علي دربهم نسير فقهاء المدينة السبعة بقلم د محمد بركات

26

بقلم د/ محمد بركات

 

الحمد لله رب العالمين،

والصلاة والسلام على

المبعوث رحمة للعالمين

سيدنا محمد وعلى آله

وصحبه أجمعين وبعد:

 

 

«الفقهاء السبعة» لعل هذا

المصطلح تسمع عنه لأول

مرة أو ليست لديك

المعلومة الكافية عنه .

 

 

«الفقهاء السبعة» هي عبارة

أطلقها الفقهاء على سبعة

من التابعين كانوا معاصرين

بالمدينة، وعلى الرغم من

أنه كان في عصرهم جماعة

أخرى من العلماء، إلا أن

(الفقهاء السبعة) لهم شأن

خاص ينفردون به عن

غيرهم.

 

الفقهاء السبعة كانوا في

عصرٍ واحدٍ قريبٍ من

الهجرة، وعنهم انتشر العلم

والفتيا في الدنيا، ولهم في

ذلك أثر طيب وعلم حسن

ولمـَّا صارت بالمدينة الفتوى

إليهم بعد الصحابة

 

 واشتهروا بها خُصُّوا بهذه

التسمية، وقد كان في

عصرهم جماعةٌ من العلماء

والتابعين، لكنَّ الفتوى لم

تكن إلَّا لهؤلاء السبعة

 

 (حاجي خليفة: سلم الوصول إلى طبقات الفحول، تحقيق: محمود عبد القادر الأرناؤوط، مكتبة إرسيكا، إستانبول، تركيا، 2010م، 5/ 189).،

 

وهم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعُبيد الله بن عبد الله، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار،

 

واختُلِف في الفقيه السابع:

 

فقيل: هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقيل: هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث.

وقد جمعهم الشاعر في بيتٍ من الشعر فقال:

 

أَلَا إِنَّ مَنْ لَا يَقْتَدِي بِأَئِمَّةٍ
فِقِسْمَتُهُ ضِيزَى مِنَ الْحَقِّ خَارِجَه

فَخُذْهُمْ عُبَيْدُ اللهِ عُرْوَةُ قَاسِمُ
سَعِيدُ أَبُو بَكْرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَه
[النووي: تهذيب الأسماء واللغات، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1/ 16، وعبد القادر القرشي: الجواهر المضية في طبقات الحنفية، مير محمد كتب خانه، كراتشي، 2/ 421، حاجي خليفة: سلم الوصول إلى طبقات الفحول، 5/ 189].

 

وهم على الترتيب كالتالي:

 

{1} – سعيد بن المسيب
وهو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي، أبو محمد: سيِّد التَّابعين، وُلِد في خلافة عمر بن الخطاب، وأمُّه أم سعيد بنت حكيم، جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع، وكان يعيش من التجارة بالزيت لا يأخذ عطاءً، وكان أحفظ الناس لأحكام عمر بن الخطاب وأقضيته، حتى سُمِّي راوية عمر، وتُوفِّي بـ المدينة في سنة أربعٍ وتسعين وهو الأثبت، وقيل: سنة تسع وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين، وقيل: اثنتين وتسعين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقيل: سنة خمس ومائة [ ابن سعد: الطبقات الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1410هـ= 1990م، 5/89- 109، الجوزي: صفة الصفوة، تحقيق: أحمد بن علي، دار الحديث، القاهرة، مصر، 1421هـ= 2000م، 1/346- 347، والذهبي: تاريخ الإسلام، بشار عوَّاد معروف، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 2003م، 2/1103، والزركلي: الأعلام، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر، 2002م، 3/102].

