وتحفيذها لأخرج منها مصير عروستي ….مصير أنا ….

ولكن ما اعرفه أنها مازالت في مكنون ذاكرتي …بل وتذكرت معها حب أمي وعطفها وتدليلها لي ،

تذكرت حين أخذني الفضول لأفك كيس المخدة التي كنت أجلس عليها لأعرف ما بداخلها ،

فإذا بملابسي القديمه اناواخوتي ، وفرحتي بأخراجها حيث رائحة طفولتي فيها ، تذكرت

جلوسي مع عروستي في الشرفه وفيما كنت أحادثها …تذكرت حينما كنت أحتضنها

عندما أنام كأني احتضنت أنا ..فها أنا أحتضنني وألملمني لأنام مع أحلامي وذكرياتي

مع عروستي ورائحة ملابس الطفولة القديمه التي تملئ المكان ، حيث اللعب واللهو والسعاده ، دون هموم او مسئوليات