المقالات والسياسه والادب
عند مُنعطف الرجوع بقلمي هدى عبده

عند المُنعطف الخفيّ رأيت ظلّي
يمشي إليَّ بلا اسم ولا أثر
وتلاقت الأرواح قبل وجوهنا
وتعارف الصّمت العميق مع القدر
ما كنت أعلمُ أن في العينين بابا
يُفضي إلى ذاتي… ويكشف مُدخرِي
فإذا حضوركَ زلزلَ المعنى الذي
بنيته صبرا على وهم البشر
كنت الفواصل بين كل محبةٍ
وأظن نفسي حكمة فوق الخطر
أرعى القلوب الجرح، أُحسن دمعها
وأعود وحدي… خالية الوترِ
حتى أتيت، فصار قلبي سائلًا
عن حقه في النبض، في عيش القدرِ
علّمتني أن الحياة رسالة
للنفس أولًا، لا لوجه المُنتظرِ
فانهار سور الخوف في لاوعيي
وانساب حبكَ مثل كشف السّحَرِ
حاولت فكّ وثاق روحٍ بينَنا
فتمادت الأرواح في شَبكِ السّوَرِ
أأُقاومُ المستحيل؟
أم ذاتي
هي من تُشدّدُ عقد هذا المُصطبِرِ؟
حتى إذا اشتدّ الخلافُ كعاصف
وجاء تشرينكَ بالحريقِ المُستعرِ
انفصل الجسدان… لكن روحُنا
ماتت معًا كتوأمٍ عند الفِطَرِ
غير أن موت العشق ليس نهايتهُ
بل رجعة الأرواح لسرّ المصدرِ
فهمت أخيرًا: كل حب صادقٍ
طُرقٌ إلى اللهِ، لا شهوةُ ظَفَرِ
وأن من ذابوا بعشقٍ خالصٍ
ما غابوا… بل حضروا بنور الأثر
فعدت للمنعطف الأوَّلِ خاشعةً
لا أطلبُ الوصل… بل سرّ السّفَرِ
وسلّمتُ أمري للذي في حضرتِه
تفنى البداياتُ… ويحيا المُنتهى الأبديّ.
إليك أكتب 
هدى عبده