 

 

{2} – عروة بن الزبير
وهو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبو عبد الله، وأمُّه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وقد وُلِدَ سنة تسعٍ وعشرين، وقيل: سنة ثلاثٍ وعشرين، كان عالمـًا بالدين، صالحًا كريمًا، لم يدخل في شيءٍ من الفتن، وانتقل إلى البصرة، ثم إلى مصر فتزوَّج وأقام بها سبع سنين، وعاد إلى المدينة فتُوفِّي فيها سنة أربعٍ وتسعين، وقيل: إحدى وتسعين، وقيل: اثنتين وتسعين، وقيل: ثلاثٍ وتسعين، وقيل: سنة خمس وتسعين .
[ابن سعد: الطبقات الكبرى، 5/136- 139، وابن عساكر: تاريخ دمشق، تحقيق: عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1415هـ= 1995م، 40/237- 286، والذهبي: تاريخ الإسلام، 2/1139، والزركلي: الأعلام، 4/226].

 

 

{3} – القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي المدني الفقيه، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وأمه أم ولد يُقال لها سودة، وُلِد في المدينة في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان صالحًا ثقةً من سادات التابعين، قال عنه عمر بن عبد العزيز رحمه الله: لو كان لي في الأمر شيء لولَّيْت القاسم بن محمد الخلافة، عمِّي في أواخر أيَّامه، وتُوفِّي في المدينة في سنة ستٍّ ومائة، وقيل: سنة سبعٍ ومائة، وقيل: سنة ثمانٍ ومائة، وقيل: سنة اثنتي عشر ومائة .

 

[ابن سعد: الطبقات الكبرى، 5/ 142- 148، وابن عساكر: تاريخ دمشق، 49/ 157- 193، والذهبي: تاريخ الإسلام، 3/ 138، والزركلي: الأعلام، 5/ 181].

{4} – عبيد الله بن عبد الله
هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أبو عبد الله الهذلي المدني الضرير، أبو عبد الله: مفتي المدينة، من أعلام التابعين، وكان إمامًا حجَّةً حافظًا مجتهدًا، ثقةً عالمـًا فقيهًا كثير الحديث والعلم بالشعر، وهو مؤدِّب (مُعَلِّم) عمر بن عبد العزيز، وله شعرٌ جيِّدٌ أورد أبو تمام شيئًا منه في ديوان الحماسة، وتُوفِّي بالمدينة في سنة اثنتين ومائة، وقيل: سنة سبع وتسعين، وقيل: ثمان وتسعين، وقيل: تسع وتسعين .

 

[ابن حبان: الثقات، دائرة المعارف العثمانية، بحيدر آباد الدكن، الهند، الطبعة الأولى، 1393ه‍= 1973م، 5/ 63، والذهبي: تاريخ الإسلام، 2/ 1137، الصفدي: الوافي بالوفيات، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث، بيروت، 1420هـ= 2000م، 19/ 253].

 

 

{5} – خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري
خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري النجاري، أبو زيد المدني من بني النجار، وأمُّه أمُّ سعد بنت سعد بن الربيع النقيب، كان تابعيًّا جليل القدر ومن عقلاء فقهاء المدينة وعبَّاد التابعين وعلمائهم، أدرك زمان عثمان بن عفان، وتُوفِّي بالمدينة سنة تسع وتسعين للهجرة، وقيل: سنة مائة، وكان عمره حينئذٍ أربعون سنة .

 

[ابن حبان: مشاهير علماء الأمصار، تحقيق: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة، الطبعة الأولى 1411هـ= 1991م، ص106، والصفدي: الوافي بالوفيات، 2/ 223، بدر الدين العيني: مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1427هـ= 2006 م، 1/ 261].

 

{6} – سليمان بن يسار
سليمان بن يسار، أبو عبد الرحمن، ويُقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو أيوب. هو مولى أمِّ المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، وهو أخو عطاء بن يسار، وُلِد في سنة أربع وثلاثين للهجرة في خلافة عثمان بن عفان، وكان ثقةً عالمـًا فقيهًا كثيرَ الحديث، وسمع ابن عباس وأبا هريرة وأم سلمة رضي الله عنهم أجمعين، قيل: تُوفِّي سنة أربع ومائة، وقيل: سنة سبعٍ ومائة، وقيل: سنة تسعٍ ومائة، وقيل سنة عشر ومائة، وكان له يوم تُوفِّي ثلاث وسبعين سنة، وقيل: ست وسبعين
[ البخاري: التاريخ الكبير، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الدكن،4/41، وابن حبان: الثقات، 4/301، وابن عساكر: تاريخ دمشق، 72/223- 243].

 

 

{7} – الفقيه السابع
أمَّا الفقيه السابع فيه ثلاثة أقوال؛ أحدها أنَّه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، والثاني أنَّ سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، والثالث أنَّه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.

فأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب.

[ابن سعد: الطبقات الكبرى، 5/118، وابن عساكر: تاريخ دمشق، 29/290.]

،ثم اختُلِف في اسمه فقيل: عبد الله، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه أبو سلمة الذي يُكنَّى به [الذهبي: تاريخ الإسلام، 2/1199].

 

وأمُّه تماضر بنت الأصبغ الكلبيَّة، وهي أوَّل كلبيَّةٍ نكحها قُرَشِيٌّ [ ابن سعد: الطبقات الكبرى، 5/118، وابن عساكر: تاريخ دمشق، 29/290، وسبط ابن الجوزي: مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، دار الرسالة العالمية، دمشق، سوريا، الطبعة الأولى، 1434هـ= 2013م، 6/21].

، وُلِدَ سنة بضعٍ وعشرين [ الذهبي: سير أعلام النبلاء، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناءوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ، 1405هـ= 1985م، 4/287، 288]، وهو من متقدِّمي التابعين [وكيع الضبي: أخبار القضاة، تحقيق: عبد العزيز مصطفى المراغي، المكتبة التجارية الكبرى، شارع محمد علي، مصر، الطبعة الأولى، 1366هـ= 1947م، 1/116].، وكان ثقةً فقيهًا كثير الحديث، ومن أفاضل قريشٍ وعبَّادِهم، ومن فقهاء أهل المدينة، ومن كبار أئمَّة التابعين، وكان إمامًا حجَّةً عالمـًا، ويُناظر ابن عباس ويُراجعه، وله أحاديثٌ كثيرة وفقهٌ وفتوى، وقد تولى قضاء المدينة في عهد معاوية بن أبي سفيان، وتُوفِّي بالمدينة سنة أربعٍ وتسعين (94هـ= 713م) في خلافة الوليد بن عبد الملك، عن عمر اثنتين وسبعين (72) سنة.

 

سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب
سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي أبو عمر، ويُقال: أبو عبد الله المدني الفقيه، وأمُّه أمُّ ولد، كان ثقةً ورعًا كثيرَ الحديث، روى عن أبيه وأبي هريرة وأبي أيوب الأنصاري وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، وهو من سادات التابعين وعلمائهم وثقاتهم، تُوفِّي في المدينة سنة ستٍّ ومائة، وقيل: سبعٍ ومائة وقيل: ثمانٍ ومائة، والأوَّل أصح [ ابن سعد: الطبقات الكبرى، 5/149-155، وابن الجوزي: صفة الصفوة، 1/352-353، وابن حجر: تهذيب التهذيب، 3/436- 438].

أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث
أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام ابن المغيرة المخزومي القرشي، قيل: إنَّ اسمه محمد، وقيل: اسمه أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن، والصحيح أنَّ اسمه وكنيته واحد، وُلِد في خلافة عمر بن الخطاب، كان ثقةً فقيهًا عالمـًا سخيًّا كثير الحديث، ومن سادات التابعين، ولُقِّب براهب قريشٍ لكثرة صلاته، وتُوفِّي في المدينة سنة أربع وتسعين وكان كفيفًا رحمه الله .

[ابن سعد: الطبقات الكبرى، 5/159-161، والشيرازي: طبقات الفقهاء، تحقيق: إحسان عباس، دار الرائد العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1970، ص59، وابن خلكان: وفيات الأعيان، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 1900م، 1/282، 283، والمزي: تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق: بشار عواد معروف، مؤسَّسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1400هـ= 1980م، 33/112].

 

اللهم اجعلنا من أهل العلم والعمل والزاد وحسن الأداء والاستعداد..اللهم آمين.